بات واضحا ما للقرآن وحفظه من أثر على التفوق في الثانوية العامة، وهذا يعطي دفعة جديدة للتشجيع على حفظ كتاب الله، وهذه المراكز التي تقيمها وزارة الأوقاف الفلسطينية في كافة أنحاء قطاع غزة، تأتي بثمار كبيرة، وكذلك مراكز تحفيظ القرآن التي تعتني بها دار القرآن الكريم والسنة، وكافة مراكز التحفيظ في الضفة وغزة على مختلف مسمياتها والقائمين عليها إلى جانب اهتمام البيت بدفع الأبناء إلى موائد القرآن، كل ذلك يؤدي إلى مزيد من التفوق ومزيد من الإعداد لجيل قرآني قادر على تحمل المسئولية في المرحلة القادمة.
ما لفت الانتباه أنه وفي هذا العام كما كان في العام الماضي الأول على فلسطين كان من حفظة كتاب الله، العام الماضي كان الطالب السيقلي من غزة، وأول أمس كان الأول على فلسطين أحمد ياسين من الضفة الغربية أيضاً من حفظة كتاب الله ، ولو نظرنا بتفحص في أوائل الثانوية العامة والمتفوقين سنجد أن منهم حفظة لكتاب الله.
هذه النتائج تحمل رسالة إلى أولياء الأمور خاصة المترددين منهم، والذين يرون أن الذهاب إلى حلقات تحفيظ القرآن أو الانكباب على القرآن في أوقات معينة من قبل الأبناء يعيق دراستهم أو تفوقهم، ويرون أن يؤجلوا هذا الحفظ إلى ما بعد الامتحانات أو الدراسة، فالأيام أمامهم طويلة، لذلك على أولياء الأمور الدفع بالأبناء سواء في الأيام الدراسية إلى حلقات التحفيظ، وإلى المساجد لأن ذلك مفتاح للتفوق، وليس سببا للتراجع في التحصيل، والقضية هي أن نساعد الأبناء على كيفية تنظيم أوقاتهم،وتوفير الحد الأدنى من مستلزمات العملية الدراسية والتي لو توفرت مع تنظيم الوقت لكان نتاجها مثمراً.
واستغلالاً لهذه المناسبة أود الحديث أيضا في قضية الدروس الخصوصية التي ينكب عليها الطلاب في الثانوية العامة في الشهور الأخيرة من الدراسة، أقول أن هذه الدروس لا تقدم كثيراً، ولدي نموذج لفتاة تعيش وسط أسرة كبيرة العدد، في وضع معيشي أقل من الحد الأدنى، ولم تتلق درساً خصوصياً واحداً طوال العام وهي في القسم العلمي، ولا أعتقد أنها منحت استثناءات من والديها وأسرتها، ولكنها جدت واجتهدت وتمكنت من الحصول على نتيجة يحسدها عليها الكثير من أقرانها حيث حصلت على 96,4%، ورغم ذلك لم تفرح هذه الطالبة كثيراً، لأنها لن تجد من سيساعدها على التحصيل العلمي، واستكمال دراستها الجامعية في واحدة من الكليات العالية كالطب أو الهندسة أو غيرها من الكليات التي يؤهلها مجموعها إليها، ولا حتى أي كلية جامعية، ورغم علمها بذلك؛ إلا أنها جدت وثابرت وتفوقت.
العبرة من القول أن الدروس الخصوصية لا تصنع تفوقاً، لمن يبحثون عن التفوق، ولكن من وجهة نظري، الدروس الخصوصية دون متابعة من البيت هي نوع من الهروب من الدراسة من عدد كبير من الطلاب رغم أن المدرسين يحاولون في غالبيتهم أن يبذلوا جهداً كبيراً مع الطلبة؛ ولكن من لم يكن هدفه التحصيل العلمي، لا تنفع معه دروس خصوصية أو غير خصوصية.
نقطة أخيرة آلمتني كثيراً بعد إعلان النتائج، وهي هذا الكم الكبير من إطلاق النار الذي صاحب لحظات الفرح بالنجاح، في ظاهرة غير حضارية، وظاهرة مرضية مؤسفة ظننت أننا تخلصنا منها؛ ولكن مع الأسف ظهرت يوم الخميس الماضي بوضوح، والمؤسف أكثر لم أجد تحركاً للشرطة لمحاسبة المتجاوزين، وربما تحركوا في أماكن أخرى، أو تحركوا بعد أن هدأت فرحة الناس.
هذا لا يعني أن العيب في الشرطة التي ربما راعت الحالة النفسية للمواطنين؛ ولكن التعبير عن الفرح لا يكون بهذه الطريقة غير الحضارية والخارجة عن ديننا وأعرافنا وعاداتنا، وكان الأجدر بالمواطنين أن لا ينجروا وراء عواطفهم بهذه الطريقة المؤذية للمشاعر والتي تفسد في كثير من الأحيان الفرحة بالنجاح.
مرة أخرى مبارك لمن نجح وتفوق، ومبارك لجميع الناجحين والمجال ما زال مفتوحاً أمامهم للتفوق، وأتمنى أن يأخذ الذين لم يوفقوا هذا العام العبرة والدروس للعام القادم حتى يحققوا نجاحاً نعتز به ويفخر به ذوويهم، ويعتز بهم وطنهم الذي بحاجة إلى كل تفوق ونجاح.

