الخميس 04 مارس 2021 الساعة 08:45 ص

مقالات وآراء

إشفاقاً على "الكوفية برس"

حجم الخط

قرأت على صدر موقع "الكوفية برس" الخبر التالي: ساعات معدودة مرت على شجار وقع بين "علي البردويل" وشقيقه الانقلابي "صلاح البردويل" ـ عضو المجلس التشريعي عن حماس ـ حتى أعلن خبر مقتل علي البردويل في ظروف غامضة". ويضيف الخبر: إن عدداً كبيراً من التصفيات الداخلية حدثت بين قيادات حماس على خلفيات الاتهامات بالعمالة، وغيرها من التناحر على المناصب، والخلافات بين التيارات المختلفة؛ الموالية للزهار أو هنية. وتسود صفوف مليشيات حماس حالة من الفساد، والاختلاسات، والرذيلة، والتدهور الأخلاقي، الذي يعبر عن ضلالة تلك الحركة الانقلابية، التي أصبحت تسيء للشعب الفلسطيني.

 

لقد أشفقت على "الكوفية برس" وأشفقت على شعبنا الفلسطينية، ولاسيما أنني شخصياً أعرف المتهم بالقتل الدكتور "صلاح البردويل"، وأعرف أخاه الميت "علي البردويل" المتهم بالفساد أو العمالة أو الرذيلة، كما غمز موقع "الكوفية برس". وقد أشفقت على القائمين على هذا الموقع، وعلى الممولين له، وهو الموقع الذي يرتدي الكوفية الفلسطينية، والذي يجب أن يكون فلسطينياً. فكيف عبرت عليكم هذه الأخبار التي تسيء لقيادتكم، وتعكس تخبطاً ميدانياً في إعلامكم، وضحالة تقاريركم، وتكشف جهلكم المطلق بما يجري على أرض غزة؟!.

 

"علي البردويل" مواطن فلسطيني تجاوز عمره ثلاثة وستين عاماً، أمضى منها عشرات السنين مدرساً في ليبيا، وعاد إلى الوطن بلا أطماع في هذه الدنيا، ولا طموح له أكثر من تأدية الصلاة في موعدها في المسجد، ولا علاقة له بالسياسة، وله ولدان أحدهما مفتي الديار الروسية، والثاني يكمل دراسة "ماجستير" خارج البلاد، ولا مشاكل له مع أي إنسان على وجه الأرض، كل يوم بعد العصر يذهب إلى تلال الرمل غرب مخيم خان يونس مع مجموعة من أمثاله الذين أنهوا عملهم، يستمتعون بالهدوء حتى صلاة المغرب.

 

توفي "علي البردويل" بالجلطة الدماغية كأي إنسان، وشارك في تشييع جنازته معظم سكان خان يونس، وصلى عليه صلاة الميت رئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر.

 

فمن الذي أوقع "الكوفية برس" في الخطأ؟ من هو الشخص الإعلامي الذي فكر في استثمار موت الرجل كي يحقق مكسباً تنظيمياً ما؟ من الذي حاول قطف أزهار الموت عن جبين المتوفى، لتأتي الحقائق التي يعرفها كل الناس صفعاً على صدغ من نشر الخبر!

 

يقول البعض: ملح الرجال كذبها، وفي السياسة لا بأس في الكذب الأبيض، وحتى الكذب الأخضر، أو الأحمر، وللكذب وجاهةُ السحر، ومع ذلك؛ فإن للكذب شروطاً، وأصولاً، فلكي تكون كذوباً يجب أن تكون ذكوراً، وإلا اكتشف الناس كذبك، ليقولوا: من كذب علينا مرة في هذه القصة الظاهرة، فإنه حتماً يكذب علينا في باقي القصص المخفية، لذا يقولون في فلسطين: تعرف الكذبة من كبر حجمها!.

 

ملاحظة: مقالي هذا ليس دفاعاً عن حركة حماس، ولا هو محاولة للإساءة إلى موقع "الكوفية برس". وإنما هدفي من هذا المقال هو النصيحة، وتوخي الحقيقة.