الأحد 11 يناير 2026 الساعة 12:43 م

مقالات وآراء

يا أيها المجرم

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

غادرت عشها بعد أن اطمأنت على أفراخها، ثم أغلقت باب العش، وخرجت في الفضاء الواسع علها تجد شيئاً تقتات منه، ومنه تعود إلى عشها ببعض قوتها حتى تطعم أفراخها، بعد أن أمعن (خيال المقاته) نشر خياله في المزارع والحقول، وسد المنافذ على الطيور، والتي اعتمدت على الله في رزقها تغدو خماصاً وتروح بطاناً، مهما فعل (خيال المقاته) من فعل ونشر من خياله، فلن يمنع رزق الله المخصص لهذا الطير.

 

غادرت الطيور أعشاشها، باحثة عن طعامها وطعام أفراخها، متوقعة الخطر القادم من الجنوب، و (خيال المقاتة ) يلاحقها بحركاته البهلوانية التي تحركها الرياح، بلا إرادة منه، أو تخطيط، تدرك الطيور ضعفه، وامعيته، وعدم قدرته على الوقوف في وجه الرياح، ولا حتى أمام النسيم على رقته، ولكنها قد تقدم على فعل مجنون، فتكون حذرة منه، تقضي أمرها على عجل، وبعيداً عن زهو ( خيال المقاته )، والذي ينتفش على طيور ضعيفة أنهكها الجوع وأنهكها حصاره وحصار من يحركه من خلف الستار وبلا ستار.

 

تعودت الطيور على الأذى، ولكنها لم تتوقع أن يستمر الأذى، وتتطور أدواته، اعتادت أن ترجم بحجر، أو يخرج عليها ( خيال المقاته ) بالصوت العالي، أو عند لحظة جنون قد يطلق عليها النار، وفي غالب الأحيان تهرب الطيور وتتلاشى المجرم، ولكنها لم تكن تتوقع أن يثور كالثور المصاب بجنون البقر، ويقوم بملاحقتها بالغاز القاتل، فيسقط منها أربعة من الطيور صرعى بلا ذنب إلا ذنب واحد هو الطعام لأفراخها، ولكنه الظلم، الذي دفع بالأحمق بارتكاب جريمته.

 

صرخ الطير وتحولق حول الطيور الأربعة محاولاً إنقاذها، ولكن السم والحقد الدفين كان أسرع، فقضت نحبها، ووقف الطير يصرخ ويصرخ .. الفراخ .. الفراخ من لها، نظرت الطيور إلى بعضها البعض وهرعت إلى الأعشاش التي فقدت معيلها وقامت بدورها واحتضنتها وضمتها إلى أعشاشها، وأعلنت التحدي، وبيتت العزم على المضي نحو تحصيل رزقها معتمدة على الله وشعارها ، قاتلك الله أيها المجرم.