اليوم عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية في زيارته الأولى إلى غزة، ومساعد الأمين العام مع وفد أمني مصري زار قطاع غزة مرتين تحت مسمى ترتيبات زيارة موسى إلى غزة، وفحص الإجراءات الأمنية ومن أي الطرق سيمر، وما لون البساط الأحمر الذي سيسير عليه موسى، وكم عدد حرس الشرف الذي سيصطف على الجانبين، وما الموسيقى التي سيعزفها حرس الشرف، بلادي بلادي أم فدائي فدائي أم موطني، أم بلاد العرب أوطاني.
شكليات وأمور روتينية لا قيمة لها، ولا اعتبار، ولا تلفت النظر لدى المواطن الغزي المطحون نتيجة الحصار على قطاع غزة، غزة وأهلها ينتظرون من يحمل معه الأمل في رفع الحصار وفتح المعبر، لا ينتظرون من يبحث على شكليات لا قيمة لها، لأنه يكفي شرفا من يزور غزة أنه يزور أرض العزة، والكرامة العربية ، أرض المقاومة والصمود، غزة التي تشغل قلب الأمة العربية والإسلامية، والتي باتت تشكل محجاً لكل أحرار العالم، وهي ليست بحاجة إلى فريق أمني لمرافقة عمرو موسى، لأن غزة تحمي كل من يدخل إليها بمليون ونصف مليون من أبنائها.
ننتظر من زيارة عمرو موسى أن تكون على قدر المسئولية, في الاتجاه الإيجابي الذي يخدم وحدة الصف الفلسطيني، ونتمنى على موسى أن يحمل معه أموراً مختلفة عما يعرفه الشعب الفلسطيني عن الجامعة العربية، ومواقفها الأخيرة التي تشكل هروب من تحمَّل المسئولية تجاه قضية فلسطين، بالهروب إلى مجلس الأمن الدولي الذي بات واحداً من مؤسسات الإدارة الأمريكية؛ وليس أداة دولية تعمل على تحقيق العدل والمساواة ونصرة الشعوب المظلومة.
غزة في انتظار حلول إيجابية لمعبر رفح الواصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية، المتنفس الوحيد للقطاع إلى الخارج، غزة بانتظار موسى ليساعد على المصالحة الفلسطينية ولا تريد أن تسمع تلك المقولة التي لا قيمة لها ولا معنى، وتزيد الأمور تعقيدا وهي (وقِّعوا على الورقة المصرية)، تريد من موسى أن يحمل في جعبته مقترحات تساعد على حلحلة الموقف المصري الرسمي من (وقِّعوا على الورقة)، نريد رؤية من عمرو موسى تقول إن الخروج من هذا المأزق الذي وضعت فيه الحكومة المصرية كل الأطراف لا بد أن يكون عبر الخطوات التالية، بحيث نصل في نهاية المطاف إلى ورقة تخدم مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، وتحقق مصالحة حقيقية تؤسس لوحدة فلسطينية قادرة على الصمود في وجه المخططات التدميرية للشعب الفلسطيني والقضية.
نريد من عمرو موسى أن يناقش حكومة غزة من منطلق أنها الحكومة الشرعية التي جاءت عبر صناديق الاقتراع، وليس من خلال الرؤية الأمنية التي يتبناها النظام المصري، نريد أن يحاور عمرو موسى الحكومة وحماس على أنهما جزء مهم من الشعب الفلسطيني، وحاز على شرعيته عبر صناديق الاقتراع، ومن قبل عبر المقاومة والتي لا تزال تشكل استراتيجية، نريد من موسى أن يناقش حماس وحكومة غزة معبراً عن موقف عربي جامع؛ وليس من خلال الرؤية المصرية.
الفلسطينيون ينظرون إلى زيارة موسى نظرة المترقب والتي لها ما بعدها، ويتمنون أن لا تكون بالفعل زيارة رفع عتب، زيارة شكلية، هذه الزيارة قد تحدد موقفا فلسطينيا تجاه جامعة الدول العربية، فهل ستعيد زيارة موسى إحياء الجامعة العربية في قلوب الناس؟؟، أو أنها ستشكل الضربة القاضية للجامعة العربية.
غزة تنتظر، وتتأهب ، وتأمل، أن تحمل زيارة موسى لها ما يمكن أن يحيي في قلبها الأمل بأن هناك مازال بقية من خير في النظام العربي الرسمي الذي تشكل الجامعة إطاره الناظم، فلا تخيِّب سيد عمرو موسى آمال الغزيين خلال زيارتك أو بعدها.

