الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:31 م

مقالات وآراء

قوى اليسار واختبار المحاصصة

حجم الخط

د. عصام شاور

منذ أحداث غزة المؤسفة عام 2007  لم يكف اليسار الفلسطيني وخاصة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن لعب دور ' الواعظ'، وأكثر ما تردد في الدواوين اليسارية هو الحديث عن لعبة المحاصصة التي 'انتهجتها' كل من فتح وحماس، سواء تلك التي تمت في اتفاق مكة أو ما تلاها إبان محاولات لرأب الصدع في حوارات القاهرة ، ومن سمع المواعظ اليسارية ظن أن القوم هم خلاصة الحكمة والمثالية  على الساحة الفلسطينية، إلا أن أفعالهم تتناقض مع أقوالهم، فكل أفعالهم تثبت أنهم منحازون إلى طرف ضد طرف سواء اعترفوا بذلك أم أنكروه.

قبل إجراء انتخابات نقابة صحفيي منظمة التحرير في رام الله بيوم واحد سمعنا بعض مواعظ اليسار، وكيف أنهم ' حرّموا' المشاركة في تلك الانتخابات كونها تعزز الانقسام الداخلي وتفرغ نقابة الصحفيين من مضمونها المهني والديمقراطي، ولكن مع أول إشراقة شمس ذابت تلك المبادئ ، ودخل اليسار بيت الطاعة ليكون أول  المرشحين والمقترعين في انتخابات هي الأعجب على الإطلاق، وان كانت تلك الانتخابات مرفوضة من جهات متعددة إلا أنني وجدت فيها بعض الخير، حيث إنها كشفت عن غياب الثوابت وهشاشة المبادئ لدى ' الوعاظ'  وأتاحت لأبي حنيفة أن يمد رجليه.

قيل إن حماس وفتح اختلفتا على تقاسم 'كعكة' السلطة، ومع يقيننا بأن الخلافات مبدئية، فإننا نساير أصحاب تلك المقولة ونعقب بأن الكعكة تستحق، فهي سلطة أشبه بالحقيقية، وفيها الوزارات والمناصب الرفيعة، وفيها من الوظائف ما يرضي أنصار المختلفين، ولكن أن يسقط أصحاب تلك المقولة أمام مجرد نقابة فهذا غير معقول ولا مقبول.

لم أكن أتوقع أن يسقط اليسار الفلسطيني بهذا الشكل المأساوي أمام أول تجربة محاصصة لا ترقى إلى مستوى الاختبار، ونتمنى أن يتنبه الشارع الفلسطيني لهذا الدرس الواقعي وأن لا ينخدع للشعارات البراقة والكلمات الرنانة  ، فالنظرية شيء والممارسة شيء آخر، وفي الوقت ذاته نأمل أن يعيد اليسار الفلسطيني حساباته ويبدأ بالعمل انطلاقا من  المصالح العليا للشعب الفلسطيني وليس على أساس المصالح الفردية والشخصية لقادة التنظيمات .