بقلم: محمد القيق
مما لا شك فيه ان الولايات المتحدة محرجة امام العرب ليس لانهم قوة ولكن لانها تعهدت امام العالم ان تكون وسيطا نزيها ف مفاوضات غير مباشرة , الامر الذي جعل بعض المواقف السطحية لها تتغير .
بالفعل تصريحات امريكا الرسمية تغيرت لصالح القضية الفلسطينية, مقارنة بالاعلام الامريكي السابق ,ففي اضعف الحالات يتم مدح اسرائيل وتلازم هذه الجملة مطالب امريكية, اما بوقف الاستيطان او التخفيف على الحواجز او حصار غزة ...الخ.
الواضح ان تغير جوهري بعيد المنال في المرحلة الحالية , ولكن امريكا تحتاج الى هدوء عربي كي تركز في ملف ايران وايضا اسرائيل تستغل الترهل في الموقف الفلسطيني ومن خلفه العربي وتهود وتهدم وتصادر وتعتقل بسرعة, وهذا يوتر المنطقة الامر الذي يزعج العرب ليس حرصا على القضية وانما خوفا من غضبة الشعوب.
وبالتالي بدأ العرب يتذمرون لامريكا خاصة بعد الهدية العربية التي اعطاها وزراء الخارجية لاسرائيل بالمفاوضات غير المباشرة لمدة اربعة اشهر, ثم صفعهم نتنياهو بالاحداث الاخيرة
تذمر العرب هذا جاء عبر معلومات وصلت لامريكا باحتمالية سحب العرب للمبادرة العربية للسلام ,وهذا تهديد خطير لسياسة امريكية زعيمها صاحب نوبل للسلام سلفا,وبالتالي قمة عربية ستخرج بقرارات لاول مرة تغير مسار العلاقات والاوراق في المنطقة, كان واجبا على اوباما ونتنياهو ان يرتبوا عناصر التنفيس لهذه القمة كما في كل مرة الا انها المرة ستكون خطوات من نتنياهو جانبية ولكنها ستخرج العرب من مأزق التحدي الذي وضعوا فيه وبالتالي العرب وهم الخاسرون في كل معركة سيبشرون بأعظم النصر.
هذا النصر 'تنفيس القمة' سيتجلى بمسرحية المد والجزر الامريكية الصهيونية بوعود امريكية اشد لهجة, ووعود نتنياهو بضحكته الصفراء عبر الافراج عن اسرى من فتح وازالة بعض المكعبات عن الحواجز,وتخفيف للاعتقالات, وبالتالي سيخرج اوباما على انه ابو نوبل ونتنياهو سيخرج امام الشارع الاسرائيلي قائد الشعب الحقيقي العنيد, واما العرب فالتصفيق سيستمر نصف ساعة ويجددون الكرم الاصيل ببقاء مبادرة السلام على الطاولة ومن ثم تستطيع امريكا ترتيب اوراقها في الملف الايراني وسط اجواء السلام المزيف .
القمة العربية كرت قوي بيد العرب واذا انطلى عليهم كذب امريكا ومدللتها اسرائيل, دون تطبيق على الواقع فإن انهيارا اخر سيحل بالموقف العربي, الامر الذي سينعكس على تهويد الاقصى وزيادة ممارسات الاحتلال ضد شعب يرى نفسه وحيدا في الميدان وسط مكر الامريكي وتعسف الصهيوني وصمت العربي والاسلامي .

