بقلم: أ.د يوسف رزقة
شر البلية أن ينتصر الشر على الخير ، وأن تنتصر الرذيلة على الفضيلة ، وفي السياسة فإن شر البلية أن تنتصر الحزبية على الوطنية . وفي الإعلام أن ينتصر التزييف على الحقيقة . وفي العلاقات العامة أن ينتصر النفاق على الإيمان . وفي جميع الأحوال فإن شر البلية أن تنتصر الكراهية على الحب .
لا حب ولا استقامة إذا انتصرت الكراهية . الكراهية تفسد الدين قبل أن تفسد الدنيا . لذا قيل في النفاق إنه من شر البلية ، ولكن ما هو أكثر شراً وأكثر بلوى أن يستخف النفاق بالرأي العام ، وأن يستغفل الجماهير العريضة وكأن الناس قطيع بلا عقل !!
سدنة الحزبية والنفاق غافلون ، لذا فهم يثيرون الشفقة حيناً والضحك أحياناً ، ومن هنا جاء قول العرب (إن شر البلية ما يضحك) . البلية التي هي من الشر المضحك أن تستغفل من يعرفك ويفهمك ، وتحسب أنك ذكي حصيف ، بينما أنت تغرق في (هبل) يثير الشفقة ويثير الضحك أيضاً .
عالم السياسة مليء بالهبل (المضحك) ، والهبل (المثير للشفقة) والهبل (الحزبي الأرعن) . ومن هذا الهبل الأرعن أن يتطاول راسبون على مقام الناجحين ؟! فمن لا يعلم مقام العلامة الناجح الشيخ يوسف القرضاوي الذي هو ملء الدنيا سمعها وبصرها علماً وفتوى وسياسة وحباً لفلسطين وأهلها ودفاعاً عن جهادها ومقاومتها . إذا كان العالم قاطبة يعلم القرضاوي عالماً وقدوة وأدباً . فمن هذا الأهبل الذي يطلب من خطباء يوم الجمعة في الضفة المقموعة مهاجمة هذا الجبل الشامخ علماً وديناً ووطنية . بحجة أنه كسر مغرفة السلطان ؟!
من عادة العلماء الجهابذة أن يكسروا مغرفة السلطان ، لأنهم لا يأكلون بدينهم دنيا من غيرهم . لا يأكل بمغرفة السلطان ذلاً إلا من باع دنياه من أجل دنيا غيره . هؤلاء هم شر البلية أو البرية . لحوم العلماء مرّة لا تؤكل ومنْ جازف يحاول أكلها بمغرفة السلطان عاد خاسراً حسيراً مكشوف العورة .
القرضاوي قال إذا تآمر السلطان على غزة مع قوات الاحتلال فهو لا يستحق الإعدام بل يستحق الرجم ، وليس في قوله تعد أو إساءة أدب . فهو العالم المؤدب ماضياً وحاضراً قبل أن يعرف التاريخ سلطة المقاطعة ، أو تعليمات مغرفة السلطان !! القول معلق على شرط لا يختلف فيه عالمان ولا ينتطح فيه عنزان . غير أن الأمثال لا تخطئ حين تقول منْ في بطنه عظام يتحسسها ، لأن خفايا الأمور يعلمها أصحابها قبل أن يدركها المتفرجون . إن شر البلية ، أو شر الهبل أن يعادي جاهل أولياء الله وخاصته من العلماء الوارثين.
