الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 05:54 ص

مقالات وآراء

كيف نفهم موقف الجبهة الشعبية من المفاوضات؟!

حجم الخط

بقلم: إسماعيل الثوابتة

 

ضربت "منظمة التحرير الفلسطينية" - التي تنفرد بقراراتها حركة "فتح" وحدها-؛ مؤخرا دعوات الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وأحزابه وحركاته عرض الحائط، ولم تلتفت إلى الدعوات التي طلبتها بالكف عن الشروع في مفاوضات مع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، ولم تعير لكل الشعب اهتماما، ولم تكترث لدماء الشهداء وآهات الجرحى والمكلومين..

 

هذه البلادة التي أصابت "المنظمة" – التي لا تمثل الشعب الفلسطيني – تجعلنا نبحث عن إجابات واضحة لتساؤلات عميقة في صميم الانتماء لبعض الأحزاب المنضوية تحت جناح "المنظمة" إياها.

 

الجبهة الشعبية أعلنت بوضوح رفضها للعودة إلى المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال، وقالت أنها "ستقود حملة لمواجهة قرار تنفيذية منظمة التحرير الفلسطينية"، وإنني أضم صوتي إلى صوت القيادي في الجبهة الشعبية كايد الغول حينما اعتبر قرار "تنفيذية المنظمة" تراجعاً واضحاً عن الالتزامات المعلنة أمام الشعب الفلسطيني وخروجاً على قرار المؤسسات الوطنية والإجماع الوطني، وأن ذلك يأتي في سياق معاكس للمزاج الشعبي وحالة الالتفاف الوطني حول قراره بعدم العودة للمفاوضات بكافة أشكالها.

 

ولكن ألم تدرك الجبهة الشعبية حتى الآن أنها تدور في فلك "المنظمة" التي تقود المفاوضات الهزلية مع الاحتلال؟!، ماذا هي فاعلة من أجل ذلك؟!، لقد أصبح قرار الجبهة الشعبية "هو وقلته واحد" لأنها لم تعد أداة مؤثرة في "المنظمة" ولم يعد لقرارها أي اعتبار، فالواقع على الأرض يؤكد ذلك بكل وضوح، وإلا فأجيبوني أين يمكن تصنيف صراخ الجبهة الشعبية على "المنظمة" و"فتح" بعدم الشروع في المفاوضات؟!، لعل الإجابة واضحة تماما؛ قطعة كبيرة من القماش تضعها "المنظمة وفتح" على فم الشعبية لكي لا يُسمع لها صوتا!.

 

في إطار ذلك ما هو المطلوب من الجبهة الشعبية في المرحلة الراهنة، في ظل عدم الانتباه لها ولقراراتها؟ لعل الإجابة ستكون أن المطلوب هو اتخاذ موقف استراتيجي في مبدأ الانضواء تحت جناح "المنظمة"، وإلا فإننا ستتكوّن لدينا مفاهيم أخرى كثيرة (سلبية) تجاه ذلك.

 

لم تكن سياسة الجبهة الشعبية مقنعة وواضحة في معالجة الكثير من القضايا التي تمس بنيتها التنظيمية، فمثلا نتساءل كيف عالجت الجبهة جريمة اختطاف أمينها العام ورفاقه الأبطال والزج بهم في سجون الاحتلال، حيث دخلت قوات الاحتلال واختطفت القائد الرفيق أحمد سعدات عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، ورفاقه البواسل، والجبهة – للأسف - تنظر ببحلقة وذهول، نعم يا سادة لقد انتُهكت سيادتكم وأنتم تتفرجون!، وللأسف فإننا اليوم نقول وبوضوح أن قرار المفاوضات مع الاحتلال يمثل الجبهة الشعبية لأنها مازالت تنضوي تحت جناح "المنظمة".

 

لن ندعو الجبهة الشعبية إلى حالة التمرد ضد المنظمة، ولكننا نفهم أنها الأقدر على اتخاذ الموقف المناسب تجاه هذه المهزلة التي ترتكبها أمها "المنظمة" التي تنفرد بها وبقراراتها حركة "فتح".

 

أما الجبهة الديمقراطية – التي امتنعت عن التصويت بشأن الشروع في المفاوضات مع الاحتلال- فإنني سأدع الحديث عنها لاحقا، وأكتفي بإرسال عبارات الأسف لموقفها غير النبيل من القضية إياها، وأخشى أن يكون امتناعهم عن التصويت لأسباب تتعلق بالمصالح النفعية، وللحديث بقية.