الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:34 م

مقالات وآراء

أمن الفلسطيني الهدف الأول لأية حكومة فلسطينية شرعية

حجم الخط

 

لا يختلف اثنان على أن أولى مهام أية حكومة فلسطينية شرعية تستمد شرعيتها من المجلس التشريعي ومن ثم الرئيس الفلسطيني لتباشر عملها أن تلتزم بمصلحة الشعب الفلسطيني العليا وحقوقه العادلة وتلتزم بتوفير الأمن والأمان والاستقرار في البلد.
 
والحكومات الفلسطينية المتعاقبة منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية إلى يومنا هذا والبالغ عددها 12 حكومة قامت على النحو التالي 6 برئاسة الشهيد القائد ياسر عرفات و1 برئاسة الرئيس محمود عباس و2 برئاسة السيد / أحمد قريع و2 برئاسة السيد / إسماعيل هنية و1 برئاسة السيد/ سلام فياض( المختلف عليها قانونيا ) وبصورة أخرى 9 فتح و1 حماس و1 وحدة وطنية و1 ثنائية فتح وتكنوقراط فمنذ تشكيل هذه الحكومات عام 1994 وأوضاع حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع تعاني الآمرين وتسير بشكل متواتر من سيء إلى أسوأ فلقد فقد المواطن الفلسطيني أبسط حقوقه وأهمها هي الأمن على نفسه وماله وعرضه فلقد انتهكت انتهاكا صارخا وتقارير جمعيات حقوق الإنسان المحلية والدولية تشهد على ذلك.
 
  بل السلطة الوطنية الفلسطينية صنفت من الدول المتقدمة في انتهاك حقوق الإنسان حيث أقدمت الحكومات الأولي على عمليات اعتقالات جماعية وفردية وتعذيب مبرمج وقاس مع اقتحامات ليلية و نهارية للبيوت والمؤسسات والجمعيات الخيرية ومصادرة ما فيها وتشميعها بالشمع الأحمر بل تعدت إلى تسليم بعض مواطنيها للمحتل مثل ما حدث مع مجموعة صوريف في الضفة الغربية وكان كل ذلك تحت مبرر الاتفاقات الدولية والثنائية مع الاحتلال أو تحت ما يسمى محاربة الإرهاب .
 
حيث كانت كل هذه الممارسات القمعية والتعسفية ضد الحركات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية بينما مورس على التجار والأفراد إرهابا من نوع آخر وهو الابتزاز المالي والمشاركة في مصالحهم وشركاتهم ومؤسساتهم التجارية الأمر الذي طغى وطفح خبثه على السطح ومن ناحية أخرى عادت الحكومة الاولي الشعب الغزي بأسره عبر ارتكابها مجزرة مسجد فلسطين في نهاية 1994 الشهيرة والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 14 شهيدا وأكثر من 50 جريحا.
 
