انتهت المهلة التي منحتها الحكومة في قطاع غزة للذين سقطوا في وحل العمالة مع الاحتلال الصهيوني، فرصة كانت مناسبة لمن أدرك أنه سقط في لحظة ضعف، وأن الباب فتح له لينقذ نفسه وأهله من مصيبة التخابر مع العدو، استغلها البعض وسلم نفسه للأجهزة الأمنية بهدوء حافظوا من خلاله على سمعتهم وسمعة ذويهم، وهذا التسليم فيه ما يشكل شفاعة لهم ونية صادقة نحو التوبة والإقرار بالخطأ.
المطلوب الآن من قبل الأجهزة الأمنية أن تضع خططها المحكمة من أجل القبض على العملاء الذين لم يستجيبوا للفرصة التي منحت لهم، لأن عدم الاستجابة يعني الإصرار على العمالة، وهذا بحد ذاته يجعل العقوبة على هؤلاء الذين سيتم القبض عليهم مغلظة، ويجب أن لا تأخذ الحكومة فيهم رأفة وحتى يكونوا عبرةً لمن خلفهم، ولمن يفكر في السير في الطريق الذي ساروا عليه.
المعركة مع الاحتلال ليست معركة رشاشات وقنابل فقط ، المعركة إلى جانب ذلك هي معركة استخبارية، وجمع معلومات وتحديد أهداف، وهذا يحتاج يقظة كبيرة، وملاحقة أكبر لهؤلاء العملاء، فليس كل ما لدى العدو من معلومات هو نتيجة التفوق التكنولوجي للعدو الإسرائيلي، كما يحاول البعض إيهام الشعب الفلسطيني وقياداته، والحقيقة أن للعملاء الدور الأكبر من "التكنولوجي" في خدمة أهداف العدو، لذلك المطلوب أن نتشدد في هذه القضية وأن يكون الضرب من حديد على أيدي هؤلاء الذين يصرون على السقوط في وحل العمالة.
ساعات قليلة توجب على كل من يزال تراوده نفسه أن يسرع في التوبة بتسليم نفسه إلى الأجهزة الأمنية، خاصة وأنها تؤكد أن لديها معلومات كاملة عن العملاء خاصة بعد أن كشف التائبون عن هؤلاء العملاء، إلى جانب ما لديها من معلومات جمعت عبر عناصرها وأجهزتها، سارعوا أيها العملاء ولا تترددوا، ومهما كانت النتيجة فلن تكون مساوية عندما يتم إلقاء القبض عليكم، لأنه عندها ستكون الجريمة مضاعفة،وعليه سيكون العقاب موازياً لحجم الجريمة، حكموا عقولكم، فالحملة عليكم جادة، ولا مفر أمامكم إلا التسليم والتوبة؛ وإلا سيكون مصيركم إما الإعدام رمياً بالرصاص، أو العذاب داخل السجون، وفي العقوبتين سيلحق بكم العار إلى الأبد، فخلّصوا أنفسكم من هذا العار واحفظوا لأسركم وأولادكم كرامتهم، واحفظوهم من نظرات الناس والمجتمع، من عاركم، رغم أنه لا ذنب لهم إلا أنهم أولادكم أو ذووكم.
علينا أن نحذر في نفس الوقت من محاولات العدو المستمرة في البحث عن ضعاف النفوس حتى يتم إسقاطهم، ويجب علينا جميعاً أن نواجه محاولات العدو لإسقاط المزيد من العملاء في شباكه، فالمواجهة ليست مقصورة على الأجهزة الأمنية، ولكن الجميع مطالب اليوم بضرورة التصدي لهذه المحاولات الصهيونية بكل الوسائل المتاحة لديه وخاصة التوعية الأمنية التي يجب أن تستمر بشكل متواصل، وهذه الحملة يجب أن لا تتوقف بعد انتهاء المهلة، بل المطلوب تكثيف حملة التوعية عبر وسائل متجددة ومتنوعة تتناسب وكل مرحلة من مراحل المواجهة لمخططات العدو.
التوعية مهمة جدا لتكوين المناعة لدى المواطنين حتى يتمكنوا من مواجهة أساليب العدو النفسية والعلمية في الإسقاط، وعلينا أن نعمل على استخدام الأساليب العلمية والحملات المخططة بشكل علمي، لأن العمل العشوائي يؤدي إلى نتائج عكسية، والقضية تحتاج إلى طول نفس ومواصلة عمل.

