الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 12:58 ص

مقالات وآراء

23 يوليو.. ثورة بلا وريث !!

حجم الخط

اعتاد الوطن العربي أن يحتفل بثورة 23 يوليو 1952 كلما مرّت الذكرى . ربما كان المصري والفلسطيني هما الأكثر احتفاء بالذكرى السنوية . اليوم نحن في 2010م أي في الذكرى (68) للثورة, ويوشك أن يمرّ عليها الفلسطيني والمصري والعربي مرور الكرام دون احتفاء أو احتفال؟!

 

تبدل الحال وتبدل الاهتمام يثير تساؤلاً حول السبب أو الأسباب, وهل هي تتعلق بطول الأمد بيننا وبينها؟! هل مرور (68) عاماً هي مدة كافية لغياب التذكر ؟! وهل انقرض جيل الثورة, أم أن القيم التي جاءت بها الثورة هي التي انقرضت وصارت من الماضي؟!!

 

تحدثت الثورة عن (الأمة العربية الواحدة, وعن تحرير فلسطين, وعن الجيش القوي, والاقتصاد المتين, والديمقراطية الحقة, وعن الإمبريالية والاستعمار) . كل ذلك قالته وقالت غيره, لكن لا شيء تحقق منه, فلا الوحدة, ولا القوة, ولا الديمقراطية و لا التحرير من مكونات حياتنا في مصر العروبة.

 

نحن نعرف هزيمة 1967 التي أضاعت ما تبقى من الأرض الفلسطينية, ولا نعرف الجيش المصري القوي المتين؟! نحن نعرف الفرقة العربية, والاختلافات العربية الحادة والمتوسطة ولا نعرف شيئاً عن الوحدة؟! نحن نعرف حصار العرب لغزة, والتطبيع مع الاحتلال, والضغط على الفلسطيني للاعتراف بدولة الاحتلال ولا نعرف شيئاً عن التحرير!!

 

رحم الله الماضي وإن كان هو الذي أنتج الحاضر المؤسف؟! رحم الله الماضي لأننا كنا نسمع فيه عن القوة والتحرير والجيش والوحدة العربية . إنها مفردات خالدة نحب أن نعيش معها ولو كانت مجرد دندنة إعلامية من قبيل الصوت الهادر من المحيط إلى الخليج الذي كان خطاب الستينيات, فهو خير من خطاب الاستهزاء, والهزيمة, وتبرير الاعتراف والتطبيع واحتضان قادة الاحتلال؟!

هل كانت قيم 23 يوليو 1952م ثورة كلامية, أم ثورة وطنية عربية حقيقية . أنصار الثورة يؤكدون على وطنيتها وعروبتها وينفون ظاهرتها الصوتية, وهي عندهم مصدر إلهام, وهي عندي في كلامي الموجز هنا تفضل ما نحن فيه الآن, اتفق الناس معها أم اختلفوا حولها.

 

لقد استمع جيل الستينيات قبل الهزيمة في 1967م إلى كلام الرجولة حول البناء والتحرير, وعاش على أمل دخول القدس, وتحرير فلسطين, صحيح أن ما قيل لم يتحقق على أرض الواقع, فلم ندخل القدس فاتحين, ولم ندخل فلسطين محررين, ورجعنا إلى الخلف مهزومين نجرّ أثواب الهزيمة والعار, ومع ذلك وبعد عشرات من السنين بعد الهزيمة فإننا نعاني من غياب كلام الرجولة حول البناء والتحرير, وكل ما نسمعه هو كلام الضعفاء والمهزومين حول الاعتراف والتطبيع.

 

ماذا تبقى من ثورة 23 يوليو إذا اتفقنا على غياب الرجولة, وضعف البناء, وانهيار الجيش القوي, وغياب التحرير, وامتلاء القدس بالمستوطنات, و الرضا بحكم الاستعمار في المفاوضات؟؟ ماذا تبقى من الثورة؟! أو قل ماذا أبقى من ورثوا الثورة إلى الثورة ونحن في الذكرى الثامنة والستين؟! في فلسطين يبكون الثورة, يبكون قيم التحرير, وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة, إنهم يبكون ويتألمون لأن أحداً لم يرث الثورة فيما لها, وورث كل ما عليها فقط.