السبت 10 يناير 2026 الساعة 01:04 م

مقالات وآراء

ضبابية الموقف العربي

حجم الخط

اختلفت الروايات حول ما قررته الدول العربية في القاهرة بشأن المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الصهيوني، فهناك من اعتبر أن العرب ومن خلال لجنة المتابعة وافقوا على عودتها بين الفلسطينيين والعدو الصهيوني ، وهناك من ظن أن العرب وضعوا شروطاً لها، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال إن العرب لم يقولوا "نعم " ولم يقولوا " لا" لاستئناف المفاوضات المباشرة التي وافقوا عليها من حيث المبدأ.

 

إذن هي همهمة وتمتمة عربية غير مفهومة لأن العرب اضطروا إلى " لحس" شروطهم التي أعلنوها قبل أربعة أشهر للعودة إلى مفاوضات مباشرة مع الاحتلال الصهيوني، فلم تلتزم (إسرائيل) بأي شروط ، وكانت الضغوطات الأمريكية على العرب الذين لا يستطيعون ضم الألف الى اللام في وجه أمركيا.

 

في مارس 2010 اجتمع الوزراء العرب في لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام وقرروا تفويض الرئيس عباس بخوض مفاوضات غير مباشرة رغم عدم قناعتهم بالموقف الإسرائيلي ولكنهم قرروا ذلك كفرصة أخيرة دعماً لجهود الرئيس الأمريكي أوباما وحتى لا يديروا ظهورهم له، وقد توعدوا حينها بأنهم في حال انتهاء الشهور الأربعة دون تحقيق إنجازات سيلجؤون إلى مجلس الأمن أو إلى محكمة العدل الدولية، وها هي الشهور الأربعة تنقضي دون استثمار فرصة العرب الأخيرة لا من قبل الحكومة الصهيونية ولا من قبل راعي السلام الأمريكي.

 

وزراء الخارجية العرب رموا الكرة في الملعب الإسرائيلي على حد تعبيرهم ونحن نرى بأن (إسرائيل) سددت الهدف الأول في المرمى الفلسطيني فأوقعت شهداء وجرحى في قطاع غزة كرد أولي على الخضوع والتهاون العربي. (إسرائيل) لم ولن تتغير وكذلك الأنظمة العربية التي لم تقل " نعم" ولم تقل " لا " للمفاوضات المباشرة وكأنها تريد إحراج الرئيس الفلسطيني محمود عباس دون أن تحرج نفسها.

 

نذكر العرب بأن قطاع غزة فلسطيني، وأن أي جرائم ضده هي ضد الفلسطينيين كلهم والعرب كلهم بما فيهم من وافق على المفاوضات المباشرة وبررها وبما فيهم من عارضها على استحياء، فنأمل ألا تعود المياه إلى مجاريها بين السلطة وبين (إسرائيل) في الوقت الذي تسيل فيه الدماء في قطاع غزة المستهدف صهيونياً ومصرياً بالإبادة وعربياً بالحصار والتضييق.