بقلم: أ.د يوسف رزقة
الشيخ طنطاوي شيخ الأزهر أفتى بجواز بناء الجدار الفولاذي القاتل المميت على الحدود مع غزة ؟! الشيخ طنطاوي أستاذ دكتور في التفسير في جامعة الأزهر قبل أن يتقلد منصب المفتي . الشيخ الأستاذ تقلد المنصب الرفيع تعييناً بقرار رئيس الجمهورية . قرار التعيين يقتضي الولاء لصاحب السلطان والقرار . مسألة (التعيين) هي إحدى محطات اعتداء السلطة التنفيذية في مصر على دور الأزهر وعلى عالميته . الأزهر قبل العدوان عليه كان يمثل (هيئة مستقلة عالمية ينتخب رئيسها انتخاباً مباشراً من هيئة العلماء) . الأزهر المنتخب قبل ثورة 1952م كان يعمل باستقلالية تامة عن السلطان وحاكم البلاد المصرية والإسلامية . قرارات شيخ الأزهر كان لها وقع الزلزال على السلطان والحاكم حين تتعارض الاجتهادات .
كل المظلومين في مصر كانوا يلجؤون للأزهر لإنصافهم من السلطان .
الثورة المصرية قتلت الأزهر وألغت دوره حين وضعت مشيخته . (تعينياً) بيد رئيس الجمهورية . العلماء والشعب في مصر يترحمون على الأزهر عندما يستشعرون حالة وفاته ، أو حين يوازنون بين الأمس واليوم . أزهر الأمس كان مع المظلومين . أزهر اليوم مع السلطان ظالماً أو مظلوماً .
الشيخ طنطاوي من علماء اليوم ولا علاقة له بالأمس . الأمس أسطر في كتب التاريخ . اليوم حياة ولذة ومتعة . من الغباء تفضيل سطر في التاريخ على حياة ووجاهة ولذة !! الإنسان خلق للحياة وليس للتاريخ !! لغة الدنيا تقول هذا وأكثر منه . أما لغة الدين فتقول كلاماً فصيحاً بليغاً مغايراً .
لقد أفتى علماء الدين (خارج دائرة السلطان) بحرمة بناء الجدار الفولاذي القاتل المميت على حدود مصر مع غزة . ومن هؤلاء العلماء الذين يطرب الناس لسماع كلماتهم ثقة وحباً في الله : الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور صلاح سلطان ، والدكتور صفوت حجازي ، والدكتور سالم أبو الفتوح ، والشيخ جلال الشرقي ، والدكتور محمد عمارة ، والدكتور عبد الصبور شاهين ، والدكتور علي القرة داغي ، والدكتور محمد سليمان العوا ، والشيخ راجح كريم ، والشيخ محمد الراوي ، والدكتور مصطفى الشكعة ، والدكتور محمد فريد واصل ، والدكتور محمد راتب النابلسي .
وأفتى بحرمته من الهيئات كل من : الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وجبهة علماء الأزهر في مصر ، والجماعة الإسلامية في باكستان ، وهيئة علماء المسلمين في الجزائر ، ورابطة علماء الشريعة في الخليج العربي ، ورابطة علماء سوريا ، ومجموعة علماء لبنان ، واللجنة الفقهية في جبهة العمل الإسلامي في الأردن ، ورابطة علماء فلسطين . ولجنة الفتوى بالجامعة الإسلامية . الهيئات المصرية والعربية والعالمية ، إضافة إلى العلماء المختصين في علوم الشريعة الإسلامية ، وقفوا جنباً إلى جنب يحرمون بناء الجدار مع غزة .
ووقف في الاتجاه المعاكس الشيخ طنطاوي فقط ، وليس مجمع البحوث الإسلامية كما أفادت شهادة الكاتب الكبير فهمي الهويدي ، فتوى السلطان عادة تكون ضعيفة لأنها لا تُبنى على حجة قوية وإنما على تجارة وبيع وشراء ، ويكفي أن نقول إن فتوى الشيخ طنطاوي – هداه الله – لم يؤيدها أحد غير (إسرائيل) والسلطة في رام الله التي تنسق أمنيا مع (إسرائيل) لقمع المقاومة ومحاصرة غزة .