بقلم: د. يوسف رزقة
نحن الآن في مدينة البيرة وبالتحديد في قاعة المحكمة العليا التي يعيّن قضاتها محمود عباس . اليوم الأحد 21/3/2010 . القضية المعروضة أمام القضاة وعددهم خمسة عبارة عن (54) شكوى مما مجموعه (300) شكوى بحسب منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية . الشكوى مقدمة من موظفين مدنيين في الوظيفة العمومية ضد مرءوسيهم وضد الأجهزة الأمنية التي فصلتهم من أعمالهم فصلاً تعسفياً, فيما تسميه الأجهزة الأمنية كذباً (السلامة الأمنية).
اختلفت القضاة الخمسة فيما بينهم في الحكم فأقرّ ثلاثة منهم للأسف الفصل التعسفي, ورفضه اثنان, والخلاصة أنه صدر الحكم بالأغلبية . التعليق الذي عقبت به منظمات حقوق الإنسان يقول: إن المحكمة العليا فتحت الباب أمام الأجهزة الأمنية لمزيد من الفصل التعسفي والإقصاء الوظيفي لأدنى شبهة . ما تقوله مؤسسات حقوق الإنسان هو جزء من الحقيقة التي تختفي خلف قرار قضاة المحكمة العليا المعيّنين!! وما نقوله ومنا مئات عاشوا في غزة تحت (الفصل التعسفي والإقصاء الوظيفي) هو أن الفساد الإداري والحزبي- تغلغل في مؤسسة القضاء بقوة دفع أجهزة أمن حكومة فتح لاستكمال حلقات الاستئصال للتيار الإسلامي, ولكل من يفتح فمه بكلمة مناهضة لحكومة (فياض-فتح) حتى ولو كان صادقاً.
لقد مرر القضاء ما أرادته الأجهزة الأمنية من حكم وقرار, وسجلوا بذلك إدانة شعبية وتاريخية لمؤسسة القضاء, وكان الأولى بهم إن لم يستطيعوا العدل ألا ينظروا إلى القضية باعتبار أن الدافع لها سياسي وحزبي . في جميع بلاد العالم يوجد معارضون للحكومة داخل الوظيفة العمومية, وداخل الشرطة والأجهزة الأمنية . إن إقامة وظيفة عمومية على لون حزبي واحد أمر مستحيل وعدوان كبير على حقوق الناس في الوظيفة, وهو إجراء من مخلفات الأنظمة الشمولية الشيوعية البائدة.
القرار الأغبى في القضاء صدر للأسف عن محكمة تحمل اسم العليا, وقطع الطريق أمام المتضررين من الاستئناف . الحجة في القرار ما تسميه الأجهزة الأمنية (السلامة الأمنية).
السلامة الأمنية اسم محسن (للفصل التعسفي والإقصاء الوظيفي), كما المشروبات الروحية اسم محسن للخمر, فتبديل الأسماء وتحسينها عادة لا يغيّر من طبيعة المسميات, كما أن وضع النعامة رأسها في التراب لا يغيّر من أمر ظهورها البيّن أمام الصياد . غباء القضاة هنا كغباء النعامة سواء بسواء هم دفنوا رءوسهم في مراد أجهزة (فتح – فياض) الأمنية, ظناً منهم أنهم يفوزون بالسلامة وأن الجريمة من صنع غيرهم لأنهم مأمورون.


