الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 03:43 ص

مقالات وآراء

مسيرة فتح وحماس

حجم الخط

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

خرجت جموع من شعبنا في غزة في مسيرة (وحدوية) لفتت إليها أنظار المراقبين ووصفوها بأول مرة يخرج أنصار حماس وأنصار فتح جنباً إلى جنب وكان من أبرز المعاني التي حملتها المسيرة:

1. استعداد الفريقين لتجاوز أسباب القطيعة وهو في حده الأدنى معنى كبير لتهيئة النفوس إلى التلاقي.

 

2. أن الخطر المؤكد الذي يجتاح القضية الفلسطينية والذي حمله قرار التهجير يوجب على الكل الفلسطيني التصدي له بصرف النظر عن الخلافات الداخلية أو الثارات الشخصية وقد كان.

 

3. استعداد الجميع لتقديم التضحية, فداء لهذا الوطن أرضاً وإنساناً وهوية, والمخطط الصهيوني في العدوان في ذروته, ولديه المزيد, ولن يكون قرار التهجير هو الأخير, وهذا يتطلب رص الصف, وحشد الطاقات المخبوءة لدى شعبنا لتصليب جدار المقاومة.

 

4. لم يفت الوقت الذي يمكن به جمع الكل والخروج إلى العالم ببرنامج واحد يؤمن به صف واحد يحدد الهدف والوسيلة, فلقد وجد الكثير ممن يرغبون التنصل من القضية وتبعاتها فرصة (للعيب) في شعبنا وقضيته وجهاده, وشكك وطعن في صدق توجهه وإرادته؛ مما نفر الكثير من المخلصين والأحرار عن دعم مسيرته النضالية والوقوف إلى جانب مظلوميته.

 

5. لم يعد لدى غالبية شعوبنا طاقة للاستماع إلى هذا الطرف أو ذاك عن أسباب هذه القطيعة ودوافعها, ولا يراها إلا قطيعة يجب أن تزول؛ ليرى شعبنا موحداً.

 

6. لا شك أن (إسرائيل) قد استغلت هذه القطيعة أكبر استغلال فأحكمت الحصار على غزة, وضربتها بأشرس آلة, وأحدثت فيها دماراً هائلاً, وأما في الضفة فقد ابتلعت الأرض, وعززت التنسيق الأمني, وكسرت بندقية المقاوم؛ مما يوجب رص الصف لكسر الحصار والوقوف في وجه غول الاستيطان الرهيب.

 

7. لا بد وأن تكون فتح قد أدركت أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحرير هذا الوطن وبذا تكون قد عادت إلى ميثاقها الذي جعل منها علامة بارزة في التاريخ الفلسطيني, بل والعربي, وكان التنازل عنه من أهم أسباب ضعفها واختطافها, ومن ثم انحسارها وفشلها في الانتخابات, وبهذا الإدراك تكون قد استردت هويتها, عساها ترجع إلى ممارسة دورها في النضال والمقاومة, والتخلص من المفسدين والخاطفين, لنراها وقد انطلقت من جديد في نقاء ثوري يحسب له الكيان الصهيوني الحساب.

 

8. لعل م.ت.ف قد أدركت أنها بغير حماس والجهاد هي ضعيفة ضعيفة؛ في مؤسساتها وإمكاناتها وخططها, ضعيفة في قراراتها, فإذا ما انضمت إليها كل من حماس والجهاد فإنها – لا شك – ستتعافى من هذا الضعف, وعليه فلا بد أن يعقب هذه المسيرة قرار جريء وشجاع بتفعيل اتفاق مارس 2005 ذي العلاقة, وتفعيل عمل لجان المتابعة المنبثقة, لتشهد الساحة عملاً وحدوياً جاداً يؤدي إلى رص حقيقي للصف الفلسطيني.

 

9. يجب أن يعقب هذه المسيرة إطلاق حقيقي للحريات يأتي في مقدمته إطلاق سراح المعتقلين في سجون الضفة الغربية, ليرى العالم مسيرات جادة وفاعلة مماثلة على أرض نابلس ورام الله وجنين ... وأهلا بعد ذلك بالأجانب المؤازرين لشعبنا في التصدي للجدار العنصري في بلعين ونعلين وأخواتهما.

 

10. لعل في هذه المسيرة مؤشراً لاقتراب اللحظة التي توقع فيها حماس على الورقة المصرية, بعد زوال أسباب عدم التوقيع أو تجاوزها وبذا يزول أي مبرر لاستمرار القطيعة, فيرى الشعب الفلسطيني علماً واحداً, ومجلس تشريعي واحداً, وحكومة واحدة , وقيادة واحدة, ومزيدا من الحريات والتواصل على أرض غزة.

 

وأخيراً فإن هذه المسيرة لا يمكن أن تكون ثمرة إحساس عفوي بضرورة الخروج, ولكنها (قرار) أستطيع أن أقول إننا في حاجة إلى تعزيزه ومباركة متخذيه, فإنه يستحق, كما يوجب الحذر من مكائد الصهاينة ومصائدهم.