الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 12:39 ص

مقالات وآراء

الويل كل الويل للقناة العاشرة

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

اقترفت القناة العاشرة الصهيونية جريمة القذف تستحق أن تجلد ثمانين جلدة، ولا ينبغي أن تقبل لها شهادة أبدا، ذلك لأنها فسقت في نظر السلطة الفلسطينية، ولقد قامت قائمة أصحاب القرار من حول الرئيس، الذين يهمهم شرفه ونقاؤه وطهارته، فأخذوا يتوعدون القناة بالمقاضاة، بدعوى أن ما بثته هو عار عن الصحة، وأن أيادي من اتهمتهم أنقى من ماء المطر ، وأن المدعى عليه بريء مما نسب إليه براءة يوسف ( عليه السلام) من امرأة العزيز ... ومع التسليم بحق السلطة بمقاضاة القناة ، فإن هناك تساؤلات لا بد من الإجابة عليها قبل تجميع بيّنات الدفع والمرافعة :

 

أولها: أمام أي محكمة ستقاضي السلطة القناة ؟ هل هي محكمة فلسطينية ؟ ولن يحرك حكمها الذي سيصدر – حتما- في صالح السلطة ، شعرة في رأس القناة ! وإلا فماذا تملك المحكمة من وسائل ضغط لترغم القناة على الإذعان ، خاصة وأن السلطات الثلاث للسلطة إنما هي هلاميات في نظر أصغر مجندة إسرائيلية ، فالرئيس لا يمكنه المرور عبر حاجز إلا بعد أن يستأذنها فتأذن ؟

 

ثانيها : هل أمام محكمة دولية ؟ وأيضا هنا للسلطة أن تتذكر القضايا التي قضت بها لصالح الشعب الفلسطيني ، وآخرها عدم شرعية الجدار العنصري ، ولم ينفذ حكم منها ، كما أن لها أن تتذكر مئات القرارات التي صدرت من المجتمع الدولي ، ومجلس الأمن ولم تنفذ (إسرائيل) واحدا  منها أيضا ، رغم أنها صدرت سليمة ومعافاة من( فيروس ) الفيتو الأمريكي أو الأوروبي .

 

ثالثها : أم أمام محكمة الجنايات وجرائم الحرب ، في الوقت الذي لا تتوفر لهذه القضية أركان الجريمة ؟ وماذا يعني أن تفتري قناة على فلسطيني مهما علا شأنه وترميه بالسرقة أو الدعارة ، في الوقت الذي لم تفعل شيئا ضد بيغين أو شامير أو شارون ، ولا ضد باراك ليفني أولمرت الذين أدانتهم أوراق غولدستون باقتراف أبشع جرائم الحرب ؟

 

رابعها : ماذا لو فندت القناة حجج السلطة ، والتي يمثل ما ذكره توفيق الطيراوي والطيب عبد الرحيم أقواها بأن الصورة ( مفبركة) وكما شرحها توفيق لإيمان عريقات مراسلة البي بي سي ( أنا مستعد أن أركب لك صورة لأي إنسان يمارس أي ممارسة مع أي إنسان ، فالتكنولوجيا المتطورة تمكن من ذلك .. بتصرف ) أقول : ماذا لو فندت القناة حجج محامي السلطة، وأتت بصور تبرز أسرار جسد المتهم التي لا تظهر إلا في هذا ( الوضع ) أو أتت بصور فيديو ( أكشن ) وبالصوت أيضا ؟

 

خامسها: كيف نفهم أن هذا الافتراء يقصد منه تشويه شرف عباس ، والضغط عليه أو عقابه؛ لأنه يرفض التفاوض مع (إسرائيل) ؟ إذن فالمتهم ليس القناة ، ولكنه جهاز الأمن الإسرائيلي الذي لو سلمنا جدلا أن التميمي يعمل لصالحه !

 

سادسها: ثم كيف نفهم أن هذا ضغط أو عقاب ؟ ألا تخشى (إسرائيل) أن ( يحرن ) عباس ويقسم بأغلظ الإيمان ألا يفاوض حتى تكذب القناة نفسها ، وترد لفخامته الاعتبار ، وتبوس موطئ قدمه ، وأعتاب مكتبه ومن فيه وما فيه حتى يرجع للتفاوض ؟

 

سابعها: ماذا لو لم تفعل (إسرائيل) ذلك ولا القناة، ثم عاد عباس للتفاوض مباشرة أو غير مباشرة ؟ فهل لنا أن نفهم أن (إسرائيل) قد أرجعت عباس بهذا الضغط إلى التفاوض , وإلى ما هو أبعد منه بمزيد من التنازل ثم التنازل ؟ فماذا سيكون موقفه ؟

 

ثامنها: ماذا – لا سمح الله – لو تمادت القناة فأبرزت المزيد من صور أبطال الفساد والدعارة، وتبين ( حسب زعم فهمي التميمي ) أن أولاد فخامته متورطون فعلا ، خاصة وأن فهمي يهدده ( بثقة زائدة ) لإنفاذ وعيده خلال أسبوع إن لم يتخذ فخامته إجراء ضد المفسدين الفاسدين ( بزعمه ) فماذا سيكون موقفه وشأنه ؟ وهنا لا بد وأن يتحسس الرجل أولاده ، ومن حوله قبل أن يقاضي القناة.

 

تاسعها: ألا يمثل ( فعل ) القناة صورة من حرية الرأي والنشر ، التي توفرها مناخات الديمقراطية الإسرائيلية لهذه القناة وغيرها من وسائل الإعلام ، مما أدى إلى كشف فضائح القيادات الإسرائيلية الأثقل وزنا ممن ذكرهم فهمي ؟ وللسلطة الفلسطينية أن تراجع ملفات القناة ، فستجد فيها فضائح أريي درعي ، وموشي كاتساف ، وإيهود أولمرت ، وعمري شارون .... حتى بلغ عددهم خمساً وثلاثين شخصية من الوزن الثقيل ، لم تستثن رئيس الدولة ولا رئيس الوزراء ، قدمها جميعا (ميني مزوز ) المستشار القضائي للدولة ؛ فأودع بعضهم الزنزانة والبعض الآخر الشارع ! فماذا يكون شأن السلطة حين ذلك ؟

 

أما عاشرها: فهل هذه الواقعة عارية عن الصحة فعلا ؟ أشك ، خاصة وأن ملفات الأجهزة التي بين يدي ( غزة ) تنطق بالحق ، الذي لا ينطق به محامو السلطة بالقطع !! إذن ....... ؟؟ !!