الخميس 01 يناير 2026 الساعة 12:25 م

مقالات وآراء

وقال الحاخام .. سندمر قوى الدهماء الإدارية (6/10)

حجم الخط

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

 (إن الذين نختارهم من الدهماء لإدارة الشئون لما يتسمون به من روح الطاعة العمياء وتقبل العبودية؛ ألا يكونوا من المدربين على الإدارة ، وبالتالي يصبحون بمثابة أداة في أيدي أهل الرأي من مستشارينا الموهوبين الأكفاء الذين تخصصوا منذ صباهم في دراسة فن إدارة شئون العالم ، يوجهونهم كيف يشاؤون ، ولا يخفى أن أخصائينا لديهم إلمام تام بفنون الإدارة والحكم ).

 

إذن فللحكومات مستشارون من اليهود وهم الأكفاء في إدارة الحكم !!

 

يعظِّم الحاخام ذاته، ويرى في بني ديانته أنهم فوق الجميع، وأما الآخرون فهم ( الدهماء ) الذين لا علم لهم ولا دراية، فيتلاعب بهم الحاخام كما لو كانوا صبياناً، وما الحكومات إلا مجموعة من المنقادين العبيد الذين لا يجيدون إلا الطاعة العمياء، لما يشير به الحاخام، وقد أعمت بصائرهم بعد أن تزعزعت عقائدهم بانتزاع فكرة الإيمان بالله، والقضاء على التربية الروحية التي تمثل حكماً على سلوك الإنسان وضابطا لتصرفاته وعلاقاته، والعمل على إحلال الرغبات المادية، لما يفضي إلى الحيلولة دون الاستقلال الفكري والتأمل والتحليل والتركيب والاستنباط، ودفعهم إلى الغرق في وسائل الترفيه والتسلية، وما يثير الشهوات ، وبذلك يشتتون أذهانهم واهتماماتهم ...

 

ولقد كان دأب يهود على الدوام هو صنع الأزمات أمام حكومات العالم أجمع ، وأمام الحكومات العربية على وجه الخصوص ، والسلطة الفلسطينية على وجه أخص ، ولقد لعب هنري كيسنجر دوراً خطيراً في الساحة العربية أدت إلى إخراج مصر ( أقوى وأكبر دولة عربية ) من معادلة الصراع مع الصهاينة، مما كسر ظهر جبهة التصدي للمشروع الصهيوني ، وقد تولت مادلين أولبرايت نفس الدور، كما تولته ربيبة الحاخام العقرب السوداء ( كوندليزا ) والقائمة تطول.

 

ونقرأ فيها؛ مستشارين من يهود لحكومات في كل فنون المعرفة والعمل والبناء ، لهم أسماء شتى ، و أرباء شتى ، وعقائد شتى ، ولهم تجمعاتهم وأحزابهم ووجودهم ، الأمر الذي قاد إلى الوقوع في الاضطراب والخبال والفوضى الإدارية ، فلا سياسة تعليمية إلا وأصابها الحاخام في مقتل ، ولا إدارة مستشفيات أو مصانع ، أو سياسة دولية أو داخلية ، إلا وأصابها الخلل ، في الوقت الذي يقدمون ( هم ) النموذج الأمثل !! مما يصيب الأمة بإحباط وعدم ثقة وإساءة ظن.

 

لقد استولت على العالم الدهشة عندما فُتح باب الطائرة وطل منها وجه السادات ، ثم حط قدمه على أرض مطار بن غوريون (!!) وانعقدت ألسنة الأمة من المحيط إلى المحيط عندما قرأت ما كتب هيكل عن علاقة زعماء عرب بالكيان الصهيوني الممتدة إلى 1957 م ، وأصابته حيرة قاتلة عندما قرأ خبر أن ملك المغرب ( أمين لجنة القدس ) المنبثقة عن الجامعة العربية يتخذ من يهودي مستشاراً اقتصادياً له ، فماذا كانت النتيجة ؟ هو ما علمنا من تصدع الجدار العربي وهزائمه المتلاحقة لصالح يهود ، وأما الاقتصاد ففي الذيل، وازدياد معدل البطالة، والأمية، والفقر، والتسول، وخراب الذمم ، واللصوصية، والرشاوى...

 

هذه سمات تكاد تكون مشتركة بين حكومات العالم الثالث، وفي مقدمتها الحكومات العربية التي لا تكاد تملك مقومات ( الدولة) ولا أسسها أو أركانها ، والذي يجعل استقلالها مشكوكاً فيه أو محل نظر ، وما الزعامات العربية إلا كما قال شاعرنا :

ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

 

إن صناعة الأزمات ، أمام حكام العالم الثالث - المتهم زوراً بلقب الدول النامية - وعدم القدرة على حلها، مما يضطره للجوء إلى المكاتب الاستشارية العالمية، والتي يديرها اليهود أو وكلاؤهم، قد عقَّد الأزمات في وجه الحكام ، ويسر سبل السيطرة والاستحواذ عليها من قبل الحاخام، هي لعبة أجادها الحاخامات بكفاءة وخبث ، ووقع فريستها الحكام بقصد أو بغير قصد.