خمسة أشهر هي مدة طويلة في حساب المصالح . خمسة أشهر لم يلتق فياض (ايهود باراك) أو غيره من قادة الاحتلال . الآن في 5/7/2010م يلتقي (فياض باراك) في محادثات مباشرة وصفت بالهامة؟! لماذا الآن يلتقي فياض بباراك؟ الإجابة لا تحتاج إلى كاهن أو ساحر أو ضارب ودع أو قارئ فنجان؟! الجواب ببساطة يقول: (الشركاء يساعد بعضهم بعضاً لاستبقاء الشراكة فاعلة وحيوية)؟!
سلام فياض في حاجة إلى باراك وإلى نتنياهو لاستبقاء مصادر القوة في يديه في إدارة حكومته . ونتنياهو في حاجة إلى لقاء (باراك فياض) بين يدي زيارته إلى واشنطن ولقائه أوباما اللقاء الثنائي في هذا التوقيت هو مقصود بذاته بغض النظر عن النتائج . اللقاء يوفر أجواء مفيدة لنتنياهو في مواجهة ضغوط أوباما المحتملة . اللقاء يدعم طلب نتنياهو بالعودة إلى المفاوضات المباشرة, وهذا اللقاء بداية حقيقية لها.
من المفيد أن نقول أن اللقاء لم يكن مبرراً, ولا يمثل مصلحة وطنية فلسطينية, بل هو يسير في الاتجاه المعاكس . (إسرائيل) محظوظة ببعض القيادات الفلسطينية والعربية . بعض القيادات هذه لا تبالي عند تقديم حبل نجاة لحكومة الاحتلال من أخطائها على حساب المصالح الوطنية . المهم أن تحصل هذه القيادات على (كردت) على المستوى الشخصي.
وكالة سما للأنباء قالت أسفر اللقاء الثنائي (باراك فياض) عن اتفاق على تعزيز التعاون الأمني, والتعاون الاقتصادي؟! لا أحد في فلسطين وفي الضفة الغربية بالذات ينكر أو يتجاهل التعاون الأمني بين أجهزة فياض وأجهزة أمن دولة الاحتلال . شهادات قادة الموساد و(الشين بيت) تتوالى في الثناء على الدور الإيجابي لفياض وأجهزته . آخر الشهادات كانت (لآفي مزراحي) قائد المنطقة الوسطى.
الضحية الرئيسة لهذا اللقاء هو المصالح الفلسطينية التي تمكنت من استنفار ضغط دولي على حكومة الاحتلال اليمينية . اللقاء يجهض حالة الاستنفار ويضعف تأثيرها . دم فلسطين ينزف, دم القدس يهراق, من أجل عافية (إسرائيل) وتل أبيب؟!! النواب في القدس في اعتصام في الصليب الأحمر يستغيثون العالم وفياض لا يسمح لأنه بحاجة لباراك؟!, أو لأنه لا يستطيع رفض طلب باراك ؟! وهنا يبقى السؤال التقليدي والجوهري وأين حركة فتح ؟!
حركة فتح لم تعلق على اللقاء, ولم تستنكره, ولم تقرأه في ضوء وقف المفاوضات المباشرة, أو في ضوء الاستيطان, أو في ضوء النواب المهددين بالطرد , أو في ضوء الاستفادة من الضغوط الدولية التي هي سلاحهم المفضل, أو في ضوء زيارة نتنياهو إلى أوباما وحاجته إلى مثل هذا اللقاء الذي أعدّ له باراك بذكاء في التوقيت المناسب؟!!
تعزيز التعاون الأمني بين أجهزة الاحتلال وأجهزة فياض هو ضرب من العمالة, وهو طريق لقمع المقاومة, وهو هدم لتاريخ فتح النضالي . فلسطين لا تجني فائدة واحدة من التعاون الأمني أو التنسيق الأمني أو قل بصراحة العمالة, لأن المتضرر الوحيد منه هو الشعب الفلسطيني, وقد أجمعت الفصائل على إدانة التعاون الأمني . فلسطين تخسر في اللقاء, وتخسر في التنسيق الأمني, والرابح الوحيد هو نتنياهو باراك, والسبب فياض والقراءة السياسية الخاطئة . لذا يجدر بفتح أن تقيل فياض قبل أن يكمل هو هدم ماضيها ومستقبلها.


