الثلاثاء 20 يناير 2026 الساعة 06:02 م

مقالات وآراء

نبض الإعلام والشارع

حجم الخط

بقلم: د.عصام شاور

 

من يراقب ويتابع التصريحات وربما الخطوات التي تتخذ من قبل الفصائل الفلسطينية ، وبالتالي القيادة السياسية التي تمثلها ، وتمثل الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه يجد أن التصريحات بشكل خاص ترتبط أحيانا بالإعلام أكثر من ارتباطها بما يجري على الساحة الفلسطينية، وإن كان هناك تفاوت من فصيل إلى آخر ، ولكن أحداً منهم لم ينج من إشغال نفسه في ' الحرب' الإعلامية الدائرة على هامش الخلافات الداخلية والتي لا تتوقف مهما تحقق من نتائج تحسب لصالح التقارب الداخلي.

 

الأصل في القيادة الفلسطينية أن يحكمها نبض الشارع ومصالح الشعب لا نبض الإعلام الذي لا يعبر بالضرورة عن مصالح الشعب الفلسطيني ولا رغباته, ولأنهم بذلك يشجعون المتربصين بزيادة وتيرة هجماتهم لنتائجها الملموسة، وقد تابعت تأثير ذكر بعض المواقع الإلكترونية بالاسم بسبب محاولاتها تأزيم الوضع, فما زادها ذكرها إلا رواجاً بعد أن كانت في عداد المندثرين، فلماذا إذن يردد الجميع دون استثناء ' القافلة تسير والكلاب تنبح' طالما تركوا الإبل وانشغلوا في مطاردة الكلاب؟

 

تتفق الفصائل الفلسطينية _مثلا_ على أن الوضع بحاجة إلى التخفيف من حدة التصعيد وربطه بوتيرة الاعتداءات الصهيونية، فيقوم الإعلام الموجه خارجياً بالادعاء أن فصيلاً ما أوقف مقاومته ضد الاحتلال فإذا بموجات النفي وتردد صداها الإعلامي يشغلنا عن القضية الأساسية ، وهي ضرورة توحيد العمل المقاوم والتنسيق الداخلي حتى لا تتكرر أخطاء الماضي ، وحتى يؤدي الفعل المقاوم غرضه على الوجه الأكمل..

 

نعلم أن هناك إشاعات أو مؤامرات يسوقها الإعلام ويجب التصدي لها ، وتحتاج إلى النفي أو التوضيح أو ربما إلى اتخاذ إجراءات، ولكن الذي يحدد الرد هو تأثيرها الحقيقي على الشارع الفلسطيني أو حتى على الرأي العام العربي أو الدولي، ويكون الرد بالقدر الكافي وبالطريقة الأنسب حتى لا تختل التوازنات ولا تضيع الجهود في حرب إعلامية يعمل كثيرون على جعلها معركتنا البديلة, والتي تزيد من الانقسام السياسي الداخلي وتشغلنا عن معركتنا الحقيقية مع العدو الصهيوني.