بقلم: د. عطا الله أبو السبح
ليلة أمس ألقت الشرطة القبض على ثلاثة جواسيس، قاموا بزرع عبوات لتصفية مجاهدين ومدنيين، وزودوا قوات الاحتلال بمزيد من المعلومات عن مواقع المقاومة ورجالاتها (حسب الشرطة)، وسبقها حوادث متشابهة ليس هناك ما يؤكد ارتباط الفعل بفاعل واحد، ولكن المؤكد أن الهدف واحد والذي يمكن حصره فيما يلي :
1- استهداف قيادات المقاومة بالتصفية أو الإعاقة بما يضعف شوكتها.
2- إحداث حالة من الإرباك و الشك بما يؤدي إلى صدام أو اقتتال بين أبناء الشعب .
3- إظهار الحكومة في صورة العاجز عن نشر الأمن و تثبيت أركانه .
4- كشف المزيد من رجال المقاومة الذين يعملون في الظل لأجهزة الأمن الإسرائيلية لاستكمال قوائم بنك الأهداف بمن انتظموا مجددا في سلك المقاومة و لم تعلم بهم تلك الأجهزة.
5- كسر حاجز الخوف أمام الخلايا الانفلاتية النائمة ، وتهييجها لمزيد من العبث والانفلات بهدف إشغال الحكومة عن تسيير عجلة الحياة .
6- توفير غطاء للمتطرفين والتكفيريين بإعطائهم مبررات للخروج المسلح .
وهذا يدعو إلى طرح ما يلي :
أولا ً: بخصوص الجواسيس ، وهم من أخطر (أعداء) الشعب الفلسطيني و قضيته ؛ لتغلغلهم في نسيجه ، واختراقاتهم لفصائل وتنظيمات عاملة على الساحة ، بما يضاعف من خطرهم ؛ إذ الوصول إليهم في هذه الحالة واستهدافهم بالاعتقال يؤدي إلى أزمات وصدام مع فصائلهم وتنظيماتهم ، إن لم يكن الاعتقال مدعوماً بمبررات لا يرتقي إلى أدناها الشك من شأنها أن تحتم على قيادتهم المشاركة في تسليمهم للعدالة ولسلطة القانون ، وإلا فإن تداعيات غير حميدة ستقع إن لم يـُعمل لها كل حساب .
ويجب التعجيل في إجراءات التحقيق والقضاء والتنفيذ، وأي تهاون أو إبطاء في أي حلقة منها سيغري بالمزيد من التجنيد والإسقاط، ووضع الخطط لعمليات إجرامية أخرى قد تنجح في تحقيق أهدافها. ويجب إطلاع الجمهور من خلال مؤتمرات صحفية تسودها الصراحة والشفافية والصدق، مدعومة بالوثيقة ( صوت و صورة ) لتعزيز الثقة برجل الأمن، وفضح المجرمين؛ لتعريف الناس بهم وأساليبهم، ويجب عدم حجب المعلومة عن الناس ليحددوا من خلالها مواقفهم و ليأخذوا حذرهم.
ثانيا ً: بخصوص أنصار الانفلات الأمني وخلاياه النائمة، إن التهاون بامتلاك ( هؤلاء) للسلاح هو أمر خطير ، خاصة وأن عدداً منهم ممن يملكون ( الأنفاق ) ويعملون في تجارتها ، و لا يـُستبعد إدخالهم السلاح عبرها ، و هذا يوجب على أجهزة الأمن التأكد من كل سلعة تدخل ، وأي أفراد ، وينبغي عدم التهاون – بحال – بانحياز بعضهم لبعض التنظيمات العاملة على الساحة والاستظلال بمظلتها ، وفي هذه الحالة يجب أن يـُفتح حوار صريح وبنـَّاء مع قيادات تلك التنظيمات حولهم ، ومتابعة نشاطاتهم ، فإن ثبت تورط أحد منهم في أي عمل إجرامي فينبغي ألا يشكلوا له حماية أو غطاء ، فالقانون فوق الجميع ، وأمن المواطن يأتي في رأس أولويات أي تنظيم أو فصيل .
ثالثاً : بخصوص المتطرفين والتكفيريين ، وهؤلاء لا يقلون خطورة عن سابقيهم ، إن لم يزيدوا عنهم ؛ لما يحملون من عقيدة مشوهة ، وفقه أهوج ، وجرأة فائقة في ارتكاب فظائع سيكون لها أثر كبير إذا ما تركت فاستفحلت ، ولعل ما يجري خارج فلسطين يشكل نموذجاً بشعاً يجب الحذر منه كل الحذر ، ولا يخفى أنهم موتورون و لن يترددوا في القتل و التدمير و النسف ، مما يحتم :
1- متابعة الحالة برصد مكانها و زمانها وأفرادها ، قبل أن تستفحل فتمسي ظاهرة .
2- يجب على العلماء والمختصين النزول إليهم ومحاورتهم، والإجابة عن تساؤلاتهم و شبههم ، لتحييد أكبر عدد منهم ، فذلك خير ألف مرة من الصدام معهم .
3- إن وقع الصدام – لا سمح الله – فلابد أن تـُقدر الأمور بقدرها دون تهوين أو تهويل .
4- يجب رصد ما يملكون من سلاح ومستلزماته للوقوف على مدى قوتهم و خططهم لمعالجتها بما يتناسب معها . فالأمر يلقي بظلال سوداء يجب عدم تركه وإهماله أو التهوين من شأنه .
