نحن على أبواب الصيف وعطلته، التي تعقب امتحانات أرهقت أولادنا بالدراسة، والعطلة الصيفية طويلة قد تمتد لثلاثة أشهر ، تصيب بالسأم والملل كلاً من الطالب وذويه ، ويصبح البيت سجناً ضيقاً داخل السجن الكبير ( نسبياً )، ولكن هذا الصيف تميز عما سبقه بعدة وجوه :
الأول: عاد النشاط الرياضي إلى الأندية ، مما يشكل تجربة ذات قيمة، ولها دلالتها في إمكانية إحداث مصالحة بين الشباب على اختلاف توجهاتهم الجهوية ، أو الفصائلية ، ويقرب بالاحتكاك المباشر وجهات نظرهم ورؤاهم وآراءهم ، إن أحسن القائمون على الأندية توجيه سلوكهم وحواراتهم وترشيدها ، وتنظيم فعاليات ونشاطات من شأنها تنقية الأجواء كمقدمة هامة؛ لتنقية النفوس والقلوب ، وتهدئة أي اشتباك ( حواري ) قبل أن يحتدم ، وتذويب الشلليات والاستقطابات بين الشباب، بين اعتماد الدمج والمشاركة والتعاون في أي عمل ثقافي أو ترفيهي ، سواء داخل الأندية فعلاً أو عند تنظيم رحلات أو مسابقات ، وحبذا تكرار الزيارات بين الهيئات الإدارية للأندية والقيادات الرياضية من مختلف الاتجاهات، والظهور بمظهر وحدوي ليكونوا قدوةً حسنة لأعضاء الأندية وروادها.
الثاني: المعسكرات الصيفية التي تنظمها وكالة الغوث ، والتي ينظر إليها البعض نظرةً فيها كثير من الإعجاب والتفاؤل والأمل ، ويرى فيها آخرون من السلبيات ما يجرئ عليها بعض الانفعاليين لمحاربتها وتخريبها ، للحيلولة دون عملها وإفشال برامجها وأنشطتها، وهو ما يلقي على الوكالة ورئاستها مسئولية كبيرة خاصة على جون جنج ، الذي حقق اقتراباً ملحوظاً من الأكاديميين والمثقفين والمربين وأولياء أمور الطلبة والوجهاء، فضلاً عن حكومة حماس ، أقول يلقي عليه مسئولية استثمار أوقات هذه المعسكرات والتجمعات الشبابية ، التي سينتظمون فيها بما لا يصطدم مع أعراف الشعب وتقاليده ومشاعره الدينية ، وهذا يستلزم إشراك أكبر عدد من الموجهين والمرشدين من مختلف التوجهات السياسية والفكرية والجهوية والفصائلية في نشاطات هذه المعسكرات ، ووضع برامجها ، وأن يكون لها صلاحية المراقبة والمتابعة والتوجيه ، تحسباً من أي خلل أو انحراف ، أو خلاف ينشأ أو ينشب بين الشباب ، وإلا فإن هوة الخلاف ستتعمق وتتسع ، بما يعزز الانقسام ، أو يوقد نار الاحتراب ، لذا يجب أن تراعي البرامج خلق أجواء من الأخوة والتسامح ونبذ الخلاف في إطار من المتعارف عليه ، والمقبول اجتماعياً وخلقياً ، مع البعد عما يثير حفيظة البعض كالرقص والدبكة ( المختلطين ) والألعاب المختلطة .
الثالثة: المعسكرات المسجدية والحركية، والتي ينبغي أن توفر جواً من الترفيه والانطلاق حتى لا يظل المنتسب حبيساً بين أربعة جدران ، إذ لابد من الجمع بين الرياضة والرحلة والمسابقة والنشيد والأعمال التطوعية والمنافسات التي ترتقي بالشباب في مجالات القراءة، والتعبير عن هواياتهم ، واستكشاف مهاراتهم ، وتنميتها، ورصد الحوافز لها حتى لا ينصرف عنها بدافع اليأس والملل ولو بعض المنتسبين .
الرابع: الحكومة ومؤسساتها .. بجب أن تكون على جاهزية للمشاركة ويقظة لأي خروج أو مخالفة أو اختراق .. لتتدخل بحكمة ووضع الأمور في نصابها ، لتحقق أهداف الفرد والأسرة والمجتمع التي ينبغي ألا تخرج عن المشترك بين الجميع ، وبهذا يتمتع شبابنا بصيف هادئ ومفيد.
