العمالة سم زعاف، ليس على مرتكبيها فقط بل على المجتمع بأسره، والتخلص منها هدف يسعى إليه أي مجتمع أصيب بهذا الداء القاتل.لذا فعلى الدوائر الضيقة في المجتمع أن تسعى جاهدة لو تمكنت من كشف بعض العملاء أن تسعى للعمل على تخليص هذا المصاب مما أصابه عبر تعزيز النفس، والذات، وتبيان خطورة ما سقط فيه، ودفعه نحو التوجه إلى الجهات المسؤولة عن الأمن في المجتمع حتى يدلي بما لديه من معلومات، وكذلك لمساعدته على التخلص مما أصابه، لأن الاستمرار في السقوط سيجعل باب التوبة أكثر تعقيداً، من ثم تكبر الجريمة ويزداد المجرم إمعاناً في جرائمه.
منذ أيام أعلنت وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية المختصة عن قيام عدد من المتورطين في التخابر، أو العمالة مع أجهزة الأمن الصهيوني بتسليم أنفسهم إليها، خاصة بعد تنفيذ حكم الإعدام باثنين من كبار العملاء في القطاع ممن ارتبطوا مع الاحتلال ، وارتكبوا جرائم قتل والمشاركة مع قوات الاحتلال خلال اعتداءاتها، وكذلك العمل على إسقاط المزيد من المواطنين، وغيرها من الجرائم التي يستحق عليها أمثال هؤلاء العملاء الإعدام مرات ومرات لعظم ما ارتكبوا من موبقات.
أجهزة مخابرات الاحتلال نشطت في الأيام الأخيرة، وخاصة بعد العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة في محاولاتها تجنيد المزيد من العملاء، هذه الأجهزة قامت في الآونة الأخيرة بالاتصال عبر الهواتف، والجوالات بشكل عشوائي بالمئات من الأرقام إن لم يكن الآلاف في محاولة لاصطياد ضعاف النفوس، بحيث لم تترك مجالاً، أو وسيلة ؛ إلا استخدمتها في محاولة لإسقاط أكبر عدد من المواطنين من أجل التعاون معها على حساب دينهم ووطنهم، وشرف وسمعة عائلاتهم.
مرة أخرى الأجهزة الأمنية، ووزارة الداخلية تدعو من سقط في وحل العمالة إلى التوبة، والرجوع وتسليم أنفسهم إلى الأجهزة الأمنية مع السرية التامة للشخص، وتقديم ما لديهم من معلومات حول مخططات الاحتلال، وطرق إسقاطه ، وكذلك كل ما لديه من معلومات حول شبكات العمالة الموجودة، والتي تعتقد أنها بعيدة عن أيدي أجهزة الأمن وعناصرها، كل ذلك يجعل من هذا العائد التائب شاهداً، وليس مجرماً، وفي المقابل تقوم هذه الأجهزة بمساعدته في التخلص من هذا العار الذي لحق به، وتعمل على تأهيله ليكون عنصراً فاعلاً في المجتمع يخدم نفسه أولاً، وأهله ووطنه ،وبشكل مشروع يجعله يرفع الرأس عالياً، وبه يرفع الأهل رؤوسهم.
قد يعتقد بعض العملاء أنهم على درجة عالية من الذكاء، وأن لديهم من القدرة على التمويه والتخفي إلى نهاية المشوار دون أن يكتشف أمره، ولكن هذا الأمر وهمي؛ لأن المجرم مهما نجح في التخفي فلا بد أن يأتي اليوم الذي يُكشف عنه من قبل الأجهزة الأمنية، وإذا تمكن نفر قليل منهم من الهروب، فبعد أن يستنفد منهم العدو غرضه وأهدافه سيلفظهم، ويتركهم ومصيرهم، وربما يعمل على كشفهم، وفضح أمرهم للتخلص منهم، وهناك أمثلة كثيرة، هذا غير المهانة والاحتقار التي يتعرض لها، وحالة الفقر المزرية التي سيعيشها في المستقبل، وعندها لن ينفعه توبة أو ندم وستكون نهايته مؤلمة، وسيشكل وصمة عار إلى أهلة وعائلته، وسيكون السجن في انتظاره، ثم التحقيقات والمحاكمة فالإعدام؛ لأنه لا بد من وجود رادع لهؤلاء الذين يتمادون في غيهم، وعمالتهم.
دعوة للحظة تعقل، وتفكير يجب أن لا تفوت عن أي شخص مهما كان، وسقط في لحظة ضعف نفسي، أو خوف، أو حاجة إلى العودة والرجوع، وكشف كل ما لديه حتى يتخلص من كل ما يمكن أن يشكل خطراً عليه، وعلى أهله ومجتمعه، فليسارع هؤلاء النفر القليل في المجتمع إلى تسليم أنفسهم؛ لأن باب التوبة لن يبقى مفتوحاً على مصراعيه إلى ما لا نهاية، لذلك سارعوا وأنقذوا أنفسكم من عار سيلحق بكم، وبأبنائكم، فباب التوبة لايزال مفتوحاً، والسرية نعتقد أنها متوفرة بدرجة عالية جداً تحفظ لك كرامتك وكرامة أهلك.


