الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 08:43 ص

مقالات وآراء

وزير شؤون الجدار

حجم الخط

بقلم: د. فايز أبو شمالة

هل تصدق أيها العربي أن في فلسطين وزارة اسمها: وزارة شؤون الجدار؟! وهل تعلم أن لها ميزانيتها، ولها موظفيها، ولها وزير اسمه ، وزير شؤون الجدار؟! لقد فوجئت قبل أيام بتصريحات لوزير شؤون الجدار والمستوطنات، ولا تسأل ماذا قال؟ فليس مهماً، المهم أن لدينا في فلسطين وزيراً لشئون جدار الفصل العنصري الذي أقامته (إسرائيل)، الجدار الذي باعد بين الجار والجار، وحاصر الضفة الغربية واقتحم كل دار، وشق وجداننا ودار في عقولنا، ودرنا معه في سياساتنا حيث دار، فصار لدينا في فلسطين وزارات تحاكي الواقع، فللمغتربين وزارة، وللاجئين وزارة، وللمتفائلين وزارة، وللمشردين وزارة، وهكذا.

قد يقول أحدهم: أنت من سعى قبل ثلاثة عشر عاماً مع مجموعة من الأسرى لجمع تواقيع أعضاء المجلس الوطني، والتشريعي، وأعضاء المجلس الثوري لحركة فتح، بهدف إيجاد وزارة فلسطينية تحت اسم: وزارة شؤون الأسرى والمحررين، وهذا كلام صحيح، وكان المنطق يقول: طالما لدينا أسرى فلسطينيون في السجون الإسرائيلية يصل عددهم إلى عشرة آلاف أسير، فإننا في حاجة إلى وزارة ترعى شؤونهم خلف الأسوار، وتهتم بأمرهم، وتهتم بأطفالهم، وبعائلاتهم، ومن ثم توفر لهم فرصة عمل كريمة بعد تحررهم. فهل معنى ذلك أن وزارة شؤون الجدار في حكومة رام الله لها دراية وخبرة في البناء، وحفر الأساس، وتنشط في تهريب الأسمنت، وزجر الأطفال عن الجدار. ولما كان من شروط وزير الأسرى أن يكون أسيراً محرراً، فهل معنى ذلك أن وزير الجدار الفلسطيني يلف وسطه بالجدار، وله دراية في كيفية هدمه، والحفر من تحته، وآلية قصفه بالمنجنيق، وفتح الثغرات فيه، واقتحامه، وتدميره، أو التسلق على ظهره وتطهيره. ويستند إليه إن دعت الضرورة إلى ذلك!.

على غرار وزير الجدار، ومجاراة للواقع الفلسطيني، فإنني أقترح على الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة أن توجد وزارة جديدة تحت اسم: وزارة شؤون الحصار، على أن تكون للوزير دراية بأساليب التهريب، والتسريب، والتخريب والتجريب والتطبيب والتثريب. وفي مقابل ذلك على حكومة رام الله أن توجد وزيراً لشئون قطع رواتب الموظفين، ولاسيما أن من قطعت رواتبهم حتى الآن تجاوز عشرات الآلاف، وهم في حاجة إلى من يرعى شؤونهم، بل نحن بحاجة في غزة ورام الله معاً إلى وزارة شؤون الانقسام.

بقى أن يعرف العربي أن وزير شؤون الجدار هو السيد: ماهر غنيم، ابن أبو ماهر غنيم. حمى مرتفعات الضفة الغربية من المصير الذي آل إليه جبل أبو غنيم.