الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:50 ص

مقالات وآراء

قاطعوا فرنسا اقتصادياً وثقافياً وإعلامياً

حجم الخط

فرنسا بلد الحريات والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان تكشف بشكل صريح عن عدم صدقية هذه الشعارات التي تغنت بها على مدى عشرات السنوات، هذا الأمر واضح جداً من خلال الإصرار الفرنسي على منع بث فضائية الأقصى على قمر "نورسات" استجابةً للقرار الأمريكي المتخذ في الكونجرس, والذي تبناه الاتحاد الأوروبي ونفذه مجلس البث الفرنسي بمباركة الحكومة الفرنسية.

قناة الأقصى الفضائية باتت تقلق كل هذه المنظومة الدولية ( أمريكا والاتحاد الأوروبي)، وتشغل مؤسساتها المختلفة في كيفية إكمال الحصار على قطاع غزة، من خلال منع الصوت المعبر عن معاناة قطاع غزة نتيجة هذا الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال وبمساعدة دولية وعربية بهدف دفع الشعب الفلسطيني نحو الاستسلام والتنازل عن الحقوق, والإقرار للغاصب بحق في فلسطين.

لمن هذا الانتصار من قبل أمريكا وأوروبا؟ لاحتلال غاشم، لعصابات إرهابية منظمة تمارس القتل والإجرام بحماية النظام الدولي والأمم المتحدة، وهل هذا النظام العالمي الظالم يريد أن يسكت صوت الأقصى حتى لا تنكشف حقيقة الإرهاب الصهيوني، وحقيقة هذا النظام الذي لا يحتكم إلى القيم والشعارات التي يتغنى بها من حقوق وحريات ومساواة وديمقراطية؟، هل تكميم الأفواه ومنع الحريات والتعبير عن الرأي بات سمة النظام الدولي العالمي في القرن الواحد والعشرين، لماذا كل هذه الإجراءات؟ أم هي من أجل يهود ومن أجل الصهاينة، ومن أجل التغطية على سوءات هذا النظام الفاجر العاهر؟.

فرنسا تصر على تنفيذ القرار القاضي بمنع بث فضائية الأقصى رغم أن حجتها واهية ولا علاقة لها بقانون, ولا تستند إلى أسس حقيقية، وما تدعيه من أن الأقصى تحرِّض على الكراهية وغير ذلك هو أمر مردود عليها، وهي تخشى قول الحقيقة والإفصاح عنها، لأن القرار الفرنسي ليس فرنسياً، وما وَقْف بث فضائية الأقصى إلا جزء من الحصار، وهو محاولة للحد من تأثير هذه الفضائية على الرأي العام العالمي نتيجة مصداقيتها في عرض الحقائق عبر الصور التي تؤكد إرهاب دولة الاحتلال، وتواطؤ العالم الذي يدَّعي الحرية والديمقراطية، ومن هنا تحركت كل أدوات الشر العالمية بقيادة أمريكا والاتحاد الأوروبي من أجل إسكات منبر وصوت إعلامي يحاول الدفاع عن حق شعبه ويدعو العالم إلى مساندته، والدفاع عنه في وجه الإرهاب الصهيوني، والذي يؤدي إلى القتل والتدمير والخراب، واستهداف الحجر والشجر ومن قَبْل البشر.

فضحت فضائية الأقصى هذا الإرهاب الصهيوني، وفضحت في نفس الوقت من يساند هذا الإرهاب، ويمده بالحياة والاستمرار، فكان لزاماً على أدوات الشر العالمية العمل على خلق الذرائع والحجج الباطلة من أجل وقف بث القناة.

والأمر كذلك، هناك عدة خطوات يجب اتباعها في هذا المضمار، الأولى هي التوجه إلى القضاء الفرنسي ورفع القضية أمامه، مهما كانت النتائج، لأنني لا أعتقد أن هذا القضاء سيكون منصفاً،لأن القضية متعلقة بيهود، والخطوة الثانية وهي الأهم من وجهة نظري هي ضرورة القيام بحملة مضادة للقرار الفرنسي، وضد الحكومة الفرنسية، ودعوة الجماهير العربية والإسلامية في العالم بضرورة مقاطعة فرنسا اقتصادياً وثقافياً وإعلامياً، وأن تشكل اللجان الشعبية؛ لأن الرسمية لن تفعل شيئاً في هذا السياق، هذه اللجان الشعبية يجب أن يتولاها المثقفون والإعلاميون في العالمين العربي والإسلامي والعالم الحر، وتتولى تنفيذ المقاطعة لفرنسا فوراً، كنوع من العقاب على القرار الظالم بحق الشعب الفلسطيني.

الخطوة الثالثة أن تقوم الجهات المسئولة عن فضائية الأقصى بالبحث عن إبداعات جديدة، والبحث عن وسائل للاستمرار في بث برامجها من خلال الخروج تحت اسم جديد، وشعار جديد، ونهج لا يختلف عن نهج الأقصى، والاستمرار في البث في اللحظة التي يتوقف فيها بث الأقصى، حتى تتمكن من التواصل مع جمهورها الباحث عنها في كل مكان.