الإثنين 09 فبراير 2026 الساعة 06:05 ص

مقالات وآراء

'حوسبة التعليم' وتطوير الفرد

حجم الخط

بقلم: د.عصام شاور

 

أعلن مسؤول في وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة عن اقتراب تنفيذ خطة ' حوسبة التعليم ' والتي سيتم من خلالها ربط جميع المدارس الحكومية والمديريات والوزارة بنظام الانترنت، ومن شأن تلك الخطة تسهيل عمل الوزارة بشكل كبير ، وكذلك توفير أكثر من 90% من المراسلات الورقية إضافة إلى تمكين الطلبة من الحصول على المناهج الكترونيا وبشكل مبسط، وهذه بعض محاسن نظام ' حوسبة التعليم'، ولكن هل هناك محاذير؟.

 

أولياء الأمور حسب النظام الجديد يمكنهم الاطلاع على علامات أبنائهم الطلاب عن بعد، أي من خلال جهاز الحاسوب من خلال حساب خاص لكل ولي أمر يغنيه عن التوجه إلى المدرسة، وكذلك يمكنهم مراقبة سلوكهم وانتظامهم في مدارسهم، وهذا الجانب بالذات يجب دراسته بشكل جيد، فالتطور التقني يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العنصر البشري، سواء ولي الأمر أو الطالب.

 

إجمالاً فإن تمكين أولياء الأمور من متابعة أبنائهم أمر ممتاز، ولكن ربما يخلق هذا النظام نوعا ً من التسلط والرقابة الدائمة التي تسلب الطلاب جزءاً كبيراً من خصوصيتهم، وهنا لا بد من توازن للاستفادة من التطور قدر الإمكان مع تخفيف أضراره، فعلم أولياء الأمور بتسرب أبنائهم من المدارس أو لجوئهم إلى سلوكيات مرفوضة مثلاً أمر ضروري، ولكن أن يطلع ولي أمر الطالب على علامات ابنه اليومية ليس ضروريا ً ، ويمكن الاكتفاء بملاحظات تظهر تراجعا ً في تحصيل الطالب.

 

من الضروري أيضا ً أن نأخذ بعين الاعتبار أنه ليس كل أولياء الأمور على قدر المسؤولية في التعامل مع أبنائهم بالنسبة لما سيتم توفيره لهم من معلومات، فهناك من يتغافل عن القدرة الاستيعابية لابنه ، ويريد منه التفوق رغم قدراته المحدودة، وبالتالي فإنه يتوجب تخصيص مساحة لتوجيه أولياء الأمور للتعامل بشكل عقلاني ومنطقي مع الأمانة التي في أعناقهم، ويجب أن تتاح الفرصة وبشكل آمن للطلاب للكشف فيما إذا كانوا يتعرضون لأي شكل من أشكال العنف ويجب أن تؤخذ ملاحظاتهم بالحسبان بعد التأكد من صحتها.

 

نحن لا نريد التعامل بسلبية مع ' حوسبة التعليم' وعلاقتها بأولياء الأمور ، ولكن الأمر بحاجة إلى دراسة شاملة وعميقة يقوم عليها ذوو الاختصاص حتى نطور الشخصية الفلسطينية إلى جانب تطوير التقنيات، وأخيراً فإننا نثمن ونبارك كل الجهود المخلصة للنهوض بمجتمعنا الفلسطيني في ظل الحصار الظالم والإمكانات المادية المتواضعة.