بقلم: د. يوسف رزقة
((لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)) صدق الله العظيم.
تحت هذا العنوان الكريم اشتكى المعتقلون السياسيون في سجون أجهزة فتح الأمنية في الضفة الغربية, بعد أن صدرت ضدهم أحكام سياسية جائرة على خلفية حزبية.
ومما قاله المعتقلون المحكومون في سجون عباس: إننا مدنيون فلماذا نحاكم أمام محاكم عسكرية؟! ثم لماذا نحاكم على قضايا حكمنا عليها الاحتلال؟! لماذا ندفع الثمن مرتين؟! لماذا لم يعط المحامون مدة كافية لدراسة الملفات والدفاع عنا؟! إننا نناشد كافة اللجان والمنظمات الحقوقية للتدخل؟! هذا أيها الأحباب ليس من الجهر بالسوء, بل هو دعوة للعدل والخير والوطن.
لتجلية الأمر أمام القارئ الفلسطيني والعربي ولو بشكل جزئي أودّ أن أذكر أسماء لأسرى من حماس أنهوا مدة حكمهم في سجون الاحتلال, ثم خرجوا لتعتقلهم أجهزة (فتح-فياض) الأمنية, وتعيد محاكمتهم محاكمة عسكرية . الأسماء التي توفرت لي كثيرة ومن محافظات مختلفة غير أنني أتوقف عند (الأسير المحرر) فقط.
1- عباس فواز علي قرعان, البيرة, أسير محرر, حكمته فتح 3 سنوات ؟!
2- تيسير فاروق محمد خليل, البيرة, أسير محرر, حكمته فتح 3 سنوات؟!
3- حمزة مسعود سليم عبدو, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح 3 سنوات؟!
4- عصام شبيطة, قلقيلية, أسير محرر, حكمته فتح سنة؟!
5- محمد أبو عمشة, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح سنتين؟!
6- زهدي زهير الصايغ, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح 5 سنوات؟!
7- جاسر عودة, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح 3 سنوات؟!
8- رائد أبو زنط, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح 5 سنوات؟!
9- رامي فهمي ناصر, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح سنتين؟!
10-علاء السركجي, نابلس, أسير محرر, حكمته فتح سنة ونصف؟!
هذه عشر حالات من عدد أكبر يمثل ظاهرة إعادة من اعتقل في سجون الاحتلال, وإعادة محاكمته على التهمة نفسها التي حاكمه عليه المحتل الغاصب, الأمر في الشكل يبدو عجيباً وغريباً لأن الضمير الوطني لا يتوقع ذلك, غير أن الوثائق والأحكام تقول إن العجيب الغريب هو الواقع الآن في الميدان بحسب قواعد التنسيق الأمني مع الاحتلال, وبحسب قواعد استئصال حركة حماس في الضفة.
وهنا أحب أن أؤكد أن قيادات في فتح أعربت عن حشيتها من هذه الظاهرة, (أعني إعادة محاكمة الأسير بلائحة اتهام (إسرائيل) له مرة ثانية في الضفة), على حركة فتح وعلى شعبيتها ومستقبلها, فأرسلت وثيقة احتجاجية لأعلى المستويات تقول فيها (إن حماس حركة انقلابية مجرمة؟!) لكن محاكمة الأسير المحرر مرة ثانية بلائحة اتهام إسرائيلية وأمام محكمة عسكرية سيضر فتح ويزيد من شعبية حماس, لذا يجب تدخل رئيس السلطة واللجنة المركزية لإيقاف هذا الضرر؟!!
إن ما يجري في سجون فتح لأبناء حماس وأبناء المقاومة يتفوق في القسوة والألم والإجرام على ما أصاب أبناء حماس في غزة على يد أجهزة الوقائي والمخابرات في العام 1996 . إن ما أصاب غزة في عام 1996 من قمع وتعذيب كان المخاض الذي أنتج لاحقاً الانقسام, فهل تنتظر قيادات فتح عاقبة أخرى غير عاقبة الظالمين؟!
إننا في عام الأسير الفلسطيني يجدر بنا أن نذكر الجماهير وقادة الرأي ومؤسسات حقوق الإنسان بالواجبات التي يجدر أن يقوموا بها إزاء الأسير الفلسطيني, ونذكرهم أن معاناة الأسير في سجون فتح في الضفة أنكى على النفس وأشد قسوة من تلك التي يسببها الاحتلال, وإن معاناة الأسير المحرر عند إعادة محاكمته وسجنه من أبناء جلدته على تهمة مقاومة الاحتلال, تمثل المعاناة الأنكى والأقسى ولا تقبل النسيان . وصدق القائل 'إن عاقبة الظلم وخيمة'.

