الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 09:04 ص

مقالات وآراء

كفاية ... شبعنا كلاماً

حجم الخط



لم يعد الشجب والاستنكار والتحذير يجدي نفعاً، مع كل خطوة من قبل الاحتلال الصهيوني ضمن مخططاته لتهويد مدينة القدس، نسمع على كل المستويات الفلسطينية والعربية والدولية نفس العبارات ونفس المواقف ونفس البيانات وربما نفس الكلمات والألفاظ، وجميعها يبدو أنها متفقة على الاكتفاء بالتعبير عن مواقفها عبر كلمات باتت ممجوجة، ومحفوظة عن ظهر قلب، والصهاينة يسيرون بخطى واثقة في مشروعهم التهويدي لأنهم كما أطفال فلسطين يفهمون طبيعة الموقف على الصعد المختلفة، ويواصلون سياستهم دون اكتراث بالمواقف الإعلامية، ضاربين عرض الحائط هذا الموقف الإعلامي الذي لن يؤدي إلى نتيجة فعلية توقف الاحتلال عن مشاريعه التهويدية.

المشروع الصهيوني التهويدي متواصل وتزداد وتيرته مع كل زيارة لمبعوث الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المنطقة والذي يتولى ملف التصفية للقضية الفلسطينية جورج ميتشل، وكذلك هذه الخطة التهويدية الصهيونية تأتي بين يدي زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وهي رسالة واضحة للجميع بأن الصهاينة مستمرون بالاستيطان ومستمرون في التهويد ومستمرون في الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.

زيارة ميتشل تهدف في المقام الأول إلى تحويل مسار المفاوضات من غير مباشرة إلى مباشرة، رغم أنني لا أفرق بين المصطلحات لأن ما يجري هو مفاوضات مباشرة ، قد لا يكون طرفاها محمود عباس ونتنياهو، ولكن لكل منهما من يتفاوض بشكل مباشر، وهدف ميتشل اليوم هو جمع عباس ونتنياهو على طاولة واحدة، وقد تسمع مصطلحاً جديداً أن هذا لقاء وليس تفاوضاً ، وكأن هناك فرقاً بين من يلتقي ويفاوض، أمر مضحك مبكٍ.

والسؤال اليوم، لماذا يترك أهالي القدس وحدهم يواجهون آلة الإرهاب الصهيونية؟! وهم يفعلون ذلك ويتلقون الإرهاب الصهيوني بصدورهم العارية، ولن يتردد الصهاينة أمام موقف الشجب والاستنكار والتحذير، من ارتكاب المجازر بحق أهالي القدس وأحيائها المهددة بالدمار، وأن يقوموا بهدم البيوت على رؤوس أصحابها حال قرروا الاعتصام داخلها وعدم تركها أثناء الهدم، لان الصهاينة يدركون أن النتيجة هي شجب واستنكار ، كلام في كلام، لا قيمة له لدى الصهاينة ولا يثنيهم عن المضي في مشروعهم، والذي يحظى بموافقة مباشرة من قبل الإدارة الأمريكية وصمت من قبل محمود عباس، وعدم القيام بأي فعل من قبل الآخرين.
القدس يا أبطال الشجب والاستنكار، القدس ليست في ربع الساعة الأخير، القدس في الدقائق الأخيرة وهي تستصرخ فيكم النخوة والشهامة، وباستمرار موقفكم عند حد الشجب والاستنكار والتحذير شديد اللهجة، ستصحون والقدس لم يعد لها وجود وستكون في ذمة التاريخ.

القدس بحاجة إلى عمل، وليس أي عمل، القدس بحاجة إلى عمل يكافئ الإجرام الصهيوني بحقها، انتبهوا يا سادة ما عاد للشجب مكان، وليس هناك وقت لمزيد من البيانات والتصريحات، الوقت وقت عمل يؤلم الاحتلال ويجبره على دفع أثمان سياسته، ودون عمل مؤلم لن تتوقف عصابات الإرهاب الصهيونية عن استكمال مشروعها التهويدي، وانتهاء ما يسمى بالقدس في عرف المستنكرين والشاجبين، هل فُهم الدرس يا سادة؟ ماذا تنتظرون بعد؟