الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 07:38 ص

مقالات وآراء

'فتح' تريد انتخابات مزيفة كالأدباء والصحفيين

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

يبدو أن حركة 'فتح' حسمت أمرها في رسم الصورة التي تريد للانتخابات القادمة, سواء البلدية أو الرئاسية والتشريعية لو قرر محمود عباس إجراءها، وهذا واضح من سيناريو انتخابات نقابة الصحفيين ونقابة الكتاب والأدباء, التي أعطت مؤشرات واضحة أن الانتخابات مقتصرة على الضفة الغربية، خارجة عن القانون، منافية للديمقراطية، ومخالفة لأبسط قواعد حرية الرأي والتعبير.

 

المطلوب هو سيطرة كاملة لحركة فتح على كل النقابات مع رمي الفتات إلى اليسار تحت مسمى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وكأن هذه المنظمة تمثل بشكل حقيقي الشعب الفلسطيني على الحال التي هي عليه، والتي أكل عليها الدهر وشرب، وهذا يجرنا باتجاه حقبة القرن الماضي والذي جيرت فيه المنظمة وكل مؤسساتها لصالح تنظيم فلسطيني واحد هو حركة فتح، وباتت المنظمة هيئة من هيئات الحركة، وشبيهة بالمجلس الثوري، أو اللجنة المركزية يتحكم فيها وفي قراراتها من يملك المال، وباتت المنظمة مرتعاً وجسماً آخر نسخة مكررة عن مؤسسات حركة 'فتح'، وهذا يطرح سؤالا، هل منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها 'فتح' وتقرر فيها ما تريد هي بالفعل تمثل كل الشعب الفلسطيني سواء من ينضوي تحت مسماها من تنظيمات فلسطينية متعددة، أو من التنظيمات التي لم تحظ بشرف الدخول في حظيرة منظمة التحرير التي يقال إنها تمثل الشعب الفلسطيني.

 

ما جرى من انتخابات في نقابة الكتاب والأدباء الفلسطينيين، وإجراؤها دون أن يكون هناك نصاب قانوني، حتى من شارك في الجمعية العمومية لم يتجاوز الـ 20 % من أعضاء الجمعية العامة، إضافة إلى أن أجواء الإرهاب وتكميم الأفواه, وملاحقة الكثير من العناصر الفاعلة على غرار ملاحقة أبناء الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة الغربية ما دفعها إلى الانسحاب من انتخابات جامعة بيرزيت لهذا العام، بسبب حملة الاعتقالات والملاحقة والتضييق على الأنشطة الطلابية، ثم بعد ذلك تجري الانتخابات دون حرية رأي أو تعبير, وفي جو ترهيب وتخويف، حتى تخرج النتائج لتقول إن حركة فتح عبر أطرها فازت في الانتخابات لأنها خيار الشعب الفلسطيني، ولكن هذا الفوز حقيقة هو نتيجة مزيفة ولا علاقة لها بالديمقراطية؛ لأنها تجري تحت حراب السيوف.

 

هذا الأمر خطير جدا, ويدلل على أن النتيجة للانتخابات البلدية ستكون معروفة النتائج، والفوز سيكون حليف حركة 'فتح'؛ لأنها ستجري دون تنافس, مع الحركة الأكبر والأكثر شعبية، حركة حماس، وبغياب 'حماس' لا يوجد منافس وبقية الفصائل لن تؤثر على نتائج الانتخابات حتى لو اتحدت جميعاً فلن يكون نصيبها أكثر من 5%, وتكون النتائج كالانتخابات العربية 95% سواء في البلدية والقروية، أو التشريعية، وستكتفي بإجرائها في الضفة الغربية فقط مما يعزز الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، وفي نفس الوقت ستكون انتخابات مزيفة؛ لأنها تجري في أجواء بعيدة عن الحرية والديمقراطية.

 

وهنا لابد أن أسجل كلمة تقدير للمتوكل طه الذي أبدى رأيه بشجاعة في انتخابات اتحاد الكتاب، واعتبر ما جرى هو تزييف وانتخابات غير نزيهة، وما نخشاه أن يتم تهديده كما هدد عدد من الصحفيين من حركة فتح ممن اعتبروا أن انتخابات نقابة الصحفيين غير شرعية ومزيفة، فإن لم يهدد المتوكل ربما يتم إقصاؤه من وظيفته الحكومية التي يشغلها كوكيل لوزارة الإعلام في رام الله.

 

أياً كانت ردة الفعل، أو العقوبات التي ستفرض على الأحرار الرافضين للتزوير والإقصاء لن تكون أقسى من الموافقة على المهازل التي تجري، وأن يكونوا كخيال الحقل صوراً بلا قيمة وصوراً جبانة لا تملك إلا الخيال.