الأربعاء 21 يناير 2026 الساعة 10:20 ص

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

عباسيات عبثية أو عبثيات عباس

حجم الخط

بقلم:  د. أحمد نوفل

 

كل ما يغضب إسرائيل ويؤذيها في نظر الخليفة العباسي: عبثي، وكل ما يريحها ويعطيها فسحة الوقت اللازمة لاستكمال مشروعها، ويتيح لها التمدد في المنطقة وممارسة المزيد من الاستقواء على أمتنا: جاد أو جدّي (بتشديد الدال لا تسكينها) وغير عبثي!

 

ونريد أن نرصد بعض عبثيات العباسي الذي كرر الإعلان المرة بعد المرة أن خياره وفقوسه الاستراتيجي هو المفاوضات (على وزن المياومات والمداولات والمعابثات والمهاترات والمنازلات من التنازل لا من النزال، فهذا لا يعرفه إلا الرجال الرجال لا أشباه الرجال)، وإليك من الدوريات العربية التي هي من داعمي خليفة الرمز.. لا من التي تعارض النهج العباسي الإفلاسي.

 

نشرت دورية عربية (الحوادث العدد 2785 بتاريخ آخر آذار) تقول: 'كشفت صحيفة 'هآرتس' (الأرض يعني) أن متشل (ليس مقشل بالقاف وإنما بالتاء التي في التوت) المهم أن ميتشل أبلغ نتنياهو وعباس وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي أن تفاهمات أولمرت-عباس السابقة غير ملزمة للطرفين (وهل عباس متطرف أو طرف عباس مصاب بالخرف ونحن مصابون منه بالقرف).

 

نواصل مع الجريدة الصهيونية: التفاهمات إذاً غير ملزمة (المقصود للطرف الفاعل. يعني كل مفاوضاتك يا أيها الخليفة بلا خلافة ولا خلافه، والرئيس بلا رئاسة، وزعيم السلطة الذي بلا سلطة ولا زعامة ومن سيكون مصيره مصير 'السلف' ليكون التلف مصير السلف والخلف.. مفاوضاتك إذاً يا أخا الصهاينة عبثية، طالما أن السنين انقضت في الاجتماعات والتحلق حول الطاولات وما على الطاولات، ثم لا حصاد ولا نتاج ولا شيء. فمن العابث: الرجال المقاومون، أم المقاولون عند المستعمرين من الباطن وينصرون الباطل!؟) (والله لكأن أحمد مطر فصّل قصيدته: 'عباس'، لك على قد المقاس!)

 

نواصل مع جريدة 'الأرض' العبرية اللي ما تتكلمش عربي: 'وكانت تفاهمات أولمرت عباس تقضي (بلا إلزام) بانسحاب إسرائيل من 96% من الضفة...'.

 

والسؤال: هل قرأت قصة البقرة في القرآن يا أخ عباس يا(..) ذلك لأقول لك: إن 'الضفة' في فهمك كالبقرة تحتاج في تحديدها إلى وحي يحددها ويفصلها ويبينها، لأن البقر تشابه على بني إسرائيل البقر. أفلا يتشابه عليهم مفهوم 'الضفة'؟ وحتى نفك اشتباك مفهوم الضفة نحتاج إلى 10 سنوات من المفاوضات، يكون في أثنائها قد تغير مفهوم الضفة تغييراً دراماتيكياً.

 

يا أخ عباس لو كا بيننا وبينك قرآن مشترك لقلنا لك: إن هذا الشعب (..) لا يستقيم أمره إلا بالضرب بالكعب أو بما يلبس في الكعب! أما الاحترام والابتسام واللقاء على 'الشراب' والطعام فيما يسمى: مفاوضات السلام، فهذا كله يا أخ عباس كلام في كلام، وإعطاء الوقت اللازم للئام.

 

ويا أخ عباس، نشرت الدورية نفسها عن هآرتس نفسها عن مخطط لبناء خمسين ألف وحدة سكنية، في أحياء القدس الشرقية (وهل يوقف مهزول (..) بلدوزراً ورافعات ضخمة تنقل السقوف وتبني للشعب المجرم منازل بدل ما يهدمون من منازلنا؟).

 

وقالت الجريدة العبرية: 'إن هذه الخطط باتت جاهزة وستتم على حلقات، لابتلاع الأحياء الفلسطينية وهدم المقدسات...'.

 

يا أخ عباس على ماذا تعتمد؟ 'أصدقاؤك' الأمريكان لا أريد أن أقول: سادتك ومعلموك.. أقصى مطالبهم من نتنياهو صديقهم الحقيقي لا عميلهم، بل هو سيدهم، أقصى مطالبهم منه: الاستيطان الصامت! أي دون إعلان، فيأبى إلا الإعلان. ويطالبونه لرفع الحرج عنهم وعن الصهاينة: تجميد الاستيطان (شكلياً أو لفظياً) لمدة أربعة أشهر فقط، ثم يستأنف. ويلحون في الرجاء ولا مستجيب، ويريق الرئيس رقم (44) (نمرته مش نمرة رجله) ماء وجهه ولا يفرح من نتنياهو بكلمة مجاملة أو ترضية، فمن أنت يا عباس حتى تلجم هذا الثور الهائج؟ من أنت حتى تعيد قطار مفاوضاتك إلى سكته التي خرج منها؟ ما العبث إن لم يكن إلا صنيعك؟ ومن العابث إلا أنت؟

 

أما الصواريخ، فقد حققت توازن الرعب مع المجرمين. واعترفوا في حملة رصاصهم المصهور أو المصبوب أو المسكوب أنهم رجعوا لم ينالوا خيراً، بل عادوا خائبين مهزومين.. هذا كلامهم وتتأبون أنتم!! أولم تكونوا زعماً ثواراً قبل سنين، وما زلتم تتسمّون بالمجلس الثوري وتحيتكم: 'وإنها لثورة حتى النصر'، ثورة من؟ على من؟ وعلى ماذا؟ وتحرير ماذا؟ مِن مَن؟، ومن ماذا؟ لقد أهنتم اللغة وحقرتم الثورات وأسأتم إلى النضال والتاريخ والجغرافيا والدين والمصلحة والواقع والمقدسات. وأنتم تزعمون أنكم تعلمون. فمن العابث؟

 

واستمع يا أخ عباس ما تقول عنك المجلة المنحازة لك ولأمثالك وأضرابك، لكنها تصف الواقع وبعض الأنصاف ببعض إنصاف: 'تجاه السياسة الإسرائيلية المتعالية، ناشد محمود عباس وهو في حال من الانعدام واليأس (لو كنت مؤمناً لم تيأس، ولو كنت من هذا الشعب المجاهد البطل لم تحبط، ولكنك لست منهم، إنك من صف عدوهم..) نعود إلى ما قالت المجلة عنك: ناشد عباس (بالحال التي قرأتها قبل قليل) ناشد المسؤولين في تل أبيب، خلال استقباله 'بايدن' قائلاً: الوقت حان (الكورس: حان حان) لصناعة السلام (في الحان أقصد الحال) على أساس حل الدولتين: دولة إسرائيل تعيش بأمن وسلام إلى جانب فلسطين..' بالنص والحرف. وما لم يقله هو أنه مستعد وزمرته لتحقيق هذا الأمن لإسرائيل! وهل لاحظت 'إلى جانب فلسطين'؟

 

وتقول المجلة التي من خطكم وحظكم: لاحظ المراقبون أن رد الفعل الفلسطيني والعربي لم يكن بحجم القرار الإسرائيلي الذي يهود القدس، ويهود المسجد الأقصى، والتصعيد الإسرائيلي يمثل استراتيجية مقصودة لإذلال الأمريكيين..'.

 

يا أخ عباس إذا كان المجرمون الصهاينة يذلون أسياد نعمتهم أفلا يذلون ربيب نعمتهم؟! وهل قرأت يا عباس ما قال نتنياهو أو سمعته: 'القرار لي في الشرق الأوسط' فمن أنت؟

 

وتحت عنوان: 'غياب المبادئ وغلبة مزايدات المزاد' كتبت عنك مجلة ناطقة بالعربية: 'أعلن عباس أكثر من مرة أنه عازف عن السلطة زاهد فيها. وقد يستقيل قبل موعد إجراء الانتخابات العامة. كما أنه ضرب على الطاولة أكثر من مرة مؤكداً أنه لا تفاوض إلا بعد التجميد..'.

 

ثم وصفت المجلة مواقفك بأنها: 'مناورات برسم الاستهلاك' وذكرت أن 'مصائب' توجه ثلاث مرات إلى 'عوزي آراد' مستشار الأمن لنتنياهو، وطلب البحث في سبل العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن آراد رفض' (وما أراد).

 

هذه حقيقة مواقفك العبثية العباسية! والتظاهر بأنكم رفضتم الجلوس إلى الطاولة تهريج وادعاء لستم على قده! وتدخينك في القمة منفرداً عبث.. ولا نحصي معابثاتك.

 

وختاماً: يا أخ عباس: إن الصواريخ العبثية، أنتم أول من أطلقها. لا أقصدك أنت بالطبع. وإنما أقصد الثوار الحقيقيين الذين كانوا، ورحم الله مرحلتهم.

 

وإن المقاومة العبثية أنتم أول من سن سنتها. ولا أقصدك أيضاً. فأنت لم تطلق طلقة في حياتك مثل كثيرين ممن تصدروا هذه المرحلة كفياض. يا أخ عباس، هل كنتم تخدعون الشعب بمقاومتكم؟ هل كنتم تقصدون هذه النهاية منذ تلك البداية؟ إذاً أنتم جزء من لعبة ومؤامرة. ولماذا كان حيدر عبدالشافي يفاوض وأنت تطعنه من الخلف في القنوات والمجاري السرية.

 

المخبّى إيه يا عباس؟ لئن كان بعضكم يقصد هذا العبث، فإن قطاعاً كبيراً من الشباب كانوا صادقين في مقاومتهم، وهم من صنع اسم 'فتح'، وجعل لها هذا الحضور، فأتى هذا الجمهور من 'المصنوعين' ليحرفوا المسيرة، ويغيروا البوصلة والوجهة. أنتم العبثيون ومرحلتكم، لا المقاومة ولا صواريخها.

 

يقول الكاتب باسم الجسر: 'لم يعرف العالم العربي حقبة في تاريخه الحديث أكثر ضبابية وتفككاً وعبثية من هذه الحقبة التي يجتازها..'، وفسر سبب هذه العبثية بالعجز. وأنت العجز (على رأي أم كلثوم). فأنت العبث.

 

لا نطيل الحديث معك، فهو جزء من العبث، لأنك مصمم أن تموت على ما مات عليه كل من وثق بوثن العصر: 'إسرائيل'.. حتى يحشر مع من يعبث بمقدرات ومقدسات أمة لصالح عدو الأمة. وسلام على المقاومة طليعة الأمة ورافعة الأمة.