الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:34 ص

مقالات وآراء

لا وقت لحصار غزة الآن

حجم الخط

" لا وقت لحصار غزة الآن" .. لست أنا من يقول ذلك ، ولكن يقول ذلك من فطنوا إلى القدس وحصارها وتهويدها الذي لم ننسه للحظة، فبعد هذا التضامن العالمي غير المسبوق مع غزة وأهلها الذين صمدوا وصبروا على مدار أكثر من ثلاث سنين يحاول البعض توجيه الأنظار إلى القدس ودعوة العالم إلى التوقف عن " التباكي" على غزة_حسب زعمهم_ لأن القدس لها مكانتها الخاصة في قلب كل مسلم.

 

أهالي غزة محاصرون ولا يستطيعون نصرة القدس إلا بالدعاء ومناشدة العالم للوقوف إلى جانبها، ولكنهم دافعوا عن قطاع غزة ودفعوا ثمناً يستحقون مقابله الجزاء الأوفر أقله رفع الحصار عن القطاع، فقد تصدى أهل غزة للمحرقة الصهيونية ومنعوا الاحتلال الصهيوني من إعادة احتلال غزة، وقاوموا سياسة التجويع بحفر الأنفاق بأظافرهم حتى لا يركعوا ولا يخضعوا لما تريده (إسرائيل) ومصر، صبروا على المرض والبرد والجوع والقهر، واستطاعوا أن يجندوا العالم لنصرتهم بما قدموه من تضحيات وليس فقط من أجل كلمات قالوها وشعارات رفعوها، واستطاعوا أن يجندوا العالم لأنهم أثبتوا أنهم يستحقون الحياة، فتصديهم للجيش الصهيوني الغاشم بصواريخ بدائية وأسلحة خفيفة وحفرهم للأنفاق ومسيراتهم الإبداعية ومخاطبتهم الذكية للعالم جعلهم موضع احترام وتقدير ويستحقون التضامن والتضحية.

 

القدس مستهدفة وهي أكثر أهمية من قطاع غزة _من الناحية الدينية فقط_ وهذا لا خلاف عليه ولكن الضمير العالمي لا يتحرك من أجل المقدسات بقدر تحركه من أجل الشعوب المضطهدة، ولأن أهل غزة قدموا التضحيات فقد جاءها متضامنون مستعدون للتضحية، سمعنا بعضهم يتمنى الشهادة وسمعنا بعضهم يردد: " خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود"، وفي المقابل فقد رأينا فرق الرقص والغناء جاءت من أرجاء أوروبا إلى الضفة للتضامن مع أهلها.. لماذا؟

لأن هناك من يروج بأن قضيتنا لا يمكن إظهارها إلا بالرقص المعاصر والغناء و" الهيب هوب" وعروض الأزياء ومسابقات الجمال، لقد شاهدنا بالأمس روسيات يعرضن أزياء في بيت لحم القريبة للقدس المحاصرة والتي تتعرض للتهويد، فكيف سيعلم العالم بأن القدس في خطر وبعض أهلها تلك حالتهم، ولكن بدلاً من حرف التوجهات عن نصرة غزة وفك الحصار عنها بذريعة ما يحدث للقدس تجب مطالبة أهل الضفة بالعمل الصحيح حتى يهب العالم لنصرتها ونصرة القدس كما فعلوا لغزة، وعلى وسائل الإعلام في الضفة أن تضع القدس على سلم أولوياتها بدلاً من حصر نفسها في زاوية الانقسام والمناكفات.