تحدثنا بالأمس عن ما تمارسه أجهزة الأمن المصرية من تعذيب بحق من تعتقلهم من الفلسطينيين سواء الدارسين في الجامعات المصرية، أو معاهدها العليا، أو القادمين من دول العالم عبر مطاراتها، ومنافذها الدولية، وسبق أن تحدثنا في مقال سابق عن هدف التحقيق مع المعتقلين، وهو البحث في مصادر الأموال، وطرق إدخالها، وطرق إدخال الأسلحة، ونوعيتها، إضافة إلى معرفة ظروف قيادات حماس المعيشية السياسية منها أو العسكرية.
ويبدو أن الهاجس الذي يشغل عقول الأجهزة الأمنية بات هو المقاومة الفلسطينية وقياداتها، والعمل على تجفيف المنابع سواء العسكرية، أو المالية عبر تشديد الخناق على قطاع غزة، ومن خلال جمع المعلومات المختلفة، وتسليمها إلى الجهات الدولية ( الأمريكية ـ الأوروبية ) حتى تقوم بما تراه مناسبا، وذلك تنفيذا للاتفاق الذي جرى بين الأطراف الدولية، و(إسرائيل)، والقاضي بالعمل على وقف تزويد المقاومة الفلسطينية بالأسلحة، وملاحقة مصادرها، والقضاء عليها، وهو الاتفاق الذي عقد مع الأسف في الأراضي المصرية عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل عام ونصف العام.
وما يجعلنا نعود للكتابة في هذا الموضوع، ما كشفه تقرير صحفي لوكالة قدس برس على لسان أحد ضباط الأمن المصري، والذي كشف فيه صراحة عن أن الهدف من الاعتقالات والتحقيقات التي تُجرى مع عناصر حركة حماس لدى الأجهزة الأمنية المصرية هو جمع المعلومات عن مصادر الأموال، وكيفية دخولها إلى قطاع غزة، ومن أي المنافذ تدخل إلى الأراضي المصرية، ومصدر هذه الأموال، والقضية الثانية هي قضية الأسلحة التي تدخل إلى المقاومة الفلسطينية إلى قطاع غزة، حجمها وأنواعها، وطرق إدخالها، ومصادرها ومن أي المناطق تدخل، كل ذلك كما أشرنا إليه هو تنفيذ للقرار الأمريكي الهادف إلى القضاء على المقاومة في فلسطين.
المقاومة الفلسطينية تعلم الأجهزة الأمنية المصرية أنها موجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهدفها هو إشغال العدو الإسرائيلي، ومشاغلته حتى تبقى القضية الفلسطينية مشتعلة جذوتها، وحية في نفوس أهلها من الفلسطينيين، والعرب والمسلمين، لأن المقاومة واستمرارها يبقي القضية الفلسطينية، ويحفظها من التصفية والاندثار، كما أن المقاومة تفشل كل مشاريع التصفية التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية، ودول الاعتدال العربي خدمةً لأمن (إسرائيل).
عندما يتحدث ضابط في الأمن المصري عن الأهداف الحقيقية للاعتقالات التي تطال عناصر حماس، والتي أشرنا إليها سابقا، ونؤكد عليها اليوم، هو دليل لا يقبل الطعن؛ لأنه جاء على لسان أهل البيت وأحد ضباط الأمن ممن يقومون بالتحقيقات، وجمع المعلومات، وهو يدعم بشكل قاطع ما توصلنا إليه سابقا من خلال ما تحدث به المعتقلون ممن تم الإفراج عنهم، أو من خلال الرسائل التي وصلت من المعتقلين الذين لازالوا يقبعون في زنازين السجون المصرية.
وهذا الاعتراف الذي تحدث به ضابط الأمن المصري يكذب الرواية التي يتحدث بها الإعلام المصري، والمصادر الأمنية المصرية أن الاعتقالات والتحقيقات، وتشديد الحصار، ومنع وصول الأموال، والسلاح إلى قطاع غزة يهدف إلى حفظ الأمن القومي المصري، وحفظ أمن مصر المهدد بزعم هذه الأجهزة، وبانت الحقيقة جلية وواضحة أن الهدف هو المقاومة الفلسطينية، الهدف هو حفظ أمن (إسرائيل)، الهدف هو المساعدة على تنفيذ المخططات الأمريكية الرامية إلى تصفية القضية، وأن الأمن القومي المصري والحفاظ عليه هو أكذوبة الهدف منها تضليل الرأي العام المصري، وتأليبه ضد حماس وقوى المقاومة، والعمل على تصوير المقاومة الفلسطينية بالعبثية والخطيرة، والتي تهدد أمن الفلسطينيين والمصريين على حد سواء.
صحيح أن تصريحات هذا الضابط لم تحمل جديدا للفلسطينيين، كون ما تحدث به وكشف عنه من معلومات، تحدث الكثيرون عنه، ولكن أن يأتي على لسان ضابط مصري فهذا هو الجديد الذي يجب أن يدركه الجمهور المصري، وأن تعمل وسائل الإعلام المحايدة والمساندة للقضية الفلسطينية والمقاومة في فلسطين، على توضيح الصورة للجمهور العربي عامة والمصري خاصة، حتى تتضح الحقيقة، والأهداف التي يسعى إليها الأمن المصري من كل ما يفعله بالفلسطينيين، لأننا على يقين أن الشعب المصري يدرك جزءاً من الحقيقة؛ ولكن ما يقوم به الإعلام المصري هو نوع من التضليل الهادف إلى تشويه صورة المقاومة وقواها المختلفة بالاتفاق مع الأجهزة الأمنية، وأطراف خارجية.
