الجمعة 09 يناير 2026 الساعة 05:04 ص

مقالات وآراء

رياض الأشقر

مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين
عدد مقالات الكاتب [49 ]

عام الأسرى والمطلوب منا

حجم الخط

بقلم: رياض الأشقر

 

أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنيه عام 2010 عاماً للأسرى في سجون الاحتلال، وجاء الإعلان في وقت أحوج ما يكون فيه الأسرى الفلسطينيين لتسليط الضوء على قضيتهم ، وتكاثف جهود الجميع من اجل  وضع حد لمعاناتهم المتفاقمة والتي وصلت أسوء مراحلها منذ عام 67 ، من كافة الجوانب الصحية والنفسية والمعيشية والإنسانية والقانونية ،حيث اقر الاحتلال عدة قوانين تنتقص من حقوقهم وتضييق عليهم معيشتهم وقام بتمريرها عبر محاكمة الظالمة لتصبح أمراً واقعاً مشروعاً لا نقاش فيه ولا اختلاف عليه .

 

وقد استبشر الأسرى في السجون خيراً بإعلان هذا العام هو عامهم ،حيث كان لهم يوم واحد فقط في العام وهو السابع عشر من نيسان ، ولكن الآن أصبح لهم عام كامل ، مع إننا نتمنى أن تصبح كل الأعوام لهم حتى يتم إطلاق سراحهم معززين مكرمين

 .

وبصفتي متابع دائم لأوضاع الأسرى وأحوالهم فان الأسرى يأملون في هذا العام  أن يتناسى الجميع خلافاته وان يتعالى على جراحاته وان يضع قضيتهم  على سلم الأولويات ، وان يكون الجهد بقدر تضحياتهم ونضالاتهم وسنين عمرهم التي ضاعت خلف القضبان ، لذلك فهم يريدون منا :

 

أولاً: على صعيد الحكومة الفلسطينية :

أن تسعى وتسخر كل إمكانياتها من أجل أن ترفع قضيتهم إلى المحاكم الدولية، بوضع الحقائق والأدلة والبراهين والشهادات أمامها، لإصدار قرارا أممي بإدانة الاحتلال على عدم تطبيق القانون الدولي الإنساني على الأسرى وخاصة فيما يتعلق بقضيتي الزيارات والعلاج ، ثم المتابعة الكاملة لسوء أوضاعهم المعيشية وتوفير احتياجاتهم التي يحرمهم الاحتلال منها ، حيث هناك العديد من السجون لا تصلها أموال الكنتين بشكل منتظم، وما يصل إلى بقية السجون لا يكاد يكفى في ظل استغلال إدارة السجون لحاجتهم ورفع الأسعار عدة إضعاف، كذلك إثارة قضيتهم عبر السفارات والقنصليات والجاليات الفلسطينية في الدول العربية والأوربية لكي نفضح وجه الاحتلال الحقيقي الذي يتستر بقناع من الحرية وحقوق الإنسان ، بالإضافة إلى السعي الجاد لنشر ثقافة الأسير ، وتعميمها حتى تصل إلى كل الأجيال لتصبح محط معرفة ودراية واهتمام يتوقف عندها الشبل والشاب الذين للأسف لا يعرف 80 % منهم عن الأسرى شيئاً سوى معلومات سطحية عامة، ونستثنى أولئك الذين اكتووا بنيران الأسر لإبائهم أو إخوانهم وأخواتهم ، فلا يعقل أن يحفظ أبنائنا عن ظهر قلب أسماء لاعبين كرة القدم ،والمطربين والممثلين ، ولا يعرفون الأسرى الذين امضوا عشرات السنين داخل السجون من اجل أن يعيشون بحرية وكرامة .

 

ثانياً: على صعيد التنظيمات :

يحتاج الأسرى في هذا العام من التنظيمات إعادة تقييم موقف ووقفه مع الذات وليسألوا أنفسهم: ماذا قدمنا للأسرى؟

مطلوب من التنظيمات الفلسطينية ألاَّ تنسى في زحمة المشاكل والهموم أهالي الأسرى ، فُرب كلمة طيبة أو ابتسامة لوالده أسير لم ترى ابنها منذ 4 أو 5 سنوات أن تخفف عنها حسرة الغياب ، وتشعرها بالسعادة ، وان الدنيا ما زالت بخير ، وان الإحسان لا يقابل إلا بالإحسان .

عودوا ذوى الأسرى دائماً وليس في الأعياد فقط ، أسالوا عن أحولهم وكيف يعيشون في ظل الحصار ، امسحوا على رؤوس أبنائهم فهم أيتام فقدوا حنان أبائهم ، مدوا لهم يد العون النفسي والمادي وخاصة عفيفي النفوس الذين لا يسألون الناس إلحافاً ، فهم أمانة في أعناقكم حتى يعود أبنائهم ، اذكروهم دائماً في بياناتكم التنظيمية ، ونشراتكم الداخلية ،وفعالياتكم الميدانية ، ولقاءاتكم السياسية، اجعلوا من قضيتهم شغلكم الشاغل وهمكم الأول ، كذلك لا تتوقفوا عن محاولات خطف الجنود لإجبار الاحتلال على إطلاق سراحهم ، مهما كانت التضحيات ، ولا تستمعوا لمن يقول 'هل يساوى شاليط كل تلك التضحيات التي قدمناها' نقول لكم نعم يساوى وأكثر ، فمهما قدمنا  فتضحياتنا تتضاءل أمام معاناة الأسرى وتضحياتهم ، وتصغر أمام اثنين وثلاثين عاماً قضاها عميد الأسرى 'نائل البرغوتى '   .. من يقول ذلك لم يذق مرارة السجن ، ولم يعرف ماذا تعنى الحرية بالنسبة للأسرى

 .

ثالثاً: على صعيد أبناء شعبنا :

كما عودتمونا على العطاء ، ورد الجميل ، وعدم نكران المعروف ، كونوا عوناً وسنداً لأسرانا، بادروا بالمشاركة في كافة الفعاليات التي ستعقد لهم، خصصوا جزءاً من أوقاتكم لأجلهم ، فهم يستحقون أكثر من ذلك ، لا تكونوا عوناً لعدوهم عليهم بنسيان قضيتهم وعدم المشاركة في إحيائها ودعمها وتفعيلها، لا تتركوهم في ساحة الوغى يواجهون العدو وحدهم ، ضعوا النية من الآن في قلوبكم لإحياء هذه القضية ، لا تنتظروا أن يدفعكم احد للمشاركة في الفعاليات ابحثوا انتم عنها لتنالوا الأجر والثواب ، ولن رأيتم تقصيراً ، أو اعوجاجاً فصوبوه، تضامنكم مع الأسرى يعنى أنهم ساروا على النهج الصحيح ، وان طريقهم كانت في سبيل الحق ، وأنهم ليسوا نادمين على ما فعلوا ، وتخليكم عنهم قد يجعلهم يعيدون الحساب هل كنا على صواب أم على خطأ حين قدمنا أنفسنا وأعمارنا من اجل حريتهم ؟ فلا تضعوهم في هذا الاختبار الصعب .

 

إن قام كل منا بواجبه كما يجب ، واستشعر عظم هذه القضية والأمانة الملقاة على عاتقه تجاه هؤلاء الأسرى ، أكاد اجزم بان الله سبحانه وتعالى سيهيئ لهم سبل النجاة والخلاص ، والى حين ذلك سيجعل لهم من كل عسر يسرا ومن كل ضيق مخرجا