الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 09:39 ص

مقالات وآراء

محمود المبحوح والسبعة وعشرون حرامي

حجم الخط

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

أثبت جهاز (الموساد) أنه جهاز متخلف في عقليته وأدواته وأساليبه, ولا يزال يعيش مرحلة الستينيات, فلم يساير التقدم التقني ولا ثورة الاتصالات الهائلة التي بلغتها (الدنيا) واعتمد في الوصول إلى الشهيد المبحوح على عصابة من سبعة وعشرين لصاً ومزوراً, جاءوا من أطراف الدنيا ودخلوا إمارة دبي مدججين بخوفهم وارتباكهم وسمومهم وحبالهم وبطاقات التأمين ، ووجهتهم محمود المبحوح الأعزل الآمن ذو السجل الأبيض عند أجهزة أمن الدنيا حتى الانتربول, فليس محمود بمطلوب, رغم أنه (البطل) الذي قتل اثنين من الصهاينة, وتربى على يديه جيل من المجاهدين والاستشهاديين...

 

وبهذا تحدث الفريق ضاحي خلفان, ليصل إلى أن الموساد, في معركته مع محمود المبحوح, قد انهزم وأن الشهيد قد انتصر.. مما يثير الإعجاب والتقدير لهذا التحليل الموضوعي الذي لم يقصد فيه الفريق إرضاء نفسه كعربي ولا مواساة الفلسطينيين ، ولا يقصد أن يجامل حماس أو آل المبحوح... إن تحليل الفريق ضاحي خلفان وضع علامات لافتة جدا لمن يريد السير في قراءة الحدث:

 

الأولى: إن (إسرائيل) كيان عدواني منذ نشأته, فلقد اغتصبت بالعدوان أرضا وبنت به كيانا, وقتلت بالعدوان نفوسا, كما شردت به شعبا, وأثارت به حروبا وصل بعضها إلى (العالمية) وبذا فلا يتصور أن تتخلى عن عدوانيتها أبدا .

 

الثانية: لقد ترك عدوان (إسرائيل) في نفوس المنطقة بأسرها جراحات وآلاما وذكريات لا يمكن أن تمحى وبالتالي فلا سلام.

 

الثالثة: من غير المتصور أن تذعن (إسرائيل), فترد الحقوق لأهلها, ففي ذلك نهايتها, ولا ترى في طالب الحق إلا قاتلاً يوشك على الهجوم عليها حتى وإن طأطأ لها رأسه فتبادر إلى قتله, وهذا ما جرى لعرفات وعباس, فالأول أنهت حياته, والثاني ها هي تنهى اعتباره وكرامته .

ونخلص من ذلك إلى ما يلي:

1- إن سلاما مع هذا الكيان مستحيل, وترى فيه (إسرائيل) حراما, وعليه فإن كل ما يفضي إليه إنما هو ملهاة يتلهون بها, ويستغفلون (شركاءهم) ليغتصبوا المزيد ويقتلوا المزيد.

 

2- إن كانت (إسرائيل) قد وصلت إلى المبحوح بعقلية الستينيات وأدواتها فإنها ( ككيان عدواني) ستطور أدواتها لتساير العصر, ولن تتوقف عند محطة (ما) في التاريخ بل ستغادرها, وتتنحى عنها مما يحتم على دبي وأخواتها أن تطور – دائما – من أدواتها؛ تحسبا لعدوان إسرائيلي يوشك أن يقع في كل لحظة .

 

وهذا لن يكون إلا نتاج إرادة سياسية على مستوى القمة, وها هي ذي القمة توشك على الانعقاد.

3- إن (إسرائيل) مشروع استعماري أمريكي غربي لا بد من مقاومته وهذه حقيقة, ولا يمكن مقاومته إلا بقوى المقاومة التي يمثل الشعب الفلسطيني رأس حربتها, فلا بد من دعمه وفك قيوده وكسر حصاره.

 

4- لقد أشارت هذه العملية إلى عقيدة (أن يد الجيش الإسرائيلي طويلة تطال خصومها في أي مكان) , فامتدت لمحمود المبحوح في دبي كما امتدت لعشرات سبقوه في عشرات العواصم, بما يملي مجابهة ذلك عربيا في جبهة لا يلزم من تفعيلها إلا نفخ الروح في بنود ميثاق الجامعة العربية ذات العلاقة .

 

5- حبذا لو اجتمع وزراء الداخلية العرب في لقاء خاص لمدارسة ملف محمود المبحوح, الذي أعدته دبي ليبنوا عليه سياسات من شأنها أن تحفظ لكل دولة سيادتها واعتبارها دوليا, فلا ينتهك الإسرائيليون أمنها القومي ولا يعبثون بمقدراتها وإنسانها.

 

6- لن تتردد (إسرائيل) في أن تجر المنطقة إلى حرب لن تكون تقليدية, ولن تستعمل لها أدوات (الستينيات) بل سيكون لها شكل آخر, ونتائج أخرى خاصة وأن المقابل لها ليست الجيوش السبعة ( 48 ) ولا مصر وحدها ( 56 ) ولا مصر وسوريا ( 76 , 73 ) أو لبنان (82 ) بل صواريخ ويورانيوم وحسن نصرالله وأحمدي نجاد ومقاومة واثقة ومجربة ومدربة ومهيأة ومجهزة, وهذا يحتم على المنطقة أن تتهيأ لأن يصيبها (الوشل) بالفعل أو بالقوة, وهو ما ينبغي دراسته مليا دون التمترس بمواقف أو قرارات مسبقة, فـ(إسرائيل) كيان عدواني متعدد الأغراض, عسكري اقتصادي ثقافي عقدي, حتى على التراث والفن الشعبي ( الفلوكلور ) .