الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:32 م

مقالات وآراء

قوات دولية أم عصابات تغولية إلى غزة ؟؟؟

حجم الخط
    المتأمل في الأحداث السابقة وما تبعها من تفوق حماس في قطاع غزة وفشل الرئيس محمود عباس بتطبيق خطة دايتون الأمريكية , مازال صدى هذا التفوق يتردد في آذان الدول الكبرى بل ويصمها , فبعدما ظهر الرئيس عباس من مقره برام الله ينادي على استحياء وخجل بقطع المواد الأساسية عن القطاع تارة ويطالب إسرائيل باجتياحه تارة أخرى , ها نحن نراه في باريس يطالب باستقدام قوات دولية إلى هذا الشريط الضيق المزدحم بالسكان !!!إن أول مايبادر أذهاننا , لماذا قوات دولية إلى غزة ؟؟ هل تأتي لمساعدة شعبنا ؟ أم أنها تريد أن تفتح المعابر المغلقة ؟ أم تريد رفع الحصار عن أهلنا وشعبنا الفلسطيني وتطعمنا من جوع وتؤمنا من خوف ؟ أم تريد التصدي للتوغلات الصهيونية وطائراتهم وتحمي الشعب الفلسطيني من الغاصبين والمحتلين ...
 
 بالفعل إن القوات الدولية لم تأتي من أجل الأسئلة والاستفسارات السابقة لكن يبدو جليا للكبير والصغير بأن هذه القوات سوف تأتي إلى غزة بدعم من إسرائيل وعباس لمحاربة حماس والشعب الفلسطيني الذي وقف بجانب هذه الحركة الشريفة وانتخبها في يناير العام الماضي بانتخابات ديمقراطية نزيهة شهد لها العالم بأكمله وكذلك دعمها ومساندتها في التصدي لأطراف وعصابات الفلتان الأمني أصحاب مشروع خطة دايتون , وعندما انهارت أجهزة السلطة التابعة لعباس في غزة على يد حماس أصبحت هذه الأجهزة ضعيفة وواهنة من وجهة نظر إسرائيل ولايمكن تلبية طموحاتها في التصدي ومن ثم القضاء على حركة حماس , أما إسرائيل فهي أصلا لاتريد احتلال غزة منذ عام 1990 م عندما قال رابين كلماته المشهورة: 'أتمنى أن أصحو من النوم وأرى غزة قد ابتلعها البحر' لأن احتلال غزة سيكلفهم ثمنا باهظا وهم فهموا الدرس جيدا عندما عرفوا أن غزة مقبرة الغزاة على مدار التاريخ وأنها عصية على الانكسار, ولكنهم الآن ينفذون عمليات التوغل على أطراف قطاع غزة ويقومون بعمليات القصف هنا وهناك ولذلك هم أرادوا أن يدفعوا بالقوات الدولية إلى القطاع حتى تواجه حماس وجها لوجه وهم يواجهونها من الخلف بالتعاون مع قوات عباس المتواجدة في الضفة الغربية , وكم كان رد حماس وفصائل المقاومة سريعا ورائعا على هذا التسول والمطالبة بقوات دولية عندما قالت إن غزة لم تكن مفروشة بالورود لهذه القوات بل ستكون مفروشة بالألغام والصواريخ وأخيرا نستنتج من رد حماس على ذلك بأن هذه القوات ليست قوات دولية محايدة وسلمية كما يدعون بل هي قوات تغولية احتلالية تريد محاربة الشعب الفلسطيني المحاصر والصامد أمام أعدائه في آن واحد منذ عدة عقود من الزمن , ويبدو أن هذه القوات لم تأخذ العبرة من السابقين .

بقلم / حسام مقداد