الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:34 م

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

محطات سريعة

حجم الخط

بقلم: د. أحمد نوفل

 

1- أبو حصيرة.. بلا تأشيرة:

وافق الرئيس مبارك على احتفال اليهود بهارون أبي حصيرة لمدة أسبوع، وأبو حصيرة يهودي مغربي مات في القرن التاسع عشر في القاهرة ودفن فيها فاعتبر اليهود 'مقامه' مكاناً مقدساً لهم، وصاروا يزورونه. وفي هذه السنة جرى التصريح الرسمي لهم بالزيارة والاحتفال. ولا ندري في سنوات مقبلة ماذا سيكون الحال. هل يطالب اليهود بحائط مبكى جديد لهم عند أبي حصيرة. ثم يطالبون بمنطقة أمنية عازلة حول قبر أبي حصيرة، ولا ندري إلى ماذا يتطور الأمر بعد ذلك. والعرب فيهم قابلية التنازل. ومرونة الزعماء تغري بمطالب لا تقف عند حد. والسؤال الذي نطرحه إن سمح لنا: هل يمكن أن يحتفل أتباع البنا بإقامة سرادق عند المقبرة التي دفن فيها، ثم تذكر بعض مناقبه وخصاله؟ الجواب واضح قاطع، أنه لن يسمح. فكيف يسمح وجماعته 'محظورة' كما يسميها الإعلام المصري في الصحف الصفراء والصحف الصفراء.. جداً

 

ذلك لنعلم أن العالم العربي ليس يتسع للمخلصين فيه، ولكنه يتسع للأعداء وكل الغاصبين. وعجبي. وصدقاً وحقاً ما قال شوقي:

 

أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل 'نجس'

 

وقديماً قال الشاعر المصري قبل مئات السنين لما رأى انحياز النظام المطلق في مصر لليهود قال:

 

يا أهل مصر تهودوا قد تهود الفَلَك

 

وأنا أزعم أن الذين يأتون للاحتفال 'بالولي' 'أهارون أبو حصيرة' يأتون بلا تأشيرة.. ولا يردون من معبر إلى معبر، تحت شعار كل تأخيرة بدها تأشيرة! وكل تأشيرة وبدها تكشيرة!

 

أم إخوانكم المناصرون لقضاياكم فالتضييق ينتظرهم والعصي والحجارة.. والتكسيرة والتكشيرة.. والعين بصيرة.. واليد قصيرة.. واحنا على الحصيرة وشيء لله يا أبو حصيرة! مدد! وعجبي..

 

2- مصر والمصالحة الفلسطينية:

فجأة وبلا مقدمات وإذ بالمصالحة الفلسطينية التي غرقت في بحور السياسة تطفو على السطح من جديد، وتطرح بقوة، وتعقد اجتماعات، وتصبح المصالحة فجأة القضية المهمة والقومية. وإذ بنا نفاجأ في وسائل الإعلام بأن أمريكا تعد لخطة لاستئناف محادثات السلام بين عباس وإسرائيل، واستئناف مساعي المصالحة بين الفصائل الفلسطينية. ففهمنا مصدر الحرارة وعودة التيار! وإذ باللسان العربي لا ينطلق إلا بأمر من 'الدماغ'، وإذ بالحراك العربي لا يتم إلا بأمر من ذات المصدر، عرفنا السبب فانتهى العجب، يا معلم رجب!

 

ولكن لماذا مساعي المصالحة، وما عطّلها إلا المحور الأمريكي (العربي) بالطبع؟ تفسير ذلك فيما أرى: أولاً صرف الأنظار عن جدار العار ولو لشهر من الزمان يكون فيها قد أنجز ما بقي منه! وثانياً تلميع صفحة النظام الذي يقيم الجدار، فلا يعقل أن يكون هذا النظام متواطئاً وهو يسعى للمصالحة الفلسطينية! هكذا يوهمون. وثالثاً جر حماس إلى شيء من التنازلات لتحريك عملية السلام. فحماس تعلم أن أي مصالحة لا بد أن تتضمن عودة شيء من سلطة عباس على معابر القطاع وإلا فإنه الخنق حتى الموت. فإن وافقت حماس تكون سياسة الضغط دون حروب قد أعادت سلطة (دايتون عباس) (عبداس، أو داي عباس) ( نحت دايتون- عباس) (مساهمة في تطوير اللغة لا تطويع اللغة. احتراس من عباس!) إلى منطقة خسرتها أمريكا وإسرائيل والعملاء! وحماس قطعاً –مع وجود الجدار- في موقف صعب، ربما يدفعها حب تفريج شيء عن الناس إلى شيء من التنازل.

 

والمطلوب، فيما أرى، توزين دقيق للتحركات، وأي خطأ قد يدفع المخلصون ثمنه غالياً. فالانتباه الانتباه والاحتراس الاحتراس من الوسواس الخناس!

 

3- جريمة تعطيل قافلة شريان الحياة:

وتحققت السيادة المصرية فعادت القافلة أدراجها وقطعت آلاف الكيلومترات وتغرمت مئات ألوف الدولارات، لتتحقق سيادة مصر وتحققت. وبقي انتظار وعد عبقري السياسة: أبو الغيط. وبدل إنجاز 'حرّ ما وعد' إذ بالخُلف ينتظر القافلة، وإذ بأمر خبيث خطير قد بيت بليل، إذ به يطفح على جلد المنطقة، وليس هذا الموقف وليد ساعته ولكنه مولود مشوه لتبييت صهيوني تنفذه أياد سيادية! فتقوم الشرطة المصرية بهجمات على المتطوعين، وتصعد من حصارها ليقع الانفجار المتوقع، لتنتقل المعركة عربية عربية بدل وجهتها الصحيحة: عربية إسرائيلية.

 

هذه مهمة أنظمة كرزاي العجم والعرب ومشرف وعباس وزرداري.. وباقي الفرقة.

 

أي غيظ يملؤنا به أبو الغيط؟ أي تخطيط شيطاني هذا يا أبا الغيط؟ لماذا لم تجد القافلة الأبواب مشرعة؟ لماذا أنجز المتطوعون طلباتكم ولم تنجزوا وعودكم؟ هل هي السيادة مرة أخرى؟!

 

خطوتكم 'المباركة' تريد أن تختصر الطريق أو تقطع الطريق على كل 'شريانات' الحياة، حتى لا تأتي (من أصله) وأحسن طريق لقطع الطريق هو خطوتكم 'المباركة' ماذا تقولون للأجيال؟ ماذا تقولون للتاريخ؟ ماذا أعددتم جواباً أمام الله؟ ونحن ندعو الله أن يصيب بالجلطة كل من أراد (لشريان الحياة) أن يصاب بالجلطة! ماذا نقول للمتضامنين الأجانب وهم ينصرون قضايانا ونحن نخذلها! لماذا 'حضّرتم' مئات قوات مكافحة الشغب (بالمعجمة والمهملة) بدل استقبالهم بالورود ! ولا تقولوا إن القافلة اشتبكت معكم ، ففي رحلات سابقة أعقتم دخول القوافل! مش أول مرة! أمس فقط فهمنا من قتل الناس في مباراة الجزائر.

 

وختاماً نقول: عمر السينما المصرية أكثر من مئة سنة وهي سينما فاشلة على العموم، لكنها تبدو متقنة في الإخراج السينمائي السياسي لأنه يتعاون في الإخراج مع السينما المصرية، عمالقة هوليوود في السياسة الأمريكية! وقاتل الله السينما السياسية أو السياسة السينمائية!