الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:20 ص

مقالات وآراء

وللمخدرات يوم

حجم الخط

قبل سبعة أيام حادثني الأستاذ كمال أبو ندا عن حملة (لا للمخدرات), ودعاني – مشكورا – إلى أن أشارك في (يوم رفح) , وفي يومها ساقتني قدماي إلى مركز الشرطة, فوجدت نفسي أمام الملازم أول أبي إسلام, في غرفة تعج – على ضيقها – بشباب, ناديت على أحدهم فسألته: لماذا تتاجر بها... أمن فقر؟ ولمن تبيعها؟ ومن هم زبائنك؟ شباب, أليس كذلك؟ فكيف يهون عليك أن تدمر أجسادهم, ومستقبلهم, وأسرهم؟ ألست أبا؟ وهل ترضى لابنك أن يتعاطاها؟ وكيف يكون حال أسرتك وفيها هذا الولد؟ من أين سيأتي بالمال؟ ألا ترى أنه سيسرقها منك؟ فإن لم يتمكن أفلا تتوقع أنه سيبيع ما تقع عليه يده من أثاث المنزل؟

 

وإن لم يجد ألا تتوقع أنه سيبيع نفسه؟ ولمن؟ وكيف يكون ذلك؟ ألا ترى أنه سيكون واحدا من اثنين, أحدهما شاذ جنسيا، وما أكثر الذين وقعوا في مستنقع اللواطة مقابل شواقل هو في أشد الحاجة إليها ليأخذ (وجبة ) المخدر..... وأما الثاني فهو جاسوس احترف إسقاط هذا ( الصنف ) من الصبيان والصبايا, فماذا تكون النتيجة؟ مزيد من الجواسيس الذين يدمرون شعبك وقضيتك, ويتسببون في قتل الشرفاء والمجاهدين والمناضلين والقادة!! هل يرضيك هذا؟؟ وما شعورك عندما علمت أن جاسوسا هو من قاد إلى قتل جمال أبو سمهدانة والهشت وجمال عبد الرازق؟ ما شعورك عندما علمت أن جاسوسا وزوجته الجاسوسة قد كانا السبب في قصف مسجد ( بدر ) فاستشهد تحت أنقاضه ستة من رجال الشرطة.

 

وثلاثة من المارة بينهم الشاب أحمد أبو جزر ذو الستة عشر عاما، وكان عائدا إلى بيته بعد أن فرغ من أداء امتحاناته !! هل شاركت أمه في أحزانها التي حرقت كبدها باستشهاد ولدها ؟ تصور نفسك أباه أو أخاه وابنتك أخته وزوجتك أمه ، ماذا سيكون حالكم ؟ ثم ما شعورك وقد بنيت فيلا، وركبت سيارة أحدث موديل، ولبست أفخر الملابس، وأكلت أشهى الأطعمة وأطيبها وأغلاها ، وزينت زوجتك وبناتك بالجواهر، ثم سرح عقلك واستيقظ ضميرك لحظة فأنبك ، وقال لك : كل ذلك كان ثمنه أنك دمرت أسرة أو أسرتين أو ثلاثة أوعشرة !! فبماذا ستجيب ضميرك ؟

 

ثم قفز على لساني سؤال : كم عمرك ؟ لم يجبني ألا ترى أنك أصبحت رجلا في حدود الثانية والأربعين ؟ إذن فأنت راشد !! فابتسم زميله ( المكلبش معه ) قائلا : عمره أربعة وعشرون !! فأخذت أعيد النظر في تقاسيمه !! كانت قد زحفت إلى وجهه التجاعيد ، وكسته أوائل السواد ، وشفتاه أشد سواداً ، وفقدت أسنانه لونها فتلونت بدرجات الأسود وخاصة في حوافها ، وعيناه محمرتان .. رأيت كهلا على جسد شاب !! فاضطربت في صدري مشاعر شتى !! فصرفته وناديت آخر ... شاب طويل عريض الصدر ، بلوزته الضيقة تكشف عن عضلات قوية ، سألته : كم تكسب ؟ أقسم بأغلظ الأيمان إنها أول مرة ؟ كم كسبت في هذه المرة ؟ اشتريت الشريط بخمسة وعشرين وبعته بخمسين !! رد الضابط : لا يقل نصيبه عن ثلاثة عشر ألف دولار !! قلت: ماذا تساوي مقابل تحطيم فتى ، وبالتالي تحطيم أسرته ؟! خرجت لأعود عصرا إلى مركز تأهيل ( هؤلاء ) لأجلس إلى جانب الأستاذ كمال أبو ندا لأشاركه برنامجه الرائع في حملته ( لا للمخدرات ) كان أمامنا لفيف ( منهم ) معظمهم من الشباب الذين قد تجاوزوا العشرين بقليل ، رأيتهم ضحايا ..

 

أشفقت عليهم ، ورأيت من بينهم أفرادا قد تجاوزوا الخمسين ، قد غزا الشيب رؤوسهم ولحاهم وشواربهم .. حدثهم كمال ، كما حدثهم مدير المكافحة ، ثم حدثتهم بكل ما تضمنه هذا المقال .. كانوا يلبسون جميعا بلوزات قد كتب عليها كمال ( لا للمخدرات ) ثم أعطى كلا منهم حقيبة ( التوبة ) كان المصحف أهم محتوياتها .. وإلا .. !! تحية كبيرة لكمال أبو ندا لما يقدم من عمل رائع ..