الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 09:53 م

مقالات وآراء

الفطير المشلتت يكسر حصار غزة

حجم الخط

لم تكن زيارة الوفود العربية والأجنبية من شخصيات اعتبارية ووفود فنية وبرلمانيين وغيرهم إلى قطاع غزة إلا لتحمل هدفاً واحداً ، ألا وهو كسر الحصار عن قطاع غزة ، وازدادت الوفود والقوافل البرية منها والبحرية فعالية في الفترة الماضية والقادمة لزيارة القطاع المحاصر عن طريق معبر رفح أو السفن عن طريق البحر ، وكان من أبرز القوافل قافلة "أسطول الحرية" ، والتي روت بحر غزة بالدم .

 

ما نراه اليوم من حراك عالمي تجاه الحصار ، هو استنهاض لكافة الضمائر الحية في الدول العربية والإسلامية ، وحتى دول العالم لنصرة شعبنا المحاصر في غزة.

 

وفي لفتة طيبة كنا قد ذكرنا في مقال سابق لفتة الوفد البحريني عندما دخل غزة ومنعت السلطات المصرية دخول المساعدات معه عنوةً، ووجهنا له التحية عندما علمنا أن الوفد استطاع إدخال " نصف كيس أسمنت " تمكن من إدخاله عبر معبر رفح في خلسة من عيون الأمن المصري، تعبيراً عن تضامنه مع قطاع غزة المحاصر.

 

أما اليوم فإن الوفد المصري " وفد حزب الوفد " وآخرون معه فاجؤوا الحاضرين بإحضار بعض فطائر "الفطير المشلتت" إلى غزة ، وقدموه بروح المحبة لرئيس الوزراء الأخ إسماعيل هنية ، وهذه اللفتات تستحق منا أن ننظر إليها ونحللها ونقف على مضامينها وما تحمله من رسائل قوية .

 

إن الفطير المشلتت المصري الصعيدي الذي يفتخر به المصريون استطاع أن يحطم كافة القرارات والاتفاقيات الموقعة ، واستطاع الوفد المصري أن يدخله معه في خلسة من عيون المتربصين ، لأنه مصنوع من الدقيق ، أي من المواد الغذائية المحظور دخولها عبر معبر رفح إلى غزة ، ولو علم الأمن المصري بوجوده لتم اعتقاله أو حجزه تمهيدا لإدخاله من معبر العوجا إلى معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي لاحقاً .

 

إن إدخال بعض الفطائر يعد انجازاً تاريخياً حيث كسر "الفطير المشلتت" حصار غزة ، وإن أول الغيث قطرة ، وإننا نتمنى أن ينهمر الغيث وينزل المطر ، وأن تنعم غزة بأمن وأمان ، وأن نصحوا من النوم ونجد الحصار وقد انتهى إلى الأبد ..

 

إن إدخال "الفطير المشلتت" إلى غزة ، وهو مصنوع من أقل من 3 كيلو دقيق يعد إنجازاً لا حدود له ، وإن الأنظمة العربية لم تستطع الضغط أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة لإدخال شوال دقيق واحد إلى غزة ، وهي محاصرة وتدك بالفسفور الأبيض والصواريخ ، والكل يتفرج دون أن يحرك ساكناً ، أما عن المساعدات فالنزر القليل الذي حول إلى غزة عبر المعابر الإسرائيلية ، والشيء الكثير أقيمت له حفلة إعدام وتم حرقه بعد تخزينه في العراء في العريش ونهبه وسرقته أو إلقائه مكدساً ومن ثم أصبح فاسدا وتم حرقه .

 

إننا نعيش في غزة واقعاً أليماً، وننشد التغيير في الدور الإقليمي العربي تجاه قضية الحصار ، ونريد فرض وقائع جديدة على الأرض بعد أن تعرّى الاحتلال أمام العالم ، وكشف عن وجهه القبيح في مجزرة "أسطول الحرية" ، إننا ننتظر مزيداً من الوفود العربية والأجنبية ، ومزيداً من "الفطير المشلتت" الذي تمنيت أن أتناوله هنا في غزة ، ولكن هنيئاً للوفد المصري بفعلته ، وهنيئاً لمن أكل منه ..