أخاطبك كمسؤول (م. ت. ف) التي يجب أن تكون بيتنا الذي يضم ممثلي شعبنا جميعاً ، وليس من المعقول أو المقبول أن تظل على ما هي عليه من تكلس ، وليس فيها إلا فتح صاحبة النفوذ فيها والقرار ، وفي يدها الصندوق ، ثم في يدك مفتاحه ، تمنح من شئت وتمنع عمن شئت ...
ونرى وجوهاً أشبه بالأقنعة البلاستيكية ، لها ألسنة ضفادع، أشبه بأذناب البقر أو سياط حمقاء تضرب وجه القضية ، وقد أسكرتها خمرة الكرسي الذي تعفن لطول جلوسها عليه ، ولو كان له لسان لضج واستنكر ، مما أحدث في هذا البيت خراباً، ما كان له أن يكون لو أنك نظرت حولك لترى قوى كحماس والجهاد وجدت، لا يعقل أن تظل خارج البيت ..
وقيادات لها وزنها ، لا يعقل أن لا تسمع لها قولاً في تقرير مصيرها ، ومصير من يمثلونهم ، وهنا أدعوك إلى التفكير في : هل يعقل أن يقرر مصير الشعب الفلسطيني من لا يمثل إلا نفسه ،وتضع في يده مقاليد أموره ، وتترك من يمثل أغلبيته ؟ كيف تكون حكومة سلام شرعية وحكومة هنية غير شرعية ؟
هل يعقل أن يتحدث باسم (م. ت. ف) وتسند إليه أمانة سرها الذي لو عقدت له الفصائل التي تقلب في أحضانها لكان مكانه غير المكان ، ولكان جزاؤه غير الجزاء، وتترك الأمناء الحقيقيين ؟
وهل يعقل أن يمتد الحصار على غزة وهي جزء عزيز من هذا الوطن ، ويعيش فيها 1.8 مليون فلسطيني ولا تكون منك محاولة صادقة لكسره ، هذا إن لم تكن عاملاً مهماً من عوامل إحكامه ... وأنت الفلسطيني المسؤول، هل يعقل ...؟
أما يستدعي ذلك أن تعيد النظر في هذا التصرف اللامسؤول ؟ وهل يعقل أن يُضرب أهلك في غزة بآلات جهنمية بأيد آثمة مجرمة إرهابية، ثم تصافح تلك الأيادي ، وتشد عليها مطالباً بالمزيد ؟
وأتمنى أن تكون هذه أكذوبة رماك بها ليبرمان وأشكنازي وأولمرت ، فأرجو ألا يأتي يوم يشهد بصحة ما ادعوه ، وإن ثبتت دعواهم فاسمح لي أن أسألك: كيف تواجه ضميرك صباح مساء ؟ وماذا قلت للعواصم التي تزورها؟ وبأي يديك تصافحهم، وهما مخضبتان بدماء أطفال غزة؟
وبأي لسان تحدثهم ؟ وهل من المعقول أن الدنيا تقوم ولا تقعد حتى في العواصم الاستعمارية ( واشنطن ، تل أبيب ، لندن ، باريس ) استنكاراً للجريمة الشنعاء التي اقترفها القتلة ولا يرف لك جفن ، وتمنع أي جفن في رام الله وأخواتها أن يرف ؟ وترسل بكلابك البوليسية لتشمشم قلوب الناس ، إن تسلل إليها الحزن أو الغضب مما اقترف المجرمون ، لتنهش تلك القلوب وترمي بأصحابها في قعر الجحيم .. ؟
هل يعقل ؟ وهل يعقل ألا يصحب ممثلك في البرلمان العربي الوفد فلا يأتي إلى غزة ، وهو من ينبغي أن يكون أول مستقبليهم ، فهو صاحب بيت ، هذا إن لم يكن من المعترضين والرافضين لمجيئهم ؟ وهل يعقل يا عباس أن تذهب لأردوغان معزياً ، ولا تأتي لتقديم العزاء لآل كل شهيد في غزة، سواء من ارتقوا بالقصف أو شهداء الحصار أو شهداء لقمة العيش الذين قضوا في الأنفاق .. فهل يعقل ؟
وهل يعقل أن تستمر مفاوضاتك مع هذا الكيان المجرم بينما تقاطعه الأكوادور ونيكاراغوا وفنزويلا ، في الوقت الذي يأخذ منك الصهاينة كل شيء حتى بقايا الكرامة وبقايا الرجولة ، وتصر على مقاطعة حماس .. فما الذي تجنيه من كل ذلك ؟ألا يستحق وقفة تفكير ؟
هل رأيت أردوغان .. وهل قارنت به نفسك ، هل رأيت العزة والشموخ والشجاعة مجسدة في الرجل؟ فلماذا ترضى لنفسك غير ذلك ؟ وهل تظن أن شعبنا سيرفض منك أن تكون عزيزاً وشامخاً وشجاعاً ؟ أؤكد لك بأنه سيكون بك عزيزاً وشامخاً وشجاعاً ، كما الشعب التركي مع قائده ، ألا يشعر الأولاد بالفخر إذا كان أبوهم عزيزاً شامخاً شجاعاً ؟ ويجللهم بالعار إن كان ذليلاً مطأطئاً جباناً ...؟ ألا يستحق ذلك وقفة للتفكير ؟
وهل يعقل ألا ترى في حماس إلا خصماً وعدواً ، وتظل تنعتها بإمارة الظلام، وأنت ترى من صمودها الأسطوري ، وثباتها العجيب والتفاف الأحرار من كل الدنيا حولها ، وما جاء أحد من شرق أو غرب إلا وتمنى أن يعود ، في الوقت الذي لا نراك إلا باحثاً – حتى الاستجداء – عن السلام مع من يقتلون شعبك ، ويدمرون وجوده ، ويدنسون مقدساتك ؛ توطئة لنسفها؟
ألا يستحق ذلك وقفة تفكير ؟ هل سمعت هتاف تركيا ( كلنا حماس ، كلنا غزة ) وهل سمعت هتاف جنوب أفريقيا ، وهتاف باريس ، ولندن ، وهل رأيت أعلام فلسطين ترفع لأجل غزة ، لا لأجل ذلك التنسيق الأمني القذر الخائن ؟ فبأي أذن سمعت ، وبأي وجدان حكمت ، وبأي عين رأيت ؟ أبالأذن التي تسمع بها نتنياهو وهو يتوعد شعبك وبالوجدان الذي تحكم به على شركائك ، وبالعين التي تراهم بها أنهم دعاة سلام؟
قف يا عباس وفكر ... لمرة واحدة .. واحدة فقط .

