بقلم: د. يوسف رزقة
أحمد صباح أسير محرر ، أحمد من قرية ذنابة بطولكرم . أحمد أسير محرر بعد انتهاء محكوميته ، أحمد أسير محرر مبعد إلى غزة ، أحمد يرفض الإبعاد ، رفض أحمد للإبعاد جاء عملياً ، إنه يقيم في خيمة على معبر (بيت حانون/ إيرز) في مواجهة إعلامية ووطنية مسؤولة مع الاحتلال . لا بد من تحمل الأخطاء لكسر قرار الإبعاد . إجراءات أحمد هي جزء من سيرته النضالية في مواجهة الاحتلال.
الإبعاد في نظر أحمد عقوبة لا تقل قسوة عن عقوبة السجن . لا أحد في العالم يقبل أن ينتزع من مسقط رأسه ، ومن دفء أسرته وحمى عشيرته ويلقى به بعيداً عن أحبابه وأهله .
الإبعاد قتل للتاريخ ، وقتل للجغرافيا ، وجريمة عنصرية يجدر مواجهتها بحزم وعزم ، ويجدر تحدي المحتل وكسر إرادته . النصر في معركة مواجهة الإبعاد والتهجير مسألة ممكنة بل مؤكدة ، وقد ضرب لنا مبعدو مرج الزهور مثلاً طيباً ونموذجاً فذاً في مواجهة إجراءات المحتل وكسر قراره وتحريض الرأي العام ضده .
ثمة خطر محدق بسبعين ألف فلسطيني يتهددهم الإبعاد من وطنهم في الضفة الغربية تحت حجج صهيونية كاذبة ، جوهرها العميق هو تفريغ الضفة من السكان ما أمكن ، باعتبار أن مشكلة الخطر الديمغرافي هي في جوهرها في الضفة والقدس .
خيمة أحمد صباح هي خيمة الرفض وخيمة التحدي وخيمة المواجهة ، وهي بداية معركة يجدر أن ننتصر فيها ، ولكي ننتصر لا بد أن نتكاتف خلف الأسير المحرر أحمد صباح ، من حق أحمد الطبيعي والإنساني والوطني أن يعود إلى طولكرم وأن يعيش في قريته وبين أهله وذويه .
من حق كل فلسطيني أن يعيش حراً في وطنه ، ومن حق كل أسير محرر أن يعود إلى بيته ، ومن ثمّ فإن رفض تهجير الفلسطيني الغزي من الضفة ، هو جزء من معركة رفض إبعاد أبناء الضفة إلى غزة ، لأن التهجير والإبعاد هو هدم للحرية وهدم لوحدة الوطن ، وتدمير لحقوق المواطن .
ما زال التضامن الفلسطيني مع الأسير المحرر أحمد صباح في بدايته ، وهو في نظر الغيورين ما زال دون المستوى المطلوب ، ما زلنا في حاجة إلى معركة إعلامية نشطة حول القضية من حيث المبدأ والجوهر ، إضافة إلى حق أحمد الشخصي ، وما زلنا في حاجة إلى مواقف سياسية من المفاوض الفلسطيني ، وموقف سياسي من الجامعة العربية ، وما زلنا في حاجة إلى موقف حقوقي وقانوني وإنساني من مؤسسات حقوق الإنسان في غزة وخارج غزة.
أحمد صباح ليس المبعد الأول ، ولكن يجدر أن يكون المبعد الأخير ، وهنا يجدر بكل فلسطيني ومسلم أن يتذكر المبعدين من بيت لحم ، والذين أبعدوا لفترات زمنية محددة ولم يعودوا حتى اليوم لقراهم ومدنهم لأن (إسرائيل) نكثت بتعهداتها من ناحية ، ولأن هؤلاء لم يحظوا بموقف سياسي مسؤول من محمود عباس والمفاوض الفلسطيني . وحتى لا تتكرر المأساة يجدر أن نتكاتف خلف الأسير المحرر أحمد صباح حتى يعود إلى طولكرم .


