السبت 10 يناير 2026 الساعة 12:57 م

مقالات وآراء

غابات وحدائق على أنقاض قرانا

حجم الخط

لم تفلح الجماهير العربية داخل الخط الأخضر في حماية قرية العراقيب جنوب راهط في صحراء النقب، فاحتفال آلاف الفلسطينيين بيوم الأرض على أراضي قرية العراقيب لم يقدّم ولم يؤخَِر، حيث لم يعد هناك قرية اسمها العراقيب، مناشدات المخاتير والنساء والشباب ذهبت أدراج الرياح، والبذور التي أعدتها مؤسسة النقب والإنسان من أجل حماية القرية بالأشجار المثمرة لم تنبت، والبيوت كاملة جرفتها بلدوزرات حكومة السلام والمؤسسة الصهيونية " كيرين كيميت " حتى أصبحت القرية أثراً بعد عين.

بعد سنوات سنجد شعبنا الفلسطيني في الداخل يحتفل بيوم الأرض في قرية أخرى مهددة، وسنجد "غابة السفراء" قد طمست آثار جريمة اليوم وغطت أراضي قرية كان أهلها يعانون من نقص ماء الشفة، ويعانون من انعدام البنية التحتية والفوقية وهم أصحاب الأرض والحق ولكنهم حسب (إسرائيل) لا يملكون التصريح المطلوب للبناء، بل لا يملكون الحق في العيش في وطنهم، ومؤسسة كيرين كيميت تتولى عملية طمس آثار الجرائم مثلما فعلت في الجولان المحتلة، والتي غطتها غابات الصنوبر ومثلما هو مخطط في القدس إقامة حدائق الملك سليمان ومتنزهات على أنقاض أحياء في القدس شرعت القوات الصهيونية بهدم المنازل فيها مثل حي البستان.

الصناديق العربية لدعم فلسطين ودعم القدس خالية إلا من بعض المال المسيس، ولكن مؤسسة مثل الصندوق القومي الصهيوني ( كيرين كيميت ) التي تأسست قبل مئة عام أو يزيد تمتلك أكثر من 13% من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فقد اشترتها من سماسرة وعملاء ومن الدولة الصهيونية، وبالطبع كانت طرقهم غير مشروعة، ويكفي للدلالة على ذلك أن بعض المواطنين الفلسطينيين الذين نهبت آلاف الدونمات من أراضيهم دفنوا دون أصبع الإبهام الذي تم استخدامه مقطوعا في عملية " البصم " على عقود البيع المزورة .

من لأصحاب القرى المدمرة حديثاً والمهددة مستقبلاً بالدمار؟ ونِعْمَ بالله، وكلنا لنا الله ، ولكن على الأمة العربية أن تتحرك لإنقاذ سكان المناطق المحتلة عام 48، فالمبادرة العربية للسلام لا تعني التخلي المطلق عنهم، واعتبار ما يحدث معهم شأناً إسرائيلياً داخلياً هو كارثة ، ويعني المشاركة في إقامة دولة يهودية كما يريدها نتنياهو، وكذلك فإنني أتوقع تغيراً في طبيعة التصدي للاحتلال داخل مناطق 48 وعلى أعضاء الكنيست العرب أن يتحركوا بفاعلية حقيقية وليست تمثيلية، فقد آن الأوان للقيام بشيء ما أمام الوقاحة والفظاعة الصهيونية .