الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:25 ص

مقالات وآراء

ليحتفظ " كي مون" بنصائحه لنفسه

حجم الخط

" الأمم المتحدة : إرسال المساعدات إلى غزة يجب أن يكون عبر الطرق البرية فقط"، ذلك العنوان تصدر صحفاً صهيونية وعربية على نطاق واسع، ويظهر بأن الأمم المتحدة قررت اعتبار المساعدات إلى قطاع غزة عبر البحر غير شرعية، وحقيقة الأمر ليست كذلك بل هي مختلفة؛ لأن الأمم المتحدة لم تقرر ولا يحق لها اتخاذ أي قرار يسلب الشعوب حقوقها المشروعة كما لا يحق لها المشاركة في حصار قطاع غزة، وهذا لا يعني أنها لم تغتصب حقوقنا التاريخية عبر قراراتها الظالمة ولا يعني أنها غير مشاركة في حصار قطاع غزة بل هي كذلك.

 

المتحدث بلسان الأمم المتحدة مارتين نسيركي سئل حول موقف الأمين العام للأمم المتحدة من سفن الإغاثة القادمة من لبنان ومن أماكن أخرى في المستقبل فكان جوابه :" الأمين العام قال مراراً بأنه من المهم تجنب الاستفزازات وخاصة أن محادثات التقارب الفلسطينية الإسرائيلية تتقدم "، وأضاف نسيركي بأن هناك طرقا برية موجودة من اجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وأن الأمين العام _حسب نسيركي _ أكد بوضوح على أفضلية استخدامها.

 

إذن الأمم المتحدة لم تقرر منع استخدام الطرق البحرية من قبل المتضامنين وسفن كسر الحصار لإمداد قطاع غزة باحتياجاته، وإن كانت رغبة السيد مون هي تكريس حصار غزة بدعوته إلى استخدام الطرق البرية فتلك وجهة نظر شخصية وخادعة ومنحازة للجانب الإسرائيلي وليست ملزمة لأحد.

 

أمران يجب الانتباه لهما والتأكيد عليهما: الأمر الأول هو أن الحصار المضروب على قطاع غزة لا علاقة له بمحادثات التقارب الفلسطينية الإسرائيلية ولا المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وهو عار على الأمم المتحدة وكل الدول المشاركة فيه ويجب أن ينتهي ولا يجوز ربطه بالعملية السلمية أو بأي شيء آخر، أما الأمر الثاني فهو ضرورة عدم الانخداع بأكذوبة تخفيف الحصار التي تشيعها (إسرائيل) والنظام المصري، فالطرق البرية التي يفضلها الأمين العام للأمم المتحدة مغلقة سواء من قبل الجانب الإسرائيلي أو من قبل الجانب المصري إلا في بعض الحالات لتضليل الرأي العام العالمي ولامتصاص غضب الجماهير العربية بين الحين والآخر، وعليه فإنه يجب أن يستمر المتضامنون مع قطاع غزة المحاصر صهيونيا ومصريا في محاولاتهم لكسر الحصار بحراً من أجل تثبيت حق القطاع في ممر بحري لا سلطة عليه للأطراف التي تحاصر الشعب الفلسطيني.  ِ