لا يكاد يختلف اثنان على أن قطاع غزة شهد خلال الفترة البائدة من الفلتان الأمني المقيت تردياً للأحوال الأمنية والمعيشية للمواطن الفلسطيني.
وتجلّى هذا الفلتان في استهداف الناس على الهوية واللحية واعتقالهم وتصفيتهم وتخريب المؤسسات واقتحام المساجد وانتهاك حرماتها وقتل أئمتها ومحاربة المواطنين في أقواتهم وأرزاقهم واستغلال المقرات الأمنية للتصفية والتعذيب والإعدام ومقرات للتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني لاغتيال المجاهدين.
لذا كان لزاماً على الشرفاء من أبناء هذا الوطن وفي مقدمتهم حماس أن يجتثوا هؤلاء العملاء وهذه الفئة الضالة من جذورها ويتخلصوا منهم.
تخلصت غزة من ذلك التيار الانقلابي الخائن والباغي في حركة فتح ولكني أعتبر أن هذا النصر لم يؤتِ أكله بشكل كامل حيث إنه استطاع الكثير من رموز هذا التيار الإفلات من الموت المحقق بعد أن أصدرت كتائب القسام العفو عن قادة هذا التيار ورموزه والبعض الآخر فر هارباً خارج قطاع غزة شمالاً وجنوباً.
وأنا أعتقد أنه إذا كانت كتائب القسام قد أصدرت العفو عن قادة التيار الانقلابي فإنه ليس من موقف ضعف في حماس أو خوف على رموزها وقادتها وعناصرها وأنصارها في الضفة المحتلة بل هو عفو المقتدر، كما فعل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة، كما أنها أيضاً عندما أقدمت على هذه الخطوة في فرض السيطرة التامة على قطاع غزة كانت تعرف أن الابتلاء سيحل بعناصرها وقادتها في الضفة رغم قوة حماس في الضفة الغربية والذي ظهر جليا في الانتخابات التشريعية والبلدية السابقة ولكنه صبر المؤمن الواثق بنصر الله فهم أمام عدوين حاقدين وسيأتي اليوم الذي تفرض به حماس السيطرة التامة على الضفة الغربية أيضاً.
إن هذا التيار الذي بدأ بنقل المعركة إلى الضفة يسعى بالدرجة الأولى للقضاء على حركة فتح وعلى شرفائها المناضلين الذين يشهد لهم الجميع بتاريخهم النضالي وبقادتهم الشرفاء، وبالتالي فإن هذا التيار لا يريد أن يتعظ مما حصل له في غزة ويريد أن يحفر قبر فتح بالضفة كما حفره بغزة وخسر المعركة فيها، ثم يخرج أحدهم على ما تسمي نفسها زوراً وبهتاناً فضائية فلسطين (فضائية البغاة) والتي تنطق باسم ذلك التيار المجرم فيقول هذا الشخص أنه أمر بقتل كل فرد يشهد أن لا إله إلا الله، فسبحان الله يدعى هذا التيار بأن حماس قامت بتكفيرهم والهجوم عليهم كأنهم يهود وكفره وهم يعلنون الكفر البواح على الهواء ليشهد الله والناس أجمعين على ذلك دون خوف من الله.
ويقولون أن حركة حماس انقلبت على الشرعية الفلسطينية وهي التي تمثل الشرعية الفلسطينية بعد فوزها في الانتخابات الأخيرة، فهل يعقل أن تنقلب حماس على نفسها أوليس الذي انقلب على الشرعية هو محمود رضا عباس مهندس ورئيس سلطة أوسلو الذي قفز على القانون وأعلن حالة الطوارئ وحل حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة إنفاذ طوارئ التي وافق الكيان الغاصب على فك الحصار عنها حتى قبل أن يعرف من هو رئيس وزراء تلك الحكومة وقام أبو مازن بإيقاف العمل بالدستور الفلسطيني الذي انتخبه عليه من انتخبه من أبناء هذا الوطن – أملاً منهم بأن يحقق لهم ما تمنوه من رخاء وإصلاح داخل مؤسسات السلطة – ما يعني أنه فقد وألغى صفته الدستورية والقانونية كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية وكقائد عام للقوات المسلحة الفلسطينية.


