قرار مجلس حكومة الاحتلال المصغر بتخفيف الحصار عن غزة من خلال إدخال مواد مدنية لا يعدّ في القراءة السياسية لمشكلة الحصار خطوة إلى الأمام, أو خطوة جيدة ولكنها غير كافية, كما عبّر عن ذلك محمود عباس, بل هو خطوة إلى الخلف, لأنها محاولة إسرائيلية فاشلة لإجهاض التضامن الدولي المكثف والذي قرر كسر الحصار, وبالتالي فإن حكومة اليمين المتطرف في دولة الاحتلال تتعامل مع الحصار من زاوية إدارة الأزمة وليس حل الأزمة, وهذا تعامل لا يستحق الترحيب, ولا يجوز عدّه خطوة إلا الأمام.
ثم إن ما تجدر ملاحظته في القرار الإسرائيلي وهذا يشمل عباس وغيره, أن (إسرائيل) أبقت الحصار البحري على غزة ولم تتعرض له على الإطلاق, في حين أن الأزمة التي تعانيها دولة الاحتلال مع الرأي العام العالمي, ومع القيادات الأوروبية وغير الأوروبية, ومع منظمات المجتمع المدني وأنصار حقوق الإنسان والسلام في العالم, تكمن في الحصار البحري الذي يحرم غزة من حقوقها الطبيعية والتاريخية في التواصل مع العالم من خلال المياه الدولية وتصدير بضائعها إلى العالم.
القرار الإسرائيلي محاولة التفافية تعبر عن حالة أزمة في الائتلاف الصهيوني الحاكم, وتعبر عن حالة تمزق في المجتمع الإسرائيلي عن تقييم الحصار, وضرورته, ومدى نجاحه . القرار لن ينقذ (إسرائيل) من الواقع المتردي لصورتها في الغرب وفي الرأي العام كدولة منبوذة, ودولة تمارس التمييز العنصري, دولة تمارس العقوبات الجماعية ضد مدنيين.
القرار الإسرائيلي لن يحقق أهدافه, وسيصطدم بأول قافلة بحرية قادمة إلى غزة في غضون أسابيع . ستكتشف (إسرائيل) أن قرارها بائس وغير ذي معنى حتى وإن رحب به شركاؤها في الحصار, ستكتشف هذا وأكثر منه مع رحلة أسطول الحرية (2) التي ستحمل أكثر من ألف متضامن من كافة الجنسيات.
غزة – يا من تخططون مع الاحتلال في كيفية إدارة أزمة الحصار- ترفض القرار, وتتعامل معه على أنه محاولة إجهاضية يشترك فيها شركاء الحصار مع (إسرائيل), وغزة تبحث عن الحرية وعن السيادة ولا تريد أن تأكل أو تعمّر ما هدم من تحت بسطار الاحتلال. غزة حرة ليست خطراً على محمود عباس أو حركة فتح . غزة حرة في مينائها ومعابرها.
هي في خدمة فتح وعباس والشعب الفلسطيني كله, لذا ينبغي أن يضم عباس وفتح وجهودهما إلى مطالب غزة وجهودها ومطالب المتضامنين وجهودهم, لا أن نرحب بخطوة تطيل عمر الحصار وتمنح الاحتلال فرصة لإجهاض الجهود الدولية من خلال تصريحات لا تمثل إرادة فلسطين ولا إرادة المحاصرين ولا إرادة المتضامنين. لم يسبق أن توفرت فرصة للفلسطينيين لإعلان غزة حرة مثل هذه الفرصة.
غزة حرة تعني حماس حرة وفتح حرة, وتعني ضفة حرة, وتعني قدس حرة, ولأن غزة جزء عزيز من وطن فلسطيني واحد, وقرار سياسي واحد حتى وإن اختلفت فتح مع حماس في قضايا الوطن الداخلية أو في قضايا إدارة الصراع مع الاحتلال. لذا فإن ميناء غزة ومعابر غزة الحرة ليست موضوعاً من موضوعات الانقسام الفلسطيني.

