الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 10:20 ص

مقالات وآراء

فضائح على الشاشة الإسرائيلية!!

حجم الخط

بقلم: ياسر الزعاترة

 

من الصعب الوثوق بدوافع ونوايا شخص يختار التلفزيون الإسرائيلي منصة لتوجيه الاتهامات لسلطته أو حركته ، ولكن قد يلتمس له البعض شيئا من العذر تبعا لكونها سلطة تحت الاحتلال ، ولا مشكلة في أن ينشر المعنيون غسيلها عبر منابر الاحتلال.

 

نتحدث بالطبع عن فهمي شبانة التميمي الذي سمعنا عن بضاعته منذ مدة ، قبل أن يصدح بها عبر التلفزيون الإسرائيلي لتنشر بعد ذلك في عدد لا يحصى من الصحف والمواقع الإلكترونية.

 

المذكور كان مسؤولا في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ، ويبدو أن وراء غضبته 'المُضرية' أمراً ما لا نعرف ماهيته ، لكن ذلك لا يعني أن ما يقوله ليس صحيحا بالكامل ، لا سيما أنه يتحدث عن وثائق وتسجيلات.

 

من اللافت أن التسجيلات 'وغالبا بالصوت والصورة' ، هي لعبة تلك الأجهزة ، ليس في سياق ملاحقة الفساد كما يبدو ، ولكن في سياق تركيع الرموز والأطراف الفاعلة في السلطة ، الأمر الذي لا يمكن أن يكون بعيدا عن أصابع الأجهزة الإسرائيلية التي تحب الفاسدين الذين يبدون مرونة أكبر بكثير في التعامل معها ، خلافا للشرفاء الذين قد تكون لهم مواقف مختلفة ، أقله في بعض المفاصل المهمة.

 

القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بثت التقرير مساء الثلاثاء تحت عنوان 'فتح غيت' ، وليس 'السلطة الفلسطينية غيت' ، مع العلم أن من العبث القول إن فتح هي صاحبة القرار الفعلي ما دام الأمن بيد الجنرال دايتون ، والمال بيد سلام فياض ، من دون تبرئة قيادات الحركة الذين يسكتون على ذلك كله.

 

مادة التقرير استندت في مجملها إلى وثائق جمعها فهمي شبانة التميمي على مدار الأعوام الستة الماضية ، حيث كان معيّنا من قبل قيادتها للتحقيق في قضايا الفساد.

 

لم يجد شبانة حرجا في الحديث لمراسل التلفزيون الإسرائيلي والقول إنه قدم الوثائق والأدلة التي يملكها للرئيس الفلسطيني ، محذرا من أنه إذا لم يتخذ الإجراءات اللازمة بحق الفاسدين خلال أسبوعين فإنه سيكشف وثائق أكثر خطورة ، ربما تجاوزت 'مدير مكتب الرئيس' الذي ركز عليه هذه المرة ، نحو آخرين يمكن الرجوع لأسماء بعضهم في تغطيات التقرير في الصحف ، مع العلم أن الرجل لم يتحدث عن فساد مالي فقط ، وإن كان الأهم ، بل أشار إلى فساد أخلاقي أيضا.

 

لم يقل صاحبنا هل كانت صلاحياته كمحقق في شؤون الفساد تشمل زرع كاميرات في غرف النوم ، أم أن ذلك كان محض تطوع منه ، ثم من أين حصل على تلك الأجهزة والكاميرات ، ولحساب من وبإشراف من جرى زرعها ، الأمر الذي يذكرنا بتلك التسجيلات والأشرطة التي عثرت عليها حركة حماس بعد الحسم العسكري في قطاع غزة وسكتت عنها ، وبالطبع تبعا لما تنطوي عليه من إساءة للشعب الفلسطيني ، وأحيانا لما تمسه من أعراض.

 

ثمة سؤال يتعلق بموقف التلفزيون الإسرائيلي من هذه القضية ، ودوافع تركيزه على هذه القضية في هذا التوقيت مع أن قصص الفساد لا تنتهي ، الأمر الذي يتعلق كما يبدو بسياسة الابتزاز التي دأب الإسرائيليون عليها في الضغط على السياسيين بين حين وآخر 'يحدث ذلك مع الناس العاديين في سياق التجنيد' ، وعموما فإن أناسا لا يجدون حرجا في التنسيق الأمني وغير الأمني مع العدو ، لن يستغرب عليهم أي شيء بعد ذلك.

 

إن المصلحة الإسرائيلية تقتضي أن يتولى المناصب أناس فاسدون ، لأنهم كما قلنا الأكثر قابلية لتقديم التنازلات ، بل إن السياسة الإسرائيلية قامت دائما على إعادة تشكيل الفصائل الفلسطينية عبر الاغتيال والاعتقال ، الأمر الذي كان يتم وفق اختيارات بالغة الذكاء في معظم الأحيان.

 

لا نعرف كيف ستتصرف القيادة حيال اتهامات صاحبنا ، وهل ستنتهي مهلة الأسبوعين دون تنفيذ الإجراء المطلوب بحق المعنيين ، ولنكون أمام سلسلة جديدة من الفضائح التي ستصبّ في خدمة العدو من دون أن تغير في طبيعة السلطة ومهامها ، مع العلم أن ذات المحطة التلفزيونية الإسرائيلية قد تغير موقفها من بث بقية الاتهامات بناء على اتصالات سياسية من هنا وهناك؟،.