وهكذا كانت الأوضاع في الحكومات التسع السابقة حتى جاءت الحكومة العاشرة والتي شكلتها حماس لوحدها بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2006م فاستلمت الحكومة شكلا وليس مضمونا استلمتها أمام شاشات التلفاز أما وراء الكواليس فكانت فصول أخري للمسرحية التلفزيونية حيث كان المخرج يمارس مسرحيتين في آن واحد وعلى نفس الخشبة ولكن كل واحدة في اتجاه معاكس للآخر وخاصة عندما تمردت الأجهزة الأمنية ورفضت الانصياع لأوامر وزير الداخلية فأخذت تعربد في الشوارع وتبتز وتزايد وتقتل وتخطف فازدادت معدلات الجريمة والاعتداءات على حقوق الإنسان الفلسطيني وعمت الفوضى في البلد ولم يعد المواطن الفلسطيني آمنا على نفسه أو ماله وأصبح القتل على أتفه الأسباب على كلمة أو طفل أو شيقل أو حزبية أو عائلية أو نتيجة رصاصة غادرة في فرح أو جنازة أو عربدة وهكذا أصبح الوضع في الضفة والقطاع لا يطاق ثم كانت الطامة الكبرى الاقتتال العلني في الشوارع والبيوت وبين الأزقة ومن فوق الأبراج والأدهى من كل ذلك أصبحت الأمور تلعب على المكشوف فدخلت الشاحنات والأسلحة وخرجت الخطط والاتفاقيات الأمنية والصهيونية والأمريكية والفلسطينية حتى وصلنا إلى اتفاق مكة المشرفة والعمرة المكية ودخلنا إلى حكومة الوحدة الوطنية ولكن الأمور بقيت على حالها دون تحسن أو تقدم أو حتى بارقة أمل فقدم وزير الداخلية في حكومة الوحدة استقالته وساءت الأوضاع فما كنت تنام أو تستيقظ إلا على صوت الرصاص والأخبار تنقل إليك قتل فلان وأصيب فلان ودفن فلان حتى كانت الأحداث الأخيرة في غزة والتي جاءت كرد فعل للقتل الممنهج من الأكاديميين والعلماء والعسكريين ولكن الأحداث المتسارعة في كل مكان فجرت الأمور فكان ما كان وانتهت الأحداث بسيطرة القسام والتنفيذية على كافة المواقع العسكرية والأمنية وفر الآخر عبر البحر ومعبر رفح إلى جمهورية مصر العربية وفر البعض الآخر عبر معبر بيت حانون الى الضفة الغربية ومصر.
 
وسرعان ما انتقلت الأحداث إلى الضفة الغربية ولكن هذه المرة من طرف واحد الأمر الذي زاد من شراهة االمهاجمين وسال لعابهم يخطفون ويقتلون ويعربدون ويحرقون ويضربون وينتهكون حرمات المؤسسات التشريعية و البيوت الآمنة دون أن يرد عليهم أحد بل بدون رقيب ولا حسيب وما زالت الإحداث مستمرة حتى كتابة مقالي هذا.
 
هذا ملخص سريع وبسيط لتاريخ حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وحكوماتها المتتالية التي كان ضحيتها المواطن الفلسطيني نفسه وماله وعرضه والسؤال الآن الذي يدور في خلد كل غيور وماذا بعد ؟ وما هو الحل ؟ فنقول يجب أن يستيقظ الضمير الفلسطيني وأن يأخذ القانون مجراه ولتبدأ صفحة جديدة في التعامل والشراكة السياسية الجادة السريعة وليس البطيئة صاحبة النوايا السيئة ولا بد من التنويه للتالي: 
 
1-  العودة الصادقة والجادة للحوار البناء بين حركتي فتح وحماس وفورا دون أية شروط وعلى كافة الصعد التي كانت مطروحة سابقا بدعم وتوجيه من الإخوة العرب
 
2-    التجاوب مع لجنة تقصي الحقائق الصادرة عن الجامعة العربية و تسهيل كل وسائل النجاح لها
 
3-  تقديم كل من تثبت إدانته إلي المحاكمة العادلة والتي أقترح أن يكون القضاة ممثلين من لجنة منبثقة عن الجامعة العربية أيضا.
 
4-  إن تسارع فتح بعقد مؤتمرها العام لانتخاب قيادة شابة مسئولة لتحاسب الفريق الذي أوصلها إلى هذا الحال و الذي سرق فتح من قادتها الحقيقين.
 
5-  الدخول وبجدية في تكوين حكومة وحدة وطنية سواء بالرجوع إلي حكومة الوحدة الوطنية (حكومة تسيير الاعمال ) أو بتشكيل حكومة جديدة.
 
6-  أن يباشر السيد الرئيس بضبط الأمن والسلاح في الضفة الغربية على غرار ما يقوم به السيد رئيس الوزراء وحكومة تسيير الاعمال في قطاع غزة فورا .
 

7-  أن يتولى الإعلام الفلسطيني بكافة وسائله المسموعة والمقروءة والمصورة زمام الأمور بجانب وزارة الإعلام بتقديم مادة إعلامية تجميعية وليس تحريضية وتدعم الوحدة الوطنية.