بقلم: د. عطالله أبو السبح
لدي – يا مصر – همسة عتاب
أولها:أما كان الأجدر أن تمضي القافلة في طريقها بلا عرقلة أو عوائق منذ أن شارفت على نويبع دون هذه الطريقة الالتفافية ، فما قطاع غزة إلا مليون ونصف المليون من المظلومين المضطهدين الذين ضربت عليهم دولة الكيان هذا الحصار الخانق الجائر ، وضربتهم بكل سلاح محرم دوليا أو غير محرم ، وحرمتهم من قطرة الدواء وقارورة الحليب فماذا يضير مصر أن تكسر ذلك كله ابتداء، وإلا فبتسهيل مرور المساعدات لأطفالهم ونسائهم وشيوخهم ، لمرضاهم ومصابيهم ، أما يكفيهم ما يعانون من ظلم الصهاينة ووحشيتهم ؟ ألا يشفع لهم صمودهم أمام هذا التغول والذي لا ينكره مصري أبدا بدءاً بالرئيس مبارك وانتهاء بأصغر طفل حتى لو كان في مهده؟
ثانيها: أما كان الأجدر- وقد وصلت العريش – أن تمضي في طريقها بلا عرقلة أو عوائق ، مما أخاف شعبنا ألا تصل ؛ فانفعل رغم أنني لست مع ما آلت إليه الأمور كما أسلفت؟ وحق له أن يخاف ، يخاف أن يعود إلى الحالة التي مرت به من نفاد الوقود والدقيق ، وحتى الماء ، يخاف أن يعود إلى الظلام وتوقف أجهزة العلاج لأطفاله الخدج ، يخاف من توقف المواصلات عن الحركة، ويعود إلى حياة العصور الوسطى أو قبلها ، بل وأسوأ ، فلا خيل ولا بغال ولا حمير ولا إبل إلا ساقاه وهيهات أن تسير الحياة عليهما ... إذن لماذا يا مصر وأنت أم الدنيا ،ولنا حق الجوار والعروبة والدين والنسب ؟
ثالثها: أما كان الأجدر أن تفتحي المعبر بشكل دائم أو شبه دائم حتى لا يكون هناك أنفاق ولا ما ينفقون ، ولكن نظام وضبط وتعاون وبروتوكول وميثاق شرف ؟ ما العلة في امتناع مصر عن ذلك؟ لا أرى أن هناك علة قط ، بصرف النظر عن أنني فلسطيني ، ولي شرف الانتماء لهذه الحركة المقاومة غير المتطرفة وغير الإرهابية ، بل الثابتة على الثوابت التي لا خلاف عليها ، وعينها على الأقصى ، وقلبها في القدس ، بلا غلو أو شطط أو عصبية أو تحزب.
رابعها: أما كان الأجدر أن يتوقف الإعلام المصري عن شيطنة حماس وحكومة ( غزة ) فإن هذا لا يحقق مصلحة شعبنا بل يزيد الإحساس بالمظلومية، وهذا ما لا يرضاه عاقل أو صانع قرار حكيم ، ولقد تابعت الكثير من البرامج على فضائيات مصر سواء أكان الرسمية منها أو القطاع الخاص ، خرجت عن الموضوعية والعدل ، وقد استمعت إلى الكثير من المتحدثين والمحللين ، فلم أسمع إلا أقل القليل ممن لم يصدر حكما بالإدانة قبل أن يسمع للمتهم مرافعة أو تأويلا أو تفسيرا .. كان المتحدثون في الغالب قضاة وجلادين وشهودا في آن واحد! وهذا ما يأباه القضاء المصري الشامخ الذي يقدم العفو على العقوبة، هذا حال الإدانة، فكيف مع التهمة فحسب ؟!
****
وأخيراً، حتى نخرج من هذه الحالة يجب على حكومة حماس بكل ما تمثل من شرعية، وحرص على النظام، وعلى العلاقة الأخوية أن تعجل في الوصول إلى نتيجة تحقيقاتها في مقتل الجندي المصري ( رحمه الله ) وإني على يقين أنها ستكون صادقة جادة عادلة ، ولتوضع النتيجة بين يدي المعنيين المصريين لتحق الحق وتبطل الباطل ، وتنتهي هذه الفتنة الانفعالية ، وللحق فإن إجابة أسامة حمدان على أسئلة برنامج 24 ساعة كانت شافية بهذا الخصوص كما كانت مسئولة ، فإن ما ذكره بخصوص مقتل الضابط المصري في حالة سابقة هو الذي ينبغي أن يكون في حالة الجندي الشهيد ، فلقد قال بأن نتائج التحقيق في مقتل الضابط سلمت لإخواننا المصريين ولاقت منهم الرضا والقبول . وأقول: وهذا ما يحفظ لهذه الحركة صدقها وجديتها في التعاطي مع الحدث بما يتناسب مع خطورته .
