الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 12:32 م

مقالات وآراء

جلجلت وما أدراك ما جلجلت

حجم الخط

لفت انتباهي هذا العنوان الغريب في احد المواقع الالكترونية: " جلجلت وما أدراك ما جلجلت"، ولأنني مررت بكلمة " جلجلت " في مواقع المناكفات الفلسطينية بحثت عنها في المعاجم العربية حتى أفهم مدلولها الحقيقي قبل البحث فيما حواه ذلك التقرير الغريب الذي يحمل العنوان المشار إليه، فما الذي تعنيه كلمة "جلجلت" ؟.

 

جلجل الرجل أي صات شديدا أو وعد بالسوء، والسحاب رعد والفرس صفا صهيله وجلجل في الأرض أي ساخ ودخل "وهي شكل من أشكال الخسف بالقوم الكافرين"، والجلجل الجرس الصغير و"حمار جلاجل" أي صافي النهيق و"الجلجل" هو بثرة في الجفن "شحاذ" و"الجلجلة" هي الجمجمة بالعبرية، ولم يذكر ذلك الفعل أو مشتقاته في القرآن الكريم مطلقا،أما في صحيحي البخاري ومسلم فقد ذكرت مشتقاته وغالبا ما تعني النزول في الأرض أي " الخسف" للمتكبرين وكذلك بمعنى الجرس.

 

بعد أن وقفنا على مدلولات المتقارب من "جلجلت" فما الذي يقصده بعض الشباب في قطاع غزة عندما أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم أو الوصف الغريب؟، أعتقد أن غرابة الاسم تأتي من غرابة الفكر الذي يحمله بعض الشباب المخدوع، فهم يعتقدون أن في الاسم ترهيباً أو تخويفاً وهو ليس كذلك، والإخفاق في اختيار العنوان يدل على الإخفاق في اختيار الطريق. الحركات الإسلامية في فلسطين تحمل أسماء طبيعية وذات دلالة مثل حركة المقاومة الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي وحزب التحرير وغيرها، ولكن بعض المتطرفين الصغار يريدون تضخيم أنفسهم بألقاب غريبة مثل " جلجلت" أو بأسماء اكبر منهم مثل "جيش الإسلام"، وهم لا يتعدون العشرات.

 

يجب أن لا يغيب للحظة عن الحركات الإسلامية وكذلك الوطنية صغرت أم كبرت أن معركتنا مع الاحتلال الصهيوني، وكذلك يجب أن يفهم من يحمل الإسلام انه صاحب دعوة وليس قاضيا أو جلادا ليبدأ في محاسبة شعبه أو تقسيمه إلى فسطاطين، والدعوة لا تكون بأعمال التخريب التي لا تنم عن شجاعة أو حكمة بل بالأعمال الجهادية ضد الاحتلال أو الدعوية في الشارع الفلسطيني، هذا هو ديننا ودعوكم من "جلجلت وما أدراك ما جلجلت" ومن يُسَوِقون لها الكترونيا لأنهم لا يريدون الخير لغزة ولا للضفة ولا للشعب الفلسطيني.