الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 07:29 ص

مقالات وآراء

رياض الأشقر

مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين
عدد مقالات الكاتب [49 ]

يوم الحرية الفلسطيني

حجم الخط

بقلم: رياض الأشقر

 

في مثل هذا اليوم من كل عام تمر ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، ذلك اليوم الذي صادف إطلاق سراح أول أسير فلسطيني 'محمود بكر حجازي' من سجون الاحتلال في عام 1974.

 

نقف في هذا اليوم الوطني إجلالا وإكباراً لآلاف الأسرى الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من أجل الوطن، وداسوا على مصالحهم، من أجل مصلحة الكل الفلسطيني، وساروا لتحقيق الحلم بتحرير الأرض والإنسان، ولم تثنِ عزيمتهم وإرادتهم السنوات الطويلة من القهر والحرمان خلف قضبان الظلم والاستعباد، حتى أولئك الذين رفض الاحتلال إطلاق سراحهم بعد قضاء محكومياتهم في السجون بحجة أنهم 'مقاتلون غير شرعيين' لم ييأسوا أو تَفتر هممهم، وقد أكد ذلك أكثر الأسرى حكماً في العالم صاحب الرقم 67 مؤبداً'عبد الله البرغوثى' عندما صرخ في وجوه جلاديه بقاعة المحكمة 'بأنني سأخرج من سجنكم وسأعود إلى صفوف المقاومة ولن تروا شاليط ما دمنا في الأسر'.

 

نستقبل يوم الأسير ليطرق علينا باب الزنزانة من جديد بأن لا تنسوا الأسرى الذين اشتاقت ربوع الوطن لاحتضانهم بعد غياب طويل، وبعد أن كدنا نفقد هذا الأمل وهذا الحلم بالحرية، عاد المجاهدون بصيدهم الثمين في الخامس والعشرين من يوليو ليغيروا قواعد اللعبة من جديد، ويفرضوا شروطهم على المجرمين، وليرسموا بدماء الرنتيسى وفروانة صفحات من المجد طال انتظارها.

 

يمر علينا يوم الأسير .. ولا يزال 8000 أسير فلسطيني وعربي يقفون وحدهم في مواجهة أبشع احتلال على وجه الأرض ، يستهدف آدميتهم، ومعنوياتهم، وصحتهم، وعقيدتهم، وحياتهم حيث ارتقى منهم 197 شهيداً إلى الآن وما زلنا ننتظر الضحية رقم 198.

 

تحل علينا ذكرى يوم الأسير، ويدخل معها عميد أسرى الكرة الأرضية 'نائل البرغوثى' عامه الثالث والثلاثين في السجون، وترتفع معه قائمة عمداء الأسرى أكثر وأكثر ،وترتفع معها ثقتهم بالمقاومة ويترسخ إيمانهم بخيار الصمود والتحدي.

 

يأتي يوم الأسير وما زال العدو يختطف في سجونه 15 نائباً من أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين بطريقة نزيهة ،ليصفع بذلك كل دعاة الديمقراطية والمتشدقين بحقوق الإنسان.

 

يأتي يوم الأسير ومازالت أسيراتنا الحرائر يعانين من ويلات الاحتلال وإجراءاته التعسفية ، ويقاسين الحرمان حتى من العلاج، فيما لا يزال المئات من الأطفال، بعضهم لم يبلغ 12 عاماً من عمره ، يفترض أن يكونوا على مقاعد الدراسة ، يتكدسون في مراكز التحقيق والتوقيف ، ويتعرضون للضرب والشبح والابتزاز للتعامل مع الاحتلال.

 

ورغم المرارة والألم لا يزال يحدونا الأمل في شعبنا الفلسطيني وفى أحرار العالم أن تكون قضية الأسرى محور اهتمامهم، وخاصة مع إعلان هذا العام عام الأسرى، وهذه فرصة للعمل الجاد لتحقيق اختراق في هذه القضية، ونقلها من الساحة المحلية إلى العربية والدولية، لكي نشكل جبهة ضغط على الاحتلال، للإفراج عنهم، أو على الأقل تطبيق المواثيق الدولية المتعلقة بحقوقهم، ومازلنا نتوقع من المقاومة المزيد من 'الشاليط'، لكي نجبر الاحتلال على تحرير الأسرى فهو لا يفهم سوى تلك اللغة ... وفى يوم الأسير نقول لأسرانا بأننا معكم ولن نتخلى عنكم حتى تنعموا بالحرية.