بقلم: د. عطا الله أبو السبح
لا تقتصر أدوات الحرب على الرصاصة والفسفور الأبيض ، ولكن تتعداها, فلم يكتف المجرمون بأدوات الحرب والنسف والحرق, فهذه مما يمكن تصنيفها بأدوات القتل الرحيم ، إذا قيست بغيرها مما يقتل على مهل, فيدمر حياة الإنسان تدريجياً وببطء, مصحوباً بعذاب دونه عذاب سرطان العظام أو الجهاز التنفسي أو القلب, مما يسمى بالأسلحة البيولوجية, والتي يأتي في مقدمتها الجمرة الخبيثة والحمى المالطية وما عرفناه اليوم من (انفلونزات) متعددة, وهذه –أيضاً- رحيمة؛ ذلك لأنها لا تحط من كرامة الإنسان ولا اعتباره, وأما ما يحدث ذلك فإنه أشد أدوات القتل فتكا وأبشعها أثراً, حتى وإن لم تتسبب في أن يفارق المصاب بها الحياة! فالإنسان بلا كرامة أو اعتبار يمسي منبوذاً محتقراً تافهاً, لا وزن له ولا قيمة, تزدريه الأعين وتعافه النفوس..
قرأت على قناة الحقيقة العالمية خبراً مفاده أن فضيحة اغتصاب الأطفال تطال(بابا الفاتيكان)، وكانت الأنباء قد تناقلت بأن (سواجارت)، وهو أشهر المبشرين النصارى في العالم والذي يبكي الملايين ويتمسح به الملايين, يمارس اللواط في أطفال, وهو الذي إذا ما بدأ الموعظة تحول إلى نهر من الدموع؛ لما تعاني منه البشرية, ويركع في خشوع لا يخرج منه أبداً ، إلا على أصوات النحيب التي تنادي يسوع المخلص في تبتل! وسواجارت هذا هو المنظر الأهم في القرن العشرين, والذي طالما حاوره المرحوم الداعية أحمد ديدات لساعات, تضمنت مفاهيم وحقائق في مقارنة الأديان والعقائد, تنير الطريق وتفتح الأذهان, ولقد سقط سواجارت كما سقط البابا من عيون الخلق بعد أن سقطا في مستنقع الرذيلة والانحلال, ولا يغيب عن البال ما لحق بيل كلينتون من خزي وعار عندما أغوته يهودية لعوب, فوقع في السفالة, ومثل أمام المحكمة صغيراً حقيراً تشهد عليه عشيقته مونيكا ليفنسكي, فيفقد صدقيته وهيبته! أبعد هذا الذل من ذل وعار؟ أليس الموت أهون؟... هو الذي جرى لرفيق الحسيني, ولغيره من أصحاب المقامات السامية, فنزلوا إلى الحضيض!...
بالطبع لا, فشرطتنا تضبط كل يوم من هذه المصائب ما يهدد مستقبلنا ومجتمعنا! وللأسف فإن القوانين المعمول بها في بلادنا، وهي خليط من قوانين الدول المجاورة، تسلب الشرطي الصلاحيات التي تعينه على متابعة التحقيق, وتفكيك شبكات الفجور , وإن استطاع بذكائه وطول باله, ورفع الأمر للنيابة فليس لدى وكيلها من الصلاحيات أن يستكمل التحقيق, ليصل إلى عتاة الفساد والفجور, وإن وصل إليهم ورفع الأمر للقاضي فليس لديه من القانون ما يحكم به على أولئك المجرمين, بسبب (كوكتيل) القوانين التي ورثناها ممن تعاقبوا على حكم البلاد والعباد ! مما أفسح المجال أمام أولئك المجرمين فأبدعوا في ابتكار طرائق الإسقاط وأشكالها, حتى وصلوا إلى مخادع المراهقين عبر صفائح الذاكرة (الميموري) الملأى بمقاطع فاضحة, يتبادلها تلاميذ المدارس الإبتدائي والإعدادي والثانوي, وهناك حديث صاخب حول ممارسات بعض طلاب جامعيين وطالبات هذه الرذائل, الأمر يستشري وتزداد خطورته, أسر مهددة, شباب يسقطون, أطفال يتدمر مستقبلهم ووجودهم بالرذيلة والمخدرات, ليكونوا فرائس سهلة للجواسيس والخونة, والمنحرفين والشاذين.. يجب أن يسارع المجلس التشريعي لإقرار القوانين الرادعة قبل أن يتمزق النسيج المجتمعي في الكثير من أطرافه.
يجب تنظيم ورشات عمل لمدارسة الأمر, للوقوف على خطره وأبعاده وأدواته, لوضع التصور الأمثل للعلاج, ولتؤخذ النتائج والتوصيات بجد, وليبنى عليها تشريعات وقرارات, ولتطبق بحزم وشجاعة وأمانة, وإلا – ولا سمح الله – فإنه الطوفان.


