د. عطالله أبو السبح
هذا اسم لوحة شهيرة للفنان العالمي ليوناردو دافنشي، وقد صور فيها السيد المسيح عليه السلام وحوله الحواريون وبينهم يهوذا الإسخريوطي، ذلك اليهودي الذي أسلم المسيح إلى قاتليه (لولا أن رفعه الله إليه) وقد برع دافنشي في إبراز مشاعر يهوذا على وجهه من غدر وخيانة ولؤم ونفاق رغم أن هذه من أفعال القلوب ، إلا أن الناظر للصورة يراها مجسدة في وجهه وبالذات في حركة عينيه مما بغض الإيطاليين لعقود طويلة في اليهود، وهو نفس ما رسمه شكسبير في مسرحيته الشهيرة تاجر البندقية، وقد صور فيها اليهودي(شايلوك) لئيما خسيسا حقيرا مرابيا بغيضا حاقدا، مما جعل الانجليز يحتقرون كل من هو يهودي وينظرون إليه بتعال ورغبة هائلة في الانتقام وليس الأمر قاصرا على ايطاليا وانجلترا، ففي كل دولة اسخريوطي وشايلوك كما في كل مدينة أو ريف أو قرية، فعومل اليهود معاملة السيد للعبد الحقير القذر، سواء من قبل الحكام أو المحكومين ، وقد ذاق اليهود الأمرين من النصارى عندما نصبت محاكم التفتيش في الأندلس لهم وللمسلمين، ولم ينج اليهود من تلك العذابات إلا على أيدي المسلمين الأتراك ، وهو ما يحرص عليه أردوغان فيذكرهم به كلما بدا من اليهود ظلم لطباعهم الخسيسة الحاقدة الغادرة، والتي أغرت بهم النازيين؛ فزج بهم هتلر في المحارق (الهولوكوست) بعشرات الآلاف انتقاما، فالظلم يجري في دمهم.. وهو الذي رأته الدنيا في كل الحروب التي خاضوها منذ أن ابتليت بهم فلسطين، فلقد كان القتل والتعذيب والترويع وسيلتهم حتى مع من يعاهدونهم، فعشرات من المذابح والمجازر قد نفذوها بدافع حقدهم على بني البشر واستبدادهم ، فمن يافا إلى دير ياسين إلى القدس، إلى قانا إلى تل الزعتر وجسر الباشا، ثم إلى غزة التي لم يرحموا فيها طفلا رضيعا ولا صبيا أو شيخا فانيا.. هو نفس السلوك الذي مارسوه بقسوة على ياسر عرفات، فقتلوه مسموما حتى قيل إنهم قد حقنوا جسده -بأيدي جواسيسهم- بفيروس الإيدز ليقتلوه شر قتلة وأحقرها رغم أنه يحمل جائزة نوبل للسلام، والذي دخلت مصافحته لرابين التاريخ كأشهر مصافحة بين عدوين لدودين، و بها صنعا سلاما !!
وليس من جيش في الأرض أقدم على ذبح أسراه- وعلى الأقل منذ الحرب العالمية الثانية- إلا الجيش الإسرائيلي؛ إذ ذبح مئات من الأسرى المصريين، ورموا بجثثهم كطعام لوحوش البرية سنة 1956و 1967، ولم يترددوا بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية، ليمزقوا أجساد عشرات من الأطفال المصريين أثناء قصفهم لمدن قناة السويس وقراها.
وهم هم الذين ارتكبوا الفظائع التي لم يكشف عنها اللثام – بعد- في جنين وفي القدس وحي القصبة ، وليس ذلك طارئا على طبائع اليهود، بل هو قديم قديم ، فقد تحدث القرآن عن شرورهم وجرائمهم والتي كان أقدمها قتل النبيين وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وعليه فليس بمستهجن ما فعلوه في المغراقة، بفتح السدود التي أقاموها على وادي غزة بلا سابق إنذار لتندفع المياه فتغرق عشرات المنازل ، وتشرد المئات! ولا يهمهم إن كانوا أطفالا ونساء وشيوخا!هي الطبيعة النفسية الشريرة الحاقدة الموتورة التي لا يمكن أن تصدر منها رحمة، ولا يتصور أن يتحقق معها أو منها تعايش، وقلما تجد من يشذ منهم عن هذا السلوك الإجرامي،فمن شذ فإنما يرجع ذلك إلى عدم معايشته لهم والتأثر بهم؛ مثل غولدستون وكوهين اللذين برز اسماهما من بين المتضامنين مع غزة! فضلا عن إحقاق غولدستون الحق. فهل يا ترى وعى مفاوضونا ذلك ؟ وهل وعى الحالمون بالسلام مع اليهود طبيعة يهوذا الأسخريوطي أو شايلوك اللذين ينشدون معهما أو منهما السلام؟
