الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 07:39 م

مقالات وآراء

هنيئاً ...حسن يوسف !!

حجم الخط

بقلم: إسماعيل الثوابتة

 

جميل أن يكون الولاء لله عز وجل وحده، وجميل أن يكون البراء من المشركين، وبين هذه وتلك فروق شاسعة كما بين السموات والأرض، فما أصعب أن يتبرأ الرجل من ابنه، إنها خطوة لا يحتملها إلا قلب إنسان مؤمن حق الإيمان، فكيف إن كانت هذه البراءة من أجل الله تعالى ، ومن أجل مرضاته 'جل وعلا'، وإخلاصاً لكلمة التوحيد التي حملها، وبارز بها الأعداء في كافة الأوقات الميادين ..

 

لقد مثلت براءة أستاذنا الشيخ المجاهد حسن يوسف، امتحاناً صعباً لا يقدر على إجابته إلا صابر محتسب، وإن الذي يجيب على هذا الامتحان هو فقط صاحب الولاء الصادق لله رب العالمين...

تتعاظم شخصية الرجل حسن يوسف في قلبي كلما رأيت اسمه وصورته، ذاك الأسد الذي مازال يقبع خلف قضبان الاحتلال...

 

شموخ ورفعة وآيات عظيمة منقطعة النظير يتمتع بها الرجل العملاق ، فهو الرجل الذي عاش في السجن أكثر مما عاش خارجه، إنه رجل صبر على كافة الأساليب التعذيبية التي استخدمتها سلطات الاحتلال بحق جسده الضعيف، قوي الإيمان والعزيمة ..

 

لقد ابتليت ابتلاء الأنبياء والصالحين ، وأنت منهم (ولا نزكي على الله أحداً)، فلا ضير، لقد ربح البيع، وإننا نسأل الله أن يكتب لك الأجر والثواب،وأن يعوضك في مصيبتك خيراً...

 

على مدار الدعوة إلى الله، فإن الدعاة واجهتهم عقبات كبيرة وصخرات قوية، لا يمكن أن يفتتها إلا هم وحدهم، ولا أحد غيرهم من دعاة الانهزام والتواطؤ، لقد أقدم الأنبياء على تلك الخطوة ، فلا تحزن لما أصابك، لقد أقدم نبي الله نوح 'عليه السلام' بالبراءة من ابنه (يام) حين رفض الركوب في السفينة، حيث قال لوالده: '... سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء ..'، وليس فقط نوح، بل فعلها سيدنا إبراهيم 'عليه السلام' حينما تبرأ من والده، وكذلك فعلها سيدنا هود 'عليه السلام'، وغيره من أنبياء الله حين تبرؤوا من أقوامهم المشركين .. وفي حقبة الإسلام العظيم الذي تسير أنت على نهجه، وتحمل رايته؛ فعلها الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح الذي تبرأ من أبيه هو الآخر، كما فعلها مصعب بن عمير الذي تبرأ من أخيه، والأمثلة كثيرة ، لا يمكن حصرها في مقال ..

 

وفي الاتجاه الآخر، ولن أطيل في الحديث عن بعض مظاهر الانهزام التي أرادت النيل من حسن يوسف، نقول لهؤلاء النكرات: لو أنكم تعرضتم لمثل هذا الامتحان العصيب، كيف ستجيبون عنه؟ لقد أجاب عنه إجابة رائعة وموفقة ومرضية لربه (عز وجل)، ولا أظن لو أنكم تعرضتم لمثل هذا الاختبار ستنجحون! لقد فاز ورب الكعبة